تعبت فترة بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

المدينة.
كان واضح إنها مقفولة من سنين.
نزل السائق، وأخرج مفتاحًا كبيرًا من جيبه.
فتح البوابة الحديدية.
دخلوا جميعًا.
كانت الحديقة مليانة أشجار، وفي آخرها مبنى صغير منفصل عن الفيلا.
أشار السائق إليه وقال
كل اللي بتدوروا عليه هناك.
دخلوا المبنى.
في منتصف الغرفة كانت توجد خزانة حديدية ضخمة.
اقترب السائق منها، لكنه توقف.
وقال
أنا دوري خلص هنا.
ناول روفيدة مفتاحًا صغيرًا، ثم استدار وغادر من غير ما يشرح أي حاجة.
وقفت روفيدة أمام الخزانة.
أدخلت المفتاح.
لكن القفل ما اتحركش.
لاحظ عادل وجود لوحة أرقام صغيرة بجانب القفل.
قال
واضح إنها محتاجة رقم سري.
ساد الصمت.
وفجأة افتكرت روفيدة الرقم اللي كان بيتكرر في كل المستندات...
427.
كتبته.
أصدر القفل صوتًا خافتًا...
ثم انفتح الباب ببطء.
داخل الخزانة كانت عشرات الملفات مرتبة بعناية.
لكن في الرف الأوسط كان يوجد جهاز تسجيل قديم، وفوقه ظرف كبير مكتوب عليه
إلى روفيدة... يُفتح عندما تصبح كل الأوراق في يدك.
مدت يدها نحو الظرف...
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت محرك سيارة يقف خارج الفيلا.
ثم صوت باب البوابة الحديدية وهو يُفتح ببطء...
نظر الجميع إلى بعضهم في صمت.
فمن الواضح أن أحدًا آخر عرف مكان الفيلا... ووصل إليها قبل أن يتمكنوا من معرفة ما بداخل الظرف.
يتبع...بينما كان الجميع ينظر ناحية الباب، أمسك عادل بعصا خشبية كانت بجواره، واستعد لأي طارئ.
لكن المفاجأة...
أن الشخص الذي دخل لم يكن غريبًا.
كان محامي الأسرة، وبرفقته اثنان من الموظفين المختصين بحفظ المستندات، بعدما تلقوا بلاغًا بوجود أوراق يجب حفظها رسميًا.
تنفست روفيدة الصعداء، ثم فتحت الظرف الأخير.
كانت بداخله رسالة تقول
إذا وصلتِ إلى هنا، فقد جمعتي كل أجزاء الحقيقة. لا تثقي بالذاكرة وحدها، ولا بالشائعات، واجعلي المستندات هي الفيصل.
وخلف الرسالة كانت توجد النسخ الأصلية لكل الأوراق، مرتبة حسب التواريخ، مع تقارير تثبت أن عددًا من المستندات التي نُسبت إلى روفيدة تم تحريرها أثناء فترة علاجها، ولذلك كان لا بد من مراجعتها قانونيًا قبل اعتمادها.
وقف ياسر صامتًا، ثم قال بصوت منخفض
أنا أخطأت لما أخفيت عنك كل اللي كنت أعرفه، وافتكرت إني أقدر أحل الموضوع لوحدي. كان المفروض أصارحك من البداية.
لم ترد روفيدة فورًا.
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت
إخفاء الحقيقة كسر الثقة بينا. والثقة لما بتتهز، محتاجة وقت طويل علشان ترجع.
تم تسليم جميع المستندات إلى المحامي، وتم تصويرها وحفظها في أكثر من مكان، ثم بدأت الجهات المختصة مراجعة كل ورقة للتأكد من صحتها وإعادة أي حقوق لأصحابها وفق الإجراءات القانونية.
أما هند، فثبت أنها لم تكن طرفًا في أي تزوير، وكانت مجرد عاملة تؤدي ما يُطلب منها داخل المنزل دون أن تعرف الصورة الكاملة، فتركت العمل بعد انتهاء الأزمة وبدأت حياة جديدة بعيدًا عن كل ما حدث.
بعد عدة أشهر، استعادت روفيدة عافيتها تدريجيًا، وأصبحت تشارك بنفسها في كل ما يخص بيتها وأوراقها، ولم تعد توقع على أي مستند قبل قراءته بعناية.
أما ياسر، فحاول إصلاح ما أفسدته قراراته، لكن روفيدة أوضحت له أن استعادة الثقة لا تكون بالكلام، بل بالأفعال، وأن أي علاقة لا تقوم على الصراحة والاحترام يصعب أن تستمر كما كانت.
أغلقت روفيدة آخر ملف، ووضعت عليه كلمة واحدة بقلمها
انتهى.
ثم أغلقت الخزانة للمرة الأخيرة، وخرجت وهي تشعر أن أصعب فصول حياتها قد انتهى، وأن بداية جديدة تنتظرها، هذه المرة بعينٍ مفتوحة، وقلبٍ أقوى، وثقةٍ لا تمنحها إلا لمن يستحقها.
تمت.

تم نسخ الرابط