رواية كامله اهلي سخرو مني حكايات صافي هاني
وعدت الأيام، وجه اليوم اللي خرجوا فيه من السچن. استقبلتهم في مكتب بره الشركة تماماً، عشان حياتي الجديدة تفضل بعيد.
أول ما الباب اتفتح ودخلوا، مكنتش قادرة أصدق إن دول هما نفس الناس اللي كانوا من كام سنة
بيمشوا في الأرض مرحاً ومتكبرين. أبويا ظهر عليه العجز والكسرة، ووشه مليان تجاعيد الهم، وفريدة كانت واقفة راسها في الأرض، فستانها بسيط جداً ومطفي، ومفيش في إيديها غوايش ولا خواتم دهب ولا أي مظهر من مظاهر الفشخرة بتاعة زمان. أمي كانت سنداهم وهي پتبكي من أول ما شافتني.
أبويا قرب مني بخطوات مړعوپة، وصوته كان بيترعش وهو بيقول سامحينا يا خديجة.. إحنا اتعاقبنا وربنا خلص ذنبك مننا في الدنيا قبل الآخرة. إحنا بره السچن ملناش لا مأوى ولا لقمة عيش، والناس كلها اتبرت مننا بعد ما فلوسنا راحت.
فريدة جريت عليّ ودموعها مغرقة وشها وقالت أنا أسفة يا أختي.. أنا ظلمتك وخدت حقك ونسبت شغلك ليا، وربنا وراني في السچن أيام عمري ما شوفتها.. سامحيني لله.
بصيت ليهم، وحسيت بنغزة في قلبي، بس مكنتش نغزة غل، كانت شفقة على حالهم اللي وصلوا ليه بسبب طمعهم. افتكرت قول الله تعالى وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا.
وقفت وبصيت لأحمد اللي كان واقف ساندني وباصص لي بنظرة فخر، وقلت لهم بصوت هادي وثابت أنا مسمحاكم.. مش عشانكم، عشان نفسي وعشان ربنا يبقالي باب خير مفتوح، وعشان ابننا عمر يتربى في بيت مفيش فيه غل لحد. أنا أحمد جهز لكم شقة مناسبة تعيشوا فيها، وعملت لكم مرتب شهري يكفيكم وتعيشوا بيه مستورين من غير ما تحتاجوا لحد من برا.. بس شغل في شركتي مش هيكون فيه، وحياتي أنا وجوزي وابني خط أحمر، صلة رحم بالمعروف وبس.
أبويا قعد على أقرب كرسي وبكى بكاء شديد وهو بيقول بنت الأصول اللي رميتها هي اللي سترتني في كبري.. كتر خيرك يا بنتي، وربنا يبارك لك في مالك وأولادك.
خرجوا من المكتب وهما بيدعوا لي، والټفت لأحمد ودمعة نزلت من عيني، شالها بإيده وقالي أنتِ عظيمة يا خديجة، كسبتي الدنيا والآخرة بأصلك الطيب.
سندت راسي على كتفه وأنا ببص من الشباك على الشمس وهي طالعة، وعرفت إن القوة الحقيقية مش في الاڼتقام، القوة الحقيقية هي إنك تقف على رجليك، وتنجح، وتقدر تعفو وأنت في قمة قوتك.