رواية كامله

موقع أيام نيوز

كنت بدفع لحماتي ٦ آلاف دولار كل شهر، لكن يوم ما رفضت طلب جديد، فقدت أعصابها قدام جوزي وهو فضل واقف يتفرج. خرجت من البيت من غير كلمة، وتاني يوم الصبح الشرطة كانت واقفة على بابهم.
اسمي هالة منصور.
ولمدة 8 سنين
كنت بدفع فلوس علشان أشتري راحة البال.
كل أول شهر
٦ آلاف دولار كانوا بيتحولوا لحساب حماتي.
كانت تسميها
مصاريف العيلة.
لكن الحقيقة
إن الفلوس دي كانت بتروح للكوافير.
والشنط الغالية.
والسفر.
وفسح أصحابها.
أما جوزي شريف
فكان كل مرة يقولي
استحملي شوية.
ماما لحد ما تقف على رجليها.
وحماتي بقالها بتقف على رجليها من سنين!
أنا كنت صاحبة 3 عيادات أسنان.
وأصرف على البيت كله.
القسط.
العربية.
التأمين.
ومصاريف حماتي.
وحتى المصايف اللي كانت تعاملني فيها كأني الخدامة.
لحد ليلة الجمعة.
عزمتنا على العشا.
بعد الأكل
زحلقت كتالوج ماركات قدامي.
وقالت
عايزة 5 آلاف دولار قبل يوم الاتنين.
بصيت على الشنط والمجوهرات المعلمة بالقلم.
وسألتها
ليه؟
قالت بمنتهى البرود
رايحة رحلة مع صحابي وعايزة أشتري شوية حاجات.
حطيت الشوكة على الترابيزة.
وقلت
لأ.
المكان كله سكت.
جوزي قال بسرعة
هالة بلاش إحراج.
بصيتله.
وقلت
لأ.
ومن النهارده التحويل الشهري كمان وقف.
وش حماتي اتغير في ثانية.
واختفت شخصية الأرملة الغلبانة.
وقالت وهي بتزعق
إنتِ فاكرة نفسك تقدري تهينيني في بيتي؟!
قلت بهدوء
أنا بس بطلت أمول حياتك.
مسكت طبق ورمته على الأرض.
والكاسات اتكسرت.
وشاورت عليا وقالت
إنتِ مديونة ليا بكل حاجة!
لفيت بصيت لجوزي.
كان واقف.
ساكت.
لا منعها.
ولا دافع عني.
في اللحظة دي
فهمت إني كنت بصرف على اتنين
مقتنعين إن فلوسي حقهم.
خدت شنطتي.
واتجهت للباب.
وأول كلمة قالها جوزي كانت
هالة ما تكبريش الموضوع.
بصيتله.
وبصيت لحماتي.
وقلت
أنا فعلًا مش بكبره.
أنا بخلصه.
خرجت من البيت.
ركبت عربيتي.
وكلمت المحامي.
وقلتله
ابدأ.
تاني يوم الصبح
الشرطة كانت واقفة على باب بيت حماتي.
هي خرجت وهي بتزعق
إيه اللي بيحصل؟!
وضابط المباحث قال بهدوء
فيه بلاغ بخصوص تحويلات مالية، واستغلال مالي، وشبهات تزوير في مستندات مرتبطة بحسابات بنكية.
جوزي جري ناحيتها وهو مصډوم.
وبصلي من بعيد.
وكأنه مستني أنقذه.
لكن أنا كنت واقفة في آخر الشارع.
ومعايا ملف.
فيه كل تحويل عملته خلال 8 سنين.
وكل رسالة كانت حماتي بتكتب فيها إن الفلوس هدية.
وكل تسجيل كانت بتعترف فيه إن جوزي كان بيجبرني أدفع علشان أفضل مقبولة في العيلة.
ابتسمت وأنا ببص لهم بيتفتش.
وقلت لنفسي
أنا ماوقفتش الفلوس بس أنا وقفت المسرحية كلها.
اسمي هالة منصور. ولفترة 8 سنين طويلة، كنت عايشة في مسرحية مكتوبة لغيري، وأنا اللي كنت أدفع ثمن كل مشهد فيها.
كل أول شهر، كنت أجلس قدام الكمبيوتر في مكتبي في العيادة، وأدخل بيانات التحويل 6 آلاف دولار، تروح مباشرة لحساب حماتي، السيدة عزيزة. كانت دايماً تسميها مصاريف العيلة، وكأنها واجب مقدس ما يصح أتخلى عنه أبداً. لكن الحقيقة اللي كنت أشوفها بعيني، كانت أبعد ما تكون عن الحاجة أو الضرورة.
الفلوس دي ما كانت بتدخل بيتها لتصليح سقف ولا لشراء طعام ولا لدفع فواتير. كانت بتروح مباشرة لصالونات التجميل الأغلى في القاهرة، للشنط الجلدية اللي سعرها يساوي راتب موظف لمدة سنة، للسفر لتركيا ودبي وأوروبا كل فترة، ولفسحات أصحابها اللي كانت تتباهى فيها دايماً وتقول ابني وزوجته ما يقصروا معايا أبداً.
وأما جوزي شريف؟ فكان دايماً الحكم المحايد اللي ما يحكم لحد، ولا يقول إلا كلاماً يخليه يريح ضميره ويخليني أستمر في الدفع استحملي شوية يا هالة، ماما لسه متأثرة پوفاة بابايا، لحد ما تقف على رجليها. لكن حماتي كانت بتقف على رجليها دي من سنين طويلة، ورصيدها في البنك كان يكفيها لعشر سنين قادمة، لكن عينها ما كانت تشبع أبداً.
أنا اللي كنت ببني كل حاجة من الصفر. بدأت بعيادة صغيرة في حجرة واحدة، واشتغلت ليل ونهار، ما أعرف راحة ولا إجازة، لحد ما وصلت لثلاث عيادات في مناطق راقية، وعندي فريق كامل من الأطباء
 

تم نسخ الرابط