رواية كامله
المحتويات
مكنش طمع ولا غل.. كانت نور.. نور وهي صدرها الصغير بيترفع ب العافية في نص الليل.. نور وهي بتحاول تبتسم من وراء ماسك الأكسجين.. نور وهي بتسأله ب البراءة هي ماما شايفانا من الجنة يا بابا؟.. نور وهي بترسم شقة واسعة ليها باب أصفر، لأنها بت غلبانة مأ بتفهمش إن فيه أحلام ثمنها أغلى من شقا الستات والرجال الشقيانين..
حسن لمس حرف الرزم ب صوابعه.. خمسين ألف دولار.. يعني هيدفع الإيجار.. وهيشتري جهاز التنفس اللي التأمين رفضه.. ويسد حساب الصيدلية.. ويريح دماغ من جشع صاحب الشقة.. ويملى الثلاجة ب لقمة نظيفة بدل المكرونة العريانة اللي ب السمن.. كان هيعرف يلقط نفسه من غير ما يحس إن الدنيا كابسة على ضلوعه.. كل اللي هيعمله إنه يحط الرزمة في جيبه.. واحدة مليارديرة مش هيفرق معاها الفتات ده.. دي بتصرف أكتر من كدة على ورد في حفلة! في اللحظة دي بالذات، صوت مراته المرحومة طلع في نفوخه ب الحنين والطيبة إحنا عمرنا مأ بناكل حرام يا حسن.. ولا بناخد حاجة مش بتاعتنا.. حتى لو الدنيا قسيت وعلمت علينا.. حسن غمض عينه ب الۏجع يا سارة.. والاسم طلع ب الغصة.. من سنتين، سارة بوسته الصبحية وقالت له هعمل لنور لقمة حلوة لما ترجع، ومأ رجعتش واصل.. الحاډثة كانت خبطة جري، في وقت غلط ومكان غلط.. مصېبة ومأ لهاش جواب..
حسن بدأ يفتش في المحفظة يدور على البطاقة، وفجأة سقطت ورقة مطوية من وراء الفلوس.. فتحها وقرأ الدفعة الأولى من خمسة.. التنازل جاهز على الإمضاء.. مأ تكسرنيش، وإلا البت الصغيرة هي اللي هتدفع الثمن عين عينك!.. الجو جوة الجراج سقع فجأة كأنه تلاجة مۏتة.. حسن بحلق في الكلام لغاية ما عينه زغللت.. دي مش محفظة ضايعة.. ده تسليم وتسلم ب الساكت.. ټهديد، ولعب كبار، وابتزاز.. ب ضربات قلب عالية زي الطبل، فتش في الجيب المستخبي ولقت البطاقة.. أمل المنياوي.. حتى في صورة البطاقة، الست كانت ب هيبة وجبروت مأ حدش يقدر يلمسها.. عيون خضراء، وملامح حادة بتاعة مجالس إدارة وحروب شركات.. في سن الأربعة وتلاتين، كانت أوعر وأكبر رئيسة مجلس إدارة في سوق النقل واللوجستيات في البلد كلها.. حسن شافها مرتين ب الطول من بعيد.. مرة وهي داخلة اللوبي والبودي جاردات محاوطينها، ومرة وهي نازلة من عربيتها ومأ بصتش ل عمال النظافة اللي بيمسحوا البلاط تحت رجليها.. دي من عالم ثاني.. عالم الأسانسيرات الشفرة، والمكاتب المقفولة، والقرارات اللي بتمشي ملايين قبل صلاة الظهر.. بص للفلوس.. وبعدين للورقة.. وإلا البت الصغيرة هتدفع الثمن.. افتكر نور.. راح قفل المحفظة ب الحسم.. ومأ خدش منها مليم واحد واصل!
على الساعة ثمانية الصبحية، حسن كان واقف في اللوبي الكبير الواسع بتاع برج
متابعة القراءة