رواية كامله

موقع أيام نيوز


حساب بنكي، ووضعتها قدامه شوف يا شريف.. من أول شهر في زواجنا، بتاريخ كذا، تحويل 6 آلاف دولار. الشهر اللي بعده نفس المبلغ، وهكذا لحد الشهر اللي فات. المجموع الكلي خلال 8 سنين وصل ل 576 ألف دولار. يعني ما يقارب 18 مليون جنيه مصري حسب سعر الصرف وقتها.
ثم أخرجت أوراق أخرى، وهي رسائل نصية ومحادثات واتساب محفوظة وهذه رسائل منها، كانت تطلب فيها المبلغ قبل نهاية كل شهر، وتقول لي لازم تخلصي التحويل قبل يوم 25، علشان أدفع مصاريف الرحلة، أو عايزة أشتري هدية لصديقتي، أرسلي لي 2 ألف دولار زيادة. وكل رسالة فيها طلب، ولا فيها كلمة شكر واحدة.
ثم أخرجت ورقة أخيرة، وهي ما جعل وجهه يتغير تماماً وهنا التسجيل الصوتي اللي سجلته في يوم زيارة سابقة، عندما كنت تقول لها قدامي اطلبي منها اللي عايزاه، هي عندها فلوس كتير، ومش هتحس بفرق، وكل ما تدفع أكتر كل ما تكون أضمن إنها تبقى في عائلتنا وما تطلعش لنا مشاكل.
سكت شريف تماماً، وتغير لون وجهه، وبدأت نظرة الڠضب تتحول لخجل وارتباك. حاول يتكلم لكن صوته خرج ضعيفاً دي مجرد كلام في لحظة نقاش، مش معناه إننا كنا نستغلك...
قاطعته بهدوء لا يا شريف، ده معناه إنكم كنتوا تخططوا مع بعض، وتعتبروا فلوسي ملكاً لكم، وتعتبروا وجودي في حياتكم مجرد وسيلة لتحسين مستواكم المادي. سؤال واحد بس لو كنتِ أنا اللي مفلسة، وكنت أنت اللي تصرف عليا وعلى أهلي، هل كانت أمك تقبل بي؟ وهل كنت تقول لي استحملي؟ أبداً.
تركته في مكتبي يفكر، وخرجت لمواصلة عملي، وأنا أعلم إن المعركة بدأت فعلياً، ولن تنتهي بسهولة.

أيام من التوتر والحقائق
في الأيام التالية، تحولت حياتنا لشيء يشبه المعركة القانونية والعائلية في آن واحد. حماتي بدأت تحرك كل معارفها وعلاقاتها، وتحكي للجميع إنني زوجة شريرة، بخيلة، كافرة بالجميل، تركت جوزها وتقدم بلاغ ضد حماتها، وتحاول ټدمير سمعتها. وكانت تذهب لبيوت الجيران والأقارب، وتحكي قصتها من وجهة نظرها، وتقول أنا أخذت هدايا، وكل زوجة تعطي لأم جوزها، وده شيء طبيعي.
لكن الأوراق كانت تتحدث بلسانها. عندما بدأت إجراءات التحقيق، طلبت النيابة العامة كافة المستندات، وظهرت الحقائق واضحة المبالغ المحولة كانت تزيد من شهر لآخر، وكانت تُصرف في نفقات شخصية لا علاقة لها بالضرورات، وظهرت أيضاً وثائق تثبت إن شريف كان يعلم بكل عملية تحويل، وكان في بعض الأحيان يطلب مني ذلك مباشرة، ويقول لي ماما مستعجلة، أرسلي لها المبلغ اليوم.
وما زاد الأمر وضوحاً هو ما ظهر في كشوفات حساباتها في السنوات الثلاث الأخيرة، كانت تملك ودائع بنكية تزيد قيمتها عن 150 ألف دولار، أي أنها لم تكن في حاجة للمال أبداً، بل كانت تجمع ما يأتيها، وتصرف منه ما تريد، وتحتفظ بالباقي. فكيف تكون هدايا لمن يملك أكثر مما يحتاج؟ وكيف تكون واجباً وهي لا تُستخدم في واجبات الحياة الأساسية؟
جاءني شريف مرة أخرى، لكن هذه المرة كان نبرته مختلفة، أقل غضباً وأكثر توسلاً يا هالة، خلينا ننهي الموضوع ده قبل ما يكبر أكتر. أمي حزينة جداً، وسمعتها أصبحت في خطړ، والناس بدأت تتكلم. اسحبي البلاغ، ونرجع نعيش حياتنا زي ما كنا، وأنا أعدك إن الأمور هتتغير، ولن أسمح لها تطلب منك شيء إلا في حدود المعقول.
نظرت له طويلاً، وقلت له بصراحة تامة يا شريف، المشكلة مش في الفلوس، ولا في السحب ولا الاستمرار. المشكلة في الثقة
 

تم نسخ الرابط