تعبت فترة بقلم اماني سيد
المحتويات
كان قلب روفيدة يدق أسرع.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلوا.
كان مبنى قديم محاط بسور حديدي، وبابه الخارجي مقفول بسلسلة كبيرة.
لكن الغريب...
إن السلسلة كانت مفتوحة، كأن حد دخل قبلهم بدقائق.
دخلوا بحذر.
المكان كان هادئ بشكل مريب.
وفجأة سمعوا صوت خطوات في الدور العلوي.
رفع الرجل الكبير المصباح وقال
في حد فوق.
طلعوا السلم بهدوء.
ولما وصلوا آخر درجة، شافوا باب خشبي نص مفتوح.
خرج منه نور خاڤت.
روفيدة قربت، ودفعت الباب بإيدها.
الأوضة كانت مليانة دواليب حديد وكراتين مرقمة.
وفي منتصفها كانت الشنطة الجلد اللي شافوها مع الشخص الهارب.
جرت ناحيتها بسرعة.
فتحتها...
لكن اټصدمت.
الشنطة كانت فاضية تمامًا.
وفي قاعها ورقة واحدة فقط.
رفعتها.
كان مكتوب فيها
لو لقيت الشنطة فاضية... يبقى الشخص اللي سبقك أخد اللي كان بيدور عليه.
وفجأة سمعوا صوت باب المبنى الرئيسي بيتقفل بقوة.
ثم خطوات بطيئة بتقرب منهم.
نظر الرجل الكبير من شق الباب، واتغير لون وشه.
همس
إحنا مش لوحدنا...
وفي اللحظة نفسها، ظهر ظل شخص طويل عند نهاية الممر، وماكانش واضح مين هو، لكنه وقف ساكت، وكأنه كان مستنيهم من البداية.
يتبع...روفيدة مسكت الكارت بإيد مرتعشة، وفتحت الباب الخلفي بالمفتاح.
الباب أصدر صريرًا خافتًا، ودخلت هي والرجل الكبير بحذر.
المكان كان شبه مظلم، والممرات مليانة مخازن وأرفف حديد.
الصوت اللي سمعوه اختفى تمامًا.
همس الرجل امشي ورايا... ومستحيل تسيبي إيدك من الملف لو لقيناه.
فضلوا يتحركوا لحد ما وصلوا لباب مكتوب عليه
B3
روفيدة استخدمت الكارت.
الباب فتح.
دخلوا بسرعة، لكنهم اتفاجئوا إن الأوضة فاضية.
لا ياسر... ولا الشنطة.
على الترابيزة كان فيه جهاز كمبيوتر شغال، ولسه الشاشة منورة.
اقتربت روفيدة، ولقت على الشاشة رسالة واحدة
تم نقل جميع الملفات إلى الموقع البديل.
وقبل ما تلحق تستوعب المكتوب، سمعت صوت باب بيتقفل من آخر المخزن.
جروا ناحية الصوت.
ولحقوا يشوفوا شخص لابس جاكيت أسود خارج من باب حديدي وهو شايل نفس الشنطة الجلد.
صاحت روفيدة استنى!
لكن الشخص جري بأقصى سرعته.
خرجوا وراه، لحد ما وصلوا لساحة خلفية.
كان فيه عربية واقفة والمحرك شغال.
ركب الشخص العربية وانطلقت بسرعة.
لكن قبل ما تختفي، وقع من الشنطة ملف صغير على الأرض من غير ما ينتبه.
جريت روفيدة والتقطته.
فتحته بسرعة.
كان بداخله مجموعة مستندات، وفي آخرها خريطة بسيطة مرسومة بالقلم.
الخريطة كانت بتشير إلى مكان واحد فقط، ومكتوب تحته
الموقع البديل.
وفي أسفل الخريطة عبارة بخط واضح
لو وصلت لهنا... يبقى باقي الحقيقة هناك.
الرجل الكبير نظر إلى الخريطة، واتغيرت ملامحه فجأة.
قال بصوت منخفض
أنا أعرف المكان ده... لكن الوصول له مش هيكون سهل.
وقبل أن يكمل كلامه، رن هاتف روفيدة.
المتصل هذه المرة... كان ياسر نفسه.
نظرت إلى الشاشة في صمت، ثم ضغطت على زر الرد.
جاءها صوته هادئًا على غير عادته
روفيدة... ارجعي البيت حالًا. لو رحتي للمكان اللي في الخريطة، هتدخلي نفسك في مشكلة أكبر بكتير مما تتخيلي.
نظرت إلى الرجل الكبير، ثم إلى الخريطة في يدها...
وشعرت أن قرارها في اللحظة دي هيغيّر كل مجرى الأحداث الظل بدأ يقرب خطوة... خطوة.
روفيدة رجعت لورا بغريزة، بينما الرجل الكبير وقف قدامها يحاول يحجبها.
ولما الشخص دخل في دائرة النور، اتفاجأت روفيدة.
ماكانش ياسر.
وماكانش الشخص اللي هرب بالشنطة.
كان راجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادية، وماسك ملف سميك تحت دراعه.
رفع إيده بهدوء وقال
متخافوش... لو كنت عايز أأذيكم، ماكنتش استنيت لحد دلوقتي.
قالت روفيدة بحذر إنت مين؟
رد اسمي عادل... وأنا المسؤول السابق عن أرشيف الشركة اللي كان ياسر شغال فيها.
اتسعت عيناها.
وشركة إيه علاقتها بكل اللي بيحصل؟
تنهد عادل وقال كل اللي لقيتيه لحد دلوقتي مجرد جزء صغير. في أوراق خرجت من الشركة من غير إذن، وأنا بقالي شهور بدور عليها.
ثم رفع الملف اللي في إيده وقال
وده الدليل.
وقبل ما يناوله لروفيدة، انفتح باب الغرفة
متابعة القراءة