قصة كاملة بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

عيني أبص له.
قلت
يعني إيه الطرف التالت؟
بلع ريقه، وقال بصوت خاڤت
معرفش... لكن حاسس إن في حد بيراقب كل خطوة، وبيحاول يوقع بين كل الناس.
وفي اللحظة دي...
رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي كان الرنين هادئًا.
بصينا أنا وهو لبعض.
مشيت ناحية الباب، وفتحته بحذر...
فاټصدمت لما لقيت زوجته الجديدة واقفة، وعينيها مليانة دموع، وقالت أول ما شافتني
أنا لازم أقول الحقيقة... قبل ما حد تاني يقولها بصيت لها في صمت.
كانت واقفة على الباب، وشها شاحب، وعينيها باين عليهم إنها ما نمتش من يومين.
أما هو، فبمجرد ما شافها، اتغيرت ملامحه وقال بحدة
إنتِ إيه اللي جابك هنا؟
ردت عليه وهي بتحاول تتمالك نفسها
جيت أتكلم... لأن السكوت بقى هيضيع الكل.
قلت لها بهدوء
اتفضلي.
دخلت وهي مترددة، وقعدت على طرف الكرسي، وإيديها بتترعش.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت
أنا عارفة إن حضرتك شايفة إني السبب في كل اللي حصل... ويمكن عندك حق تزعلِي مني. لكن أقسم بالله، أنا ما كنتش متخيلة إن حياتنا هتبقى بالشكل ده.
هو قاطعها بعصبية
مش وقت الكلام ده.
بصت له وقالت
بل ده وقته.
سكت المكان كله.
ثم كملت
أنا من أول الجواز قلتلك بلاش تنزل كل حاجة على السوشيال ميديا... بلاش كل يوم صورة واستوري وكلام رومانسي. كنت بقولك حياتنا لينا، مش للناس.
أنا بصيت له.
ما ردش.
كملت وهي ماسكة دموعها
كل صورة كنت بتنزلها كانت بتجيب آلاف التعليقات... وكل مرة كنت أقولك كفاية، تقول لي سيبي الناس تفرح.
نزل رأسه في الأرض.
قالت
إنت كنت فاكر إن الإعجابات دي هتسعدك... لكنها دخلت ناس في حياتنا ما نعرفهمش.
سألتها
تقصدي مين؟
ردت
الرقم المجهول اللي بعتلك الصور... بعتلي أنا كمان.
فتحت موبايلها، وورتهولي.
كانت نفس الرسائل تقريبًا، لكن آخر رسالة كانت مختلفة.
مكتوب فيها
استعدوا... أول مفاجأة هتوصلكم بكرة الساعة عشرة الصبح.
أنا وهو بصينا لبعض.
قلت
يعني حد بيتعمد يخوفكم.
هزت رأسها.
وقالت
ومن ساعتها وأنا مش عارفة أنام.
في اللحظة دي، خرجت بنتي من أوضتها.
كانت واقفة على باب الأوضة، وباصّة لأبوها.
هو أول ما شافها، قام وقف.
وقال بهدوء
ممكن أكلمك دقيقة؟
بصت له، وسكتت شوية، وبعدين قالت
بعد امتحاناتي.
الجملة كانت قصيرة...
لكنها حملت ۏجع شهور.
نزل رأسه، وقال
من حقك.
وقبل ما حد يتكلم...
وصل إشعار على موبايله.
فتحه.
واتغير لون وشه فجأة.
بص للشاشة، وبعدها رفع عينه علينا.
قلت بقلق
في إيه؟
ابتلع ريقه وقال بصوت مرتعش
الصور... مش على الفيس بس.
سألته
يعني إيه؟
لف الموبايل ناحيتنا.
وكانت المفاجأة...
كل الصور والاستوريات الخاصة بيهم، ومعاها رسائل مجهولة، اتجمعت في منشور واحد، وبدأ ينتشر بسرعة بين آلاف الناس، ومع آخر المنشور مكتوب
غدًا... سيتم نشر ما لم يتوقعه أحد.
وساد البيت صمت ثقيل...
وكل واحد فينا كان بيسأل نفسه نفس السؤال
مين الشخص اللي بيدير اللعبة دي؟ ولماذا اختار يبدأها الآن؟فضلنا كلنا ساكتين.
كل واحد ماسك موبايله، وكل دقيقة عدد المشاركات بيزيد.
الغريب إن المنشور مكنش فيه إساءة ولا ألفاظ خارجة، لكنه كان بيجمع كل صورهم العامة اللي هما بنفسهم نشروها، ويحطها جنب بعضها، وكأن حد كان بيراقب كل خطوة من أول يوم.
قالت زوجته الجديدة وهي بتمسح دموعها
أنا قلتلك مية مرة... الحياة مش محتاجة جمهور.
هو قعد على الكرسي وحط إيده على راسه.
واضح إنه لأول مرة بدأ يحس إن اللي كان بيعتبره مجرد صور عادية، بقى عبء عليه وعلى اللي حواليه.
في اللحظة دي، بنتي خدت نفس عميق وقالت
أنا داخلة أكمل مذاكرة.
كلنا بصينا لها.
قالت وهي واقفة عند باب أوضتها
أنا تعبت من إن حياتي تبقى مربوطة بمنشور أو استوري. عندي امتحانات أهم.
دخلت وقفلت الباب بهدوء.
الجملة دي هزت المكان كله.
حتى أبوها فضل باصص لباب الأوضة، وعينيه مليانة ندم.
بعد حوالي ساعة، قام وقال
أنا همشي.
وقبل ما يفتح الباب، بص لي وقال
لو احتاجت أي حاجة تخص الدراسة...
بلغيني.
رديت بهدوء
اللي
تم نسخ الرابط