رواية كامله

موقع أيام نيوز

أكملت
بلغت الشرطة، لكن لو قبضنا عليه قبل ما نعرف مكان البنت... هيموتها.
فقررنا نحط أجهزة تتبع داخل المحفظة ونسيبها في المكان المتفق عليه.
حسن اتنهد.
بس أنا لقيتها قبله.
ابتسمت لأول مرة.
وأفسدت الخطة.
دخل ضابط شرطة كان مستني بره المكتب.
قال
الإشارة اختفت ساعتين بسبب وجود المحفظة مع حضرتك.
حسن حس بالذنب.
قال
والله ما كنت أعرف.
رد الضابط
أنت معذور.
وفجأة...
رن تليفون أمل.
ردت.
وشها اصفر.
إيه؟!
قفلت المكالمة.
وقالت
خطفوا بنت أخويا من المكان اللي كانت الشرطة بتحرسه.
بدأ سباق مع الزمن.
حسن افتكر الورقة.
وقال
هو كاتب فيها ما تكسرنيش... يعني يعرفك شخصيًا.
أمل قالت
كل مجلس الإدارة يعرفني.
قال
لا... فيه كلمة البت الصغيرة هتدفع الثمن... دي مش لغة رجال أعمال... دي لغة واحد حاقد.
فضلوا يراجعوا الأسماء.
وفجأة حسن وقف.
رئيس الأمن.
أمل استغربت.
عنتر؟
قال
أول ما قلت له عايز أسلم المحفظة بإيدك، اتوتر زيادة عن الطبيعي... وكان مصر ياخدها مني.
راجعت أمل كاميرات اللوبي.
ولاحظت إن عنتر خرج خمس مرات يكلم حد في التليفون أول ما شاف حسن.
الشرطة تتبعت المكالمات.
ووصلت لمخزن قديم على طريق الصحراوي.
المداهمة بدأت قبل المغرب.
وبالفعل...
كانت بنت أخو أمل مربوطة داخل أوضة صغيرة.
اتحررت وهي سليمة.
أما عنتر، فاتقبض عليه.
واعترف بكل حاجة.
طلع شغال مع عضو مجلس إدارة اسمه فؤاد، كان بيزور عقود نقل بمئات الملايين، ولما أمل اكتشفت التلاعب، قرر يبتزها ويخطف بنت أخوها.
الفلوس كانت أول دفعة.
ولو دفعتها، كانت هتبقى تحت رحمته طول عمرها.
الشرطة قبضت على فؤاد بعدها بساعات، واتحاكم هو وكل أفراد العصابة.
وصدر ضدهم أحكام مشددة.
بعد أسبوع...
استدعت أمل حسن مرة تانية.
دخل المكتب وهو متوتر.
قالت
عارف لو كنت خبيت الفلوس، محدش كان هيعرف.
ابتسم وقال
ربنا كان هيعرف.
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وقالت
الناس دي نادرة.
وسلمته ظرفًا.
رفض يفتحه.
قال
لو مكافأة... مش عايز.
قالت
دي مش مكافأة.
فتح الظرف.
لقاه عقد تعيين.
مدير الخدمات العامة لكل شركات المنياوي.
براتب يساوي عشرة أضعاف مرتبه القديم.
وتأمين طبي شامل.
وسكن تابع للشركة.
وقف مذهولًا.
قال
أنا؟
قالت
أنا محتاجة راجل أمين... قبل ما أحتاج راجل شاطر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت بعدها.
دخل طبيب مشهور القلب المكتب.
وقال
كل ملف بنتك وصلني.
بص حسن باستغراب.
أمل قالت
من النهارده علاج نور بالكامل على نفقة مؤسسة المنياوي الخيرية.
والعملية كمان.
دموع حسن نزلت لأول مرة من سنين.
قال بصوت مكسور
أنا مش عارف أشكرك إزاي.
ردت
اشكر مراتك.
استغرب.
قالت
الست اللي ربت فيك الضمير ده... هي السبب الحقيقي إن بنتك هتعيش.
بعد ثلاثة شهور...
خرجت نور من المستشفى بعد نجاح العملية.
أول مرة جريت في الحديقة من غير ما تقف تلهث.
حضنت أبوها وقالت
يا بابا... أنا بقيت أعرف أجري.
ضحك وهو بيعيط.
ورفع وشه للسماء.
وهمس
شفتي يا سارة؟... وعدي ليها متكسرش.
بعد سنة كاملة...
افتتحت أمل مركزًا طبيًا مجانيًا لعلاج أمراض القلب عند الأطفال، وأطلقت عليه اسم مركز سارة، تكريمًا لزوجة حسن التي زرعت فيه الأمانة رغم الفقر.
أما حسن، فبقى مثالًا يُحكى عنه بين العاملين في الشركة.
كل موظف جديد كان يسمع قصته في أول يوم عمل، ويعرف أن الأمانة قد تبدو خسارة في لحظتها، لكنها قد تفتح أبوابًا لا يتخيلها أحد.
وفي إحدى الأمسيات، كانت نور ترسم بيتًا
جديدًا.
بابه... أصفر.
كما كانت تحلم دائمًا.
لكن هذه المرة، لم يكن حلمًا على ورقة.
كان بيتهم الحقيقي.
تمت.

تم نسخ الرابط