قصة كاملة بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

محتاجاه بنتك دلوقتي مش فلوس... محتاجة تحس إن أبوها فاكرها.
ما ردش.
اكتفى إنه هز راسه وخرج.
في اليوم التالي، من بدري، كنت بجهز الفطار لبنتي قبل ما تنزل المراجعة.
الساعة كانت قرب العشرة.
افتكرت الرسالة اللي قالت
غدًا الساعة عشرة.
بصيت للموبايل بتوتر.
أول ما الساعة جابت عشرة بالضبط...
وصل إشعار جديد.
لكن المرة دي، الرسالة كانت ليا أنا فقط.
فتحتها.
كان فيها ملف PDF بعنوان
خمسة عشر عامًا... كما لم يروها أحد.
وتحت العنوان جملة واحدة
قبل ما تفتحي الملف... اسألي نفسك هل أنتِ مستعدة تعرفي الحقيقة كاملة؟
وقفت مكاني، وإيدي اتجمدت فوق الشاشة.
لو فتحت الملف...
يمكن أعرف حاجات تغيّر نظرتي لكل اللي حصل.
ولو ما فتحتوش...
هفضل عايشة وسط أسئلة ملهاش إجابة.
وفي اللحظة اللي كنت هضغط فيها على الملف...
سمعت صوت بنتي بتناديني من أوضتها بصوت مليان خوف
ماما... تعالي بسرعة!جريت ناحية أوضة بنتي وأنا سايبة الموبايل على الترابيزة.
دخلت لقيتها واقفة قدام اللابتوب، ووشها لونه متغير.
أول ما شافتني قالت
ماما... بصي.
بصيت على الشاشة.
كانت فاتحة موقع النتيجة التجريبية اللي المدرسة منزلاه للمراجعة، لكن عينيها ما كانتش على النتيجة.
كانت على نافذة صغيرة ظهرت فجأة فيها رسالة من الحساب المجهول.
مكتوب فيها
مستقبلك أهم من أي خلاف بين الكبار... اقفلي الرسالة وكملي مذاكرة.
استغربت جدًا.
قلت
هو إزاي بعتلك على اللابتوب؟
هزت كتفها وقالت
معرفش... أنا أصلاً ما فتحتش أي حاجة.
قفلت الرسالة فورًا، وقلت لها بحزم
ولا تردي على أي حد، ولا تفتحي أي لينك. ركزي في امتحاناتك وبس.
هزت رأسها.
رجعت للصالة، ومسكت الموبايل تاني.
بصيت للملف... لكن قبل ما أفتحه، رن تليفوني.
كان المتصل طليقي.
رديت.
قال بصوت هادئ لأول مرة من شهور
لو سمحتي... ما تفتحيش الملف دلوقتي.
قلت باستغراب
ليه؟
قال
لأني وصلني نفس الملف.
سكت ثانية، ثم أكمل
وقبل ما أفتحه... جالي اتصال من شخص قالي لو عايز تعرف الحقيقة، اقرأه لوحدك، ومتشاركوش مع حد.
سألته
فتحته؟
قال بعد صمت طويل
لأ... خۏفت.
دي كانت أول مرة أسمعه يعترف بالخۏف.
قلت
وأنا كمان لسه ما فتحتهوش.
رد بسرعة
استني... خلينا نفهم الأول مين اللي ورا كل ده.
وقبل ما أقفل معاه، سمعته بيقول
في حاجة غريبة حصلت.
قلت
إيه هي؟
قال
أنا سألت كذا واحد من أصحابي... كلهم أكدوا إنهم شافوا الصور، لكن محدش فيهم يعرف مين أول واحد نشرها.
سكتنا إحنا الاتنين.
لأن ده معناه إن الموضوع أكبر من مجرد شخص بيبعت رسائل.
وفي نفس اللحظة...
وصل إشعار جديد على موبايلنا إحنا الاتنين في نفس الدقيقة.
فتحت الإشعار.
كانت رسالة قصيرة جدًا
الساعة الثامنة مساءً... ستعرفون لماذا بدأ كل هذا.
رفعت عيني للسقف وأنا حاسة إن اليوم لسه مخبي مفاجآت كتير...
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن الساعة الثامنة مش هتجيب إجابة واحدة...
بل هتفتح بابًا لأسئلة أكبر النهاية
اليوم كله عدى ببطء.
الساعة كانت بتقرب من الثامنة، وكل دقيقة كانت أطول من اللي قبلها.
أنا وبنتي قاعدين في الصالة، وهي بتحاول تراجع آخر درس قبل الامتحان، وأنا عيني على الموبايل.
أول ما الساعة جابت الثامنة...
وصلت رسالة أخيرة.
مفيهاش صور.
ولا ټهديد.
ولا ملفات.
كان فيها سطر واحد فقط
بعض الناس لا يدركون قيمة النعمة إلا عندما يحولون حياتهم إلى عرض أمام الجميع.
وبعدها مباشرة...
اختفى الحساب.
واتقفلت كل الصفحات اللي كانت بتنشر الصور، وكأنها ما كانتش موجودة أصلًا.
بعد أيام، عرفنا إن اللي كان بيرسل الرسائل شخص مجهول استغل كل ما نُشر علنًا على مواقع التواصل، وجمعه مع بعض ليُلفت الانتباه إلى مخاطر تحويل الحياة الخاصة إلى محتوى للجميع. لم تُعرف هويته، وانتهى الأمر عند هذا الحد.
أما طليقي...
فكانت الصدمة الحقيقية بالنسبة له مش الرسائل، ولا المنشورات.
كانت بنته.
راح لها بعد آخر امتحان، مستنيها قدام المدرسة.
أول ما خرجت، وقف قدامها وقال
ممكن تسامحيني؟
بصت له بعين هادية وقالت
أنا زعلانة منك... مش علشان اتجوزت، دي حياتك وربنا يوفقك. أنا
تم نسخ الرابط