اخويا كلمني

موقع أيام نيوز

يبقى فيه حد حاول ياخد حق مش حقه.
أخويا قرب خطوة، لكني رفعت إيدي.
محدش ېلمس حاجة.
فتحت الصندوق بهدوء.
لم أجد ذهبًا...
ولا أموالًا...
ولا أوراق ملكية.
كان بداخله دفتر مذكرات قديم.
وفي أول صفحة، كانت جملة واحدة
الثقة تُعطى... لكن المسؤولية تُثبت بالأفعال.
بدأت أقلب الصفحات.
كل صفحة كانت بتحكي سنة من تاريخ المزرعة.
إيرادات.
مصروفات.
مشروعات.
وأسماء الناس اللي اشتغلوا فيها.
لحد ما وصلت لآخر عشر صفحات.
كانوا مختلفين.
فيهم ملاحظات دقيقة عن اجتماعات، وزيارات، ومحاولات شراء متكررة للمزرعة خلال السنة الأخيرة.
وأمام كل محاولة...
كانت جدتي كاتبة كلمة واحدة
رفض.
ثم في آخر صفحة...
وجدت اسم شركة مكتوبًا داخل دائرة كبيرة، وتحته عبارة
لو رجعوا يحاولوا بعد وفاتي... يبقى هدفهم مش الأرض... هدفهم اللي تحت الأرض.
رفعت رأسي ببطء.
كل الموجودين كانوا بيبصوا لي.
أما أخويا فقال باستغراب
يعني إيه اللي تحت الأرض؟
قفلت الدفتر بهدوء.
ونظرت من شباك البيت ناحية الجزء الخلفي من المزرعة...
المكان اللي جدتي كانت تمنع أي حد يقرب منه مهما كانت الأسباب.
وقلت بصوت منخفض
واضح إن السر الحقيقي... عمره ما كان في عقد البيع.
ثم خرجت من البيت متجهة إلى ذلك المكان...
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت محرك حفار ضخم يقترب من الجهة الخلفية للمزرعة.
يتبع...اتجهنا بسرعة ناحية الصوت.
كل ما كنا بنقرب... صوت الحفار كان بيعلى.
لما وصلنا، لقينا شاحنة كبيرة واقفة برة السور الخلفي، وحفار واقف جاهز للشغل، ومعاه كذا عامل.
أول ما شافونا، السواق نزل وقال إحنا جايين ننفذ أمر الحفر.
سألته بهدوء مين اللي أصدر الأمر؟
طلع ورقة من جيبه وناولها لي.
بصيت فيها ثواني... ثم رجعتهاله.
وقلت الورقة دي مفيهاش توقيع صاحب الملك.
الراجل اتوتر وقال إحنا منفذين... واللي طلب الشغل قال إن كل التصاريح جاهزة.
في اللحظة دي، الراجل الكبير اللي كان معانا قرب من الورقة، وقراها كويس.
ثم قال الغريب إن المكان المحدد للحفر... هو نفس المكان اللي كانت الحاجة تمنع أي حد يقرب منه.
مدير المزرعة بصلي وقال نعمل إيه؟
قلت بحزم ولا متر واحد هيتحفر قبل ما نعرف مين باعتكم.
العاملين وقفوا يبصوا لبعض.
واضح إنهم مجرد ناس جاية تشتغل، ومش فاهمين سبب الخلاف.
وفجأة...
واحد منهم قال إحنا وصلنا بدري لأن الراجل اللي اتفق معانا قال لازم نبدأ قبل العصر.
سألته مين الراجل ده؟
رد معرفش اسمه... لكن ادانا عربون كبير، وقال الباقي بعد أول حفرة.
الراجل صاحب البدلة قال واضح إن حد مستعجل يوصل لحاجة.
سكتنا كلنا.
وفي اللحظة دي...
الحارس اللي كان واقف عند البوابة جري علينا وهو بينهج.
وقال لقيت دي عند السور.
ومد إيده بورقة مطوية.
فتحتها.
كانت مرسوم عليها جزء من المزرعة بخط اليد.
وعليه علامة حمراء... في نفس مكان الحفار واقف.
وفي أسفل الورقة مكتوب
اللي بتدوروا عليه... أعمق مما تتخيلوا.
بصيت للراجل الكبير.
لقيته شاحب.
سألته حضرتك تعرف حاجة؟
اتنهد طويلًا...
وقال
أعرف... لكن لو قلت دلوقتي، هتتغير نظرة كل واحد فيكم للمزرعة.
وسكت.
أما أنا...
فأخذت الخريطة، وبصيت للمكان المحدد مرة تانية.
ثم قلت
محدش هيحفر... إلا بعد ما أفهم ليه كل الناس عايزة توصل للنقطة دي.
وفي
نفس اللحظة...
ظهر من بعيد شخص كان واقف يراقبنا بين الأشجار.
ولما لاحظ إننا شوفناه...
استدار بسرعة...
وجرى.
يتبع...من غير ما أفكر، جريت وراه.
مدير المزرعة والحارس جريوا معايا، بينما أخويا فضل واقف مكانه، كأنه مش مستوعب اللي بيحصل.
الشخص كان حافظ الطرق كويس.
كل شوية يلف بين الأشجار ويختفي.
لكن فجأة...
اتزحلق على الأرض الطينية بعد ما عدى جنب الترعة الصغيرة.
الحارس لحقه قبل ما يقوم.
مسكه من دراعه، وقال استنى! إنت مين؟
الرجل ما قاومش.
كان في أواخر الخمسينات، هدومه بسيطة، ووشه باين عليه التعب.
قربت منه وسألته ليه كنت بتراقبنا؟
بصلي لحظات...
وبعدين قال أنا مش جاي أؤذي حد.
قلت أمال كنت بتستخبى ليه؟
رد لأني عارف إن محدش هيصدقني.
الراجل الكبير أول ما شافه، اتفاجئ وقال إنت...!
الرجل بصله وقال أيوه... أنا.
كلنا بصينا للراجل الكبير.
قلت حضرتك تعرفه؟
اتنهد وقال ده كان المشرف على أعمال الصيانة في المزرعة من سنين طويلة.
الرجل هز رأسه وقال اشتغلت هنا أكتر من عشرين سنة.
سألته إيه حكاية المكان اللي الكل عايز يحفر فيه؟
بص حوالينه الأول، كأنه بيتأكد إن محدش بيسمع.
وبعدين قال
قبل ۏفاة جدتك بأيام، طلبت مني أدفن حاجة هناك.
أخويا قرب بسرعة وقال إيه هي؟
الرجل هز رأسه.
ماعرفش.
لأنها أصرت إن الصندوق يفضل مقفول، وقالت لي مهما حصل، ما تفتحهش، وما تخليش حد يحفر مكانه إلا بحضور حفيدتي.
مدير المزرعة قال باستغراب يعني فعلاً فيه صندوق؟
الرجل رد أيوه... وأنا الوحيد اللي كنت موجود وقتها.
ساد الصمت.
كل واحد فينا كان بيفكر في نفس السؤال.
إيه اللي ممكن يخلي الجدة تخفي صندوق تحت الأرض، وتوصي عليه بالشكل ده؟
وفي اللحظة دي...
رن هاتف الرجل.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
قفل المكالمة من غير ما يرد.
سألته مين كان بيتصل؟
رفع عيني وقال بصوت منخفض
الشخص اللي طلب مني من أسبوع أدله على مكان الصندوق.
اتجمدنا كلنا.
قلت بسرعة عرف مكانه؟
رد بثقة
لا... لأن قبل ما أمشي من هنا من سنين، غيرت العلامة اللي كانت جدتك حطاها.
ثم أشار بيده إلى مكان بعيد عن علامة الموجودة في الخريطة.
وقال
اللي بيدوروا عليه... بقالهم شهور بيحفروا في المكان الغلط.
يتبع...كل العيون اتجهت للمكان اللي أشار عليه.
كان يبعد حوالي خمسين متر عن العلامة اللي على الخريطة.
مكان هادئ، تحيطه أشجار سرو قديمة، ومافيهوش أي علامة تلفت الانتباه.
أخويا قال بسرعة يبقى نروح نحفر هناك دلوقتي.
الرجل العجوز هز رأسه بقوة.
لأ.
سألته ليه؟
قال لأن الحاجة قالتلي جملة عمري ما نسيتها...
وسكت لحظة قبل ما يكمل
الصندوق ما يتفتحش إلا لما تتأكدي إن اللي حواليكي بقى بيقول الحقيقة.
ساد صمت ثقيل.
كل واحد فينا بص للتاني.
واضح إن جدتي كانت متوقعة إن هيجي اليوم ده.
مدير المزرعة قال إحنا لحد دلوقتي عندنا أسئلة أكتر من الإجابات.
في اللحظة دي، المندوب اللي جه من شركة الشراء قرب وهو ماسك تابلت.
وقال وأظن عندي إجابة على سؤال مهم.
فتح شاشة التابلت، وقال بعد ما عرفت إن الصفقة فيها مشكلة، راجعت كل المكالمات والإيميلات اللي وصلت للشركة.
لمس الشاشة، وظهر جدول طويل.
قال فيه رقم تليفون كان بيتواصل معانا بشكل شبه يومي.
سألته رقم مين؟
رد معرفش صاحبه... لكن الغريب إنه كان أول واحد بلغ الشركة إن المالكة مسافرة، وإن أفضل وقت لإنهاء الإجراءات هيكون الأسبوع ده.
بصيت لأخويا.
قلت إنت كنت تعرف إني مسافرة.
رد بسرعة أيوه... بس أنا ماكلمتش حد.
المندوب كمل والأغرب من كده... إن الرقم ده اتقفل نهائيًا من ساعة ما حضرتك رجعتي من المطار.
الراجل الكبير طلب يشوف الرقم.
أول ما شاف آخر أربع أرقام...
عقد حاجبيه.
وقال الرقم ده شوفته قبل كده.
كلنا بصينا له.
قال كان مكتوب في ورقة قديمة ضمن ملفات جدتك... لكنها ماقالتش وقتها هو رقم مين.
قبل ما نلحق نسأله أي حاجة...
سمعنا صوت محرك عربية بيدخل المزرعة بسرعة.
العربية وقفت پعنف.
ونزل منها شاب في أواخر العشرينات، واضح إنه كان بيسوق بأقصى سرعة.
أول ما شافنا، قال وهو بينهج
الحمد لله لحقتكم... كنت بدور عليكم من الصبح.
قلت بحذر حضرتك مين؟
مد إيده بظرف أبيض مختوم، وقال
أنا جاي أنفذ آخر وصية ائتمنتني عليها جدتك... وكان لازم أسلم الظرف ده ليكي يوم ما يحصل ڼزاع على المزرعة.
أخويا همس وهو بيبص للظرف
كمان وصية؟!
ابتسمت وأنا أخدت الظرف...
لكن قبل ما أفتحه، لاحظت حاجة غريبة جدًا.
الختم الموجود عليه...
كان مكسور من طرف واحد...
كأن حد سبق وحاول يفتحه... ثم أقفله من جديد.
يتبع...بصيت للظرف كويس.
فعلاً... طرف الختم كان فيه أثر بسيط، كأنه اتفتح بحذر واتقفل تاني.
رفعت عيني للشاب وسألته
الظرف كان
تم نسخ الرابط