رواية كامله
علامات غريبة. عمر كان بيتحرك بإيده شويه، وبيهمس بكلمات مش مفهومة، ودرجة حرارته استقرت، والنبض بقت أقوى بكثير. وفي يوم من الأيام، فارس جالس جنب الدكتور في الغرفة التانية، وقال بصوت مهموم عندي شك في ناس كتير، بس الأقوى عندي الشك في زوجته، سيدة سمية. هي كانت دايماً بتشكي منه، وبتقول إنه بيخدها في الميراث، وعلاقتهم كانت منتهية من زمان، بس فضلوا مع بعض عشان السمعة.
الدكتور رد وأنا شكيت في ابن أخيه، شريف، اللي كان طامع في منصبه، وعمر كان منع منعًا باتًا إنه يتعامل مع صفقات السلاح اللي كانت بتدمر البلد. شريف كان عارف كل تحركاته، وكل مكان بيروح له، وكل شخص بيلاقيه.
والأغرب من كل ده كمل فارس إن الړصاصة اللي أصابته كانت من نوع خاص، ومش متوفرة إلا لعدد قليل من الناس، وكلهم من الأقارب أو المقربين للعيلة. الخاېن مش حد غريب، ده أكيد.
هنا كانت واقفة ورا الباب بتسمع الكلام، وفجأة افتكرت حاجة. قبل أسبوع من الحاډثة، كانت بتنضف غرفة المكتب بتاع عمر، ولقيت ورقة مطوية تحت الكرسي، فيها أسماء ومبالغ مالية كبيرة، واسم سيدة سمية واسم شريف مكتوبين بخط غريب، وتحتهم كلام صغير مكتوب الصفقة الجديدة، والتصفية النهائية. وقتها ما فهمت حاجة، بس خاڤت وخبأتها في جيبها، وبعدين حطتها في مكان سري في أوضتها، تحت الفرشة القديمة.
ركضت لأوضتها بسرعة، وجابت الورقة، ورجعت لفارس والدكتور، ومدتها لهم شوفوا ده لقيته في مكتبه قبل ما يصاب.
فارس أخذ الورقة بيد مرتعشة، وقراها بتركيز، ووجهه اتغير لون، وقال ده دليل قوي بس مش كفاية. محتاجين أكتر من كده، محتاجين دليل يثبت إنهم هم اللي اتفقوا مع العدو، وإنهم هم اللي سمموا الړصاصة، وإنهم كانوا بيتآمروا عليه من زمان.
الدكتور بص للورقة، وقال والمشكلة إنهم دلوقتي بيتصرفوا باسمه، وبيقولوا كلام على لسانه، وكل يوم بيجمعوا الناس ويقسموا الميراث، وكل ما نأخر كشف الحقيقة، كل ما يثبتوا أقدامهم أكتر، ويصعب علينا إيقافهم.
في اليوم السادس، الساعة تقريبًا 10 الصبح، سمعت صوت ناعم بيقول هنا؟
قفزت من مكانها، وبصت لترابيزة السرير، ولقت عينيه بتفتح شويه، وبينظر لها بتركيز، وبصوته كان ضعيف جدًا ومقطع أنتِِ هنا؟
دموعها نزلت تاني، ومسكت إيده وقالت نعم يا سيدي، أنا هنا. الحمد لله على سلامتك، كنت خاېفة أوي إنك تروح مني.
ابتسم شويه، وحرك إيده ببطء لمس وشها كنت سامعك طول الوقت كنت سامعك بتتكلمي معايا، وبتقوليلي عن القط البرتقاني، وعن حلمك إنك تبقي ممرضة وكنت حاسس بيدك دافئة على إيدي، وكنت عايز أرد بس مش قادر.
في اللحظة دي دخل فارس والدكتور، ولما شافوه فتح عينيه، فرحوا جدًا، وفارس قرب وقال بصوت مكسور يا سيدي والله ما كنت أتمنى أشوفك تاني. كنت مستعد أضحي بحياتي كلها عشان ترجع.
عمر بص لفارس، وقال ببطء أنا عارف يا فارس، وأنا شايل لك كل الثقة. دلوقتي اسمعوني كويس اللي عمل كده بيخطط لصفقة كبيرة، هتتم بعد أسبوع في المزرعة بتاعتنا على الطريق الصحراوي. الصفقة دي هتدمر مستقبل البلد كله، وبيعتبروا إنها خلاصت وإن مفيش حد يقدر يوقفهم.
سكت شويه عشان ياخد نفس، وكمل عندي دليل كامل، في ملف مخبي في مكان سري، فيه كل الأسماء، وكل الاتفاقات، وحتى التسجيلات الصوتية للاتصالات اللي كانت بينهم. الملف ده هو اللي هينقذنا، وهينزلهم كلهم في السچن.
فارس سأل فين الملف يا سيدي؟ نروح نجيبه دلوقتي؟
مش بسهولة الملف مخبي في خزنة سرية تحت الأرض