اخويا كلمني
المحتويات
بصت لأخويا وقالت بعصبية إنت كنت عارف بالكلام ده؟
هز راسه بسرعة لا... والله أول مرة أشوفها.
مدير المزرعة وقتها طلع مفتاح صغير من جيبه.
وقال لسه في حاجة كمان.
لفينا كلنا ناحيته.
قال قبل ۏفاة الحاجة بأسبوع، طلبت مني أحافظ على مخزن معين، وماحدش يفتحه غير في وجود صاحبة المزرعة.
أشرت له وقلت يلا بينا.
مشينا كلنا ناحية المخزن الحجري القديم، الموجود في آخر الأرض.
كان بابه مغطى بالتراب، واضح إنه ما اتفتحش من سنين.
أدخل المدير المفتاح...
دار القفل بصعوبة...
وأول ما الباب اتفتح...
خرجت ريحة الخشب القديم والتراب.
لكن اللي لفت انتباه الجميع...
إن وسط المخزن، كانت فيه خزانة حديد ضخمة، وعليها ورقة مكتوب بخط جدتي
لا تُفتح إلا بحضور حفيدتي وحدها.
ساد صمت ثقيل...
وأخويا بص للخزانة، ثم بصلي، وهمس بصوت مرتعش
هو... إيه اللي جواها؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة...
وقلت بصراحة... أنا نفسي معرفش.
ثم تقدمت ناحية الخزانة، ومددت إيدي إلى القفل...
يتبع...وقفت قدام الخزانة لحظات.
كل اللي حواليا كانوا مستنيين أشد المقبض وأفتحها.
لكن بدل كده... لفيت وقلت
قبل ما أي حاجة تتفتح... كل واحد يثبت صفته.
الراجل صاحب البدلة هز رأسه موافقًا، ورجع خطوتين لورا.
أما أخويا فقال بعصبية هو إحنا هنضيع وقت؟ افتحيها وخلاص.
بصيت له بثبات.
وقلت الغريب إنك مستعجل تعرف اللي جواها... مع إنك من شوية كنت بتقول إن المزرعة ملهاش قيمة.
ماعرفش يرد.
في اللحظة دي، مدير المزرعة قال في حاجة لازم تشوفيها الأول.
ودانا للمكتب الإداري.
فتح درجًا قديمًا، وطلع دفتر سميك
مليان تواريخ وتوقيعات.
قال ده سجل الزيارات.
قلبت الصفحات...
كل زيارة للمزرعة كانت متسجلة.
اسمي.
أسماء العمال.
الموردين.
حتى فرق الصيانة.
لكن عند صفحة من شهرين...
وقفت إيدي فجأة.
كان فيه توقيع باسم أخويا.
وتحته ملاحظة بخط مدير المزرعة
طلب الاطلاع على ملفات الملكية... وتم رفض الطلب لعدم وجود تفويض.
رفعت الدفتر قدامه.
وسألته بهدوء جيت هنا ليه؟
قال بسرعة كنت بطمن على المكان.
مدير المزرعة رد فورًا لأ... حضرتك سألت وقتها عن أصل العقود، وسألت فين النسخة المختومة.
سكت.
ثم أخرج المدير ورقة تانية.
وقال وده تقرير الحارس.
قرأت أول سطر...
حضر الأستاذ... ومعه شخصان، وطلبوا دخول المخزن القديم، لكن تم الرفض تنفيذًا للتعليمات.
البنت بصت لأخويا پصدمة.
وقالت إنت قلتلي إنك عمرك ما جيت هنا!
بدأ يتوتر، وقال أنا... كنت بدور على أوراق بس.
لكن الراجل الكبير قاطعه وقال واضح إن الموضوع بدأ قبل البيع بوقت طويل.
وفجأة...
رن هاتف مدير المزرعة.
رد، وسكت ثواني.
ثم بصلي وقال
في عربية داخلة من البوابة... ومعاها مندوب بيقول إنه جاي يستلم المزرعة رسميًا.
نظرت نحو النافذة.
سيارة سوداء كانت بتقترب ببطء.
وقفت أمام المكتب.
ونزل منها رجل يحمل حقيبة مستندات، وقال من أول لحظة
أنا جاي أسلم باقي الأوراق... لكن الظاهر إن في حاجة كبيرة اتغيرت هنا.
يتبع...الرجل دخل المكتب بهدوء، وحط حقيبة المستندات على الترابيزة.
بص على الوجوه حواليه، ولاحظ التوتر.
قال واضح إني جيت في وقت مش مناسب.
الراجل صاحب البدلة رد بسرعة بالعكس... وجودك مهم جدًا.
فتح المندوب الحقيبة، وأخرج ملفًا أزرق.
قال أنا مندوب الشركة اللي كان المفروض يتم نقل الملكية ليها، وجاي أستلم النسخ النهائية.
أخويا ابتسم لأول مرة من ساعة ما وصلنا، وقال أهو... الراجل بنفسه جه.
لكن المندوب ما بصلهوش.
كان مركز معايا أنا.
وسأل حضرتك المالكة المسجلة؟
قلت أيوه.
مد لي الملف وقال يبقى لازم تشوفي الصفحة الأخيرة.
فتحتها...
وكان فيها بند بخط كبير
لا يتم سداد باقي قيمة الصفقة إلا بعد حضور المالكة شخصيًا، وإقرارها أمام الجهة المختصة بالموافقة.
رفعت عيني للمندوب.
قلت يعني الفلوس كلها ما اتدفعتش؟
ابتسم وقال ولا حتى نصفها.
الكل بص لأخويا.
أما هو فاتلعثم وقال إزاي؟... أنا استلمت...
المندوب قاطعه حضرتك استلمت مبلغًا على سبيل الحجز المبدئي فقط، وليس ثمن البيع.
الراجل صاحب البدلة فتح الملف اللي معاه بسرعة، وبقى يقارن بين الورق.
وبعدين قال باندهاش دي أول مرة أشوف حد يمضي على عقد من غير ما يقرأ شروطه.
البنت بصت لأخويا پصدمة.
وقالت يعني المشروع اللي قلتلي عليه...
ما كملتش.
لأنها كانت فهمت إن الصورة مختلفة تمامًا.
أما أنا، فسألت المندوب
المبلغ اللي اتدفع... اتحول لمين؟
رد وهو بيقلب في كشف التحويلات
للشخص اللي قدم نفسه بصفته المفوض عن المالكة.
ساد صمت ثقيل.
كل الأنظار اتجهت ناحية أخويا.
لكن قبل ما حد يتكلم...
المندوب وقف فجأة، وطلع ورقة صغيرة من الملف.
وقال
في حاجة استغربتها من أول يوم... علشان كده احتفظت بنسخة منها.
مد الورقة ناحيتي.
أول ما قريتها...
اتغيرت ملامحي.
لأن التوقيع الموجود عليها...
كان بيحاول يقلد توقيعي...
لكنه وقع في غلطة صغيرة جدًا...
غلطة محدش غيري كان ممكن يلاحظها.
رفعت الورقة قدام أخويا بهدوء، وقلت
واضح إن اللي كتب التوقيع كان حافظ شكله... لكنه ماكانش عارف سره.
اتسعت عينا أخويا...
ولأول مرة، ماعرفش ينطق ولا كلمة.
يتبع...أخويا فضل يبص للورقة، كأنها أول مرة يشوفها.
قال بصوت مهزوز أنا... معرفش الورقة دي.
حطيت الورقة على الترابيزة بهدوء.
وقلت أنا مش مستعجلة أعرف مين كتبها... لأن الحقيقة بتطلع لوحدها.
المندوب فتح الحقيبة مرة تانية، وقال في حاجة نسيت أسلمها.
طلع فلاشة صغيرة، وحطها قدامي.
سألته دي إيه؟
قال نسخة من تسجيل كاميرات مقر الشركة يوم توقيع العقد. بنحتفظ بيها مع كل الصفقات الكبيرة.
الراجل صاحب البدلة رفع حاجبيه بدهشة.
وقال يعني كل اللي حصل يوم التوقيع... متسجل؟
هز المندوب رأسه.
أخويا اتغير لونه فجأة.
أما البنت، فبدأت تبص له نظرات مليانة أسئلة.
مدير المزرعة شغّل اللابتوب الموجود في المكتب.
ركب الفلاشة...
وظهر الفيديو.
كانت القاعة واضحة.
الموظفين.
الملفات.
والشخص اللي دخل علشان يوقع.
لكن أول ما ظهر وجهه...
الكل اټصدم.
لأنه ماكنش أخويا.
كان شخص تاني تمامًا.
لابس بدلة، ونضارة، وكاب.
ملامحه متغطية جزئيًا.
دخل، وقع الأوراق، واستلم الظرف، وخرج في أقل من عشر دقائق.
المندوب قال ده الشخص اللي قدم نفسه على إنه المفوض.
بصيت لأخويا.
وسألته تعرفه؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
لكن قبل ما حد يعلق...
مدير المزرعة وقف الفيديو فجأة.
وقال استنوا.
رجع اللقطة للخلف.
وكبر الصورة عند باب الشركة.
ظهر شخص واقف بره...
كان مستني الراجل اللي خرج.
ملامحه كانت بعيدة...
لكن العربية اللي واقف جنبها كانت واضحة جدًا.
سيارة سوداء، وعلى الزجاج الخلفي ملصق دائري مميز.
مدير المزرعة همس أنا شوفت العربية دي قبل كده.
كلنا بصينا له.
قال كانت واقفة قدام المزرعة... قبل شهرين... يوم ما حاولوا يدخلوا المخزن.
ساد الصمت.
وأنا حسيت إن خيوط القصة بدأت تتجمع.
الموضوع ماكانش مجرد بيع مزرعة...
كان فيه حد بيرتب لكل خطوة من شهور.
وفي اللحظة دي...
رن هاتفي.
رقم غير مسجل.
رديت.
جالي صوت هادئ جدًا قال
لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده... روحي للبيت القديم قبل غروب الشمس.
ثم...
أغلق الخط مباشرة.
رفعت عيني للحاضرين، وأنا ماقلتش لحد اللي سمعته.
لكن كان عندي إحساس واحد...
إن البيت القديم هيخبي الحقيقة اللي كل واحد فينا بيدور عليها.
يتبع...خرجت من المكتب وأنا ماسكة الموبايل بقوة.
مدير المزرعة لاحظ ملامحي وقال في حاجة حصلت؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت ممكن حد يحاول يسبقنا.
ركبت العربية واتجهنا ناحية البيت القديم، وهو أول بيت اتبنى في المزرعة من أكتر من خمسين سنة.
طول الطريق...
أخويا كان سايق ورايا بعربيته، لكنه مبقاش بيتكلم.
أما البنت، فكانت قاعدة جنبه، وواضح إنها بدأت تشك في كل كلمة قالها لها.
بعد عشر دقايق...
وصلنا.
البيت كان واقف وسط أشجار الجميز، بابه الخشبي مقفول، وشبابيكه مغطية بطبقة تراب سميكة.
أخرجت مفتاحًا صغيرًا من سلسلة مفاتيحي.
أخويا استغرب وقال لسه معاكي المفتاح ده؟
قلت جدتي كانت بتقول في أبواب مينفعش تتساب من غير أصحابها.
فتحت الباب...
وصوت صريره ملأ المكان.
دخلنا ببطء.
الأثاث كما هو.
الساعة القديمة على الحائط متوقفة.
وصور العائلة ما زالت معلقة.
لكن في منتصف الصالة...
كانت فيه ترابيزة صغيرة.
وعليها صندوق خشبي.
الصندوق كان عليه ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها بخط جدتي
إذا وصلتِ إلى هنا،
متابعة القراءة