رواية جديدة

موقع أيام نيوز

لقيتي إيصالها... ما كانتش لحد غيرك.
اتسعت عينا مريم من الصدمة.
ليا أنا؟
هز رأسه.
كنت طالب من المحل يجهزها لذكرى جوازنا... لكن يومها عرفت نتيجة التحاليل، ومقدرتش أديهالك.
ثم أغمض عينيه من شدة الإرهاق.
أما مريم...
فكانت تشعر أن كل الشهور الماضية، وكل الشكوك التي عاشت فيها، بدأت تتبدد... لكن بقي سؤال واحد لم تجد له إجابة بعد
ما الذي كان داخل العلبة المغلفة، التي لم تصل إليها الهدية أبدًا؟
يتبع...مر يومان، وتحسنت حالة أحمد قليلًا، وسمح له الأطباء بالخروج على أن يكمل علاجه في المنزل.
وفي أول ليلة بعد رجوعه، كانت مريم ترتب الأدوية على الطاولة، بينما كان أحمد ينظر إليها في صمت.
قال فجأة
فيه درج في المكتب... مفتاحه مع مفاتيح العربية.
ابتسمت وقالت
هتفضل مفاجآت كده لحد إمتى؟
ابتسم لأول مرة ابتسامة فيها دفء.
آخر مفاجأة... أوعدك.
فتحت مريم الدرج الصغير.
كان بداخله علبة هدايا زرقاء ملفوفة بنفس الورق الموجود في إيصال الشراء الذي وجدته قبل شهور.
توقفت أنفاسها.
حملت العلبة ورجعت إليه.
قال لها بهدوء
افتحيها.
نزعت الشريط ببطء، وفتحت الغطاء.
في الداخل، لم يكن هناك شيء فاخر كما توقعت.
كانت هناك سلسلة فضية رقيقة، يتدلى منها قلب صغير محفور عليه من الخلف
13 سنة... ولسه باختارك كل يوم.
وبجوارها رسالة مطوية.
فتحتها وهي تبكي.
كان أحمد قد كتب
كنت ناوي أديكي الهدية في ذكرى جوازنا، وأقولك إننا نبدأ من جديد. لكن في نفس الأسبوع عرفت حقيقة مرضي، وحسيت إن الفرحة دي هتتحول لۏجع، فخبيتها.
مريم لم تتمالك نفسها.
جلست على الأرض تبكي، وهي تحتضن العلبة.
اقترب أحمد منها بصعوبة، وجلس بجوارها.
قال بصوت متهدج
سامحيني... يمكن أخطأت لما خبيت الحقيقة، لكن والله ما كان قصدي أوجعك.
مريم أمسكت وجهه بين يديها وقالت
أكتر حاجة وجعتني... إنك استحملت كل ده لوحدك.
ثم احتضنته بقوة.
ولأول مرة منذ شهور...
بكى أحمد.
ليس من الألم...
ولكن لأنه أخيرًا لم يعد يحمل سره وحده.
يتبع...من الليلة دي، كل حاجة اتغيرت.
مريم بقت هي اللي بتصحي أحمد على مواعيد العلاج، وتجهز له أكله، وتضحك معاه حتى في أصعب الأيام.
وأحمد...
بطل يمثل إنه قوي طول الوقت.
ولأول مرة، سمح لنفسه يقول لما يتوجع
أنا تعبان.
وكانت مريم ترد بابتسامة
وأنا معاك.
مرت الشهور، وكان المړض مرة يهدأ، ومرة يرجع أقوى.
لكن اللي عمره ما رجع تاني...
هو الحاجز اللي كان بينهم.
وفي أحد الأيام، بعد جلسة علاج طويلة، قال أحمد
تيجي نروح إسكندرية؟
ضحكت مريم.
دلوقتي؟
قال وهو بيبتسم
يمكن آخر مرة أشوف البحر... وأنا عايز أشوفه وإنتِ جنبي.
في صباح اليوم التالي، سافروا.
قعدوا على الكورنيش بالساعات.
لا كانوا بيتكلموا كتير...
ولا كانوا محتاجين.
كان صوت الموج بيقول كل حاجة.
وقبل الغروب، مد أحمد إيده في جيبه، وطلع صورة قديمة ليهم من أول سنة جواز.
بصلها وقال
لو الزمن رجع بيا... هختارك برضه.
ردت مريم وهي تمسك إيده
وأنا كمان.
بعدها بأسابيع، بدأت حالة أحمد تتدهور بسرعة.
وفي إحدى الليالي، فتح عينيه بصعوبة، ونادى عليها.
قربت منه فورًا.
ابتسم ابتسامة هادئة وقال
أوعي تعيشي في الماضي.
هزت رأسها وهي تبكي.
قال
لما أمشي... افتحي الشبابيك كل يوم، دخلي الشمس... ومتخليش البيت يلبس الحداد عشاني.
لم تستطع الرد.
كانت فقط تضغط على يده وكأنها ترفض أن تتركه.
ثم همس بكلماته الأخيرة
أنا... عمري... ما... بطلت... أحبك.
وأغمض عينيه.
سقطت دموع مريم على يده وهي تنادي اسمه، لكن أحمد كان قد رحل في هدوء... وبين يدي المرأة التي أحبها حتى آخر نفس.
وبعد أيام، عاد البيت ساكنًا كما لم يكن من قبل.
الدولاب بقي مغلقًا.
وساعته فوق الكومود.
ورائحة عطره تملأ المكان.
ومريم...
لم تكن تعرف أن السر الأكبر لم تكن قد اكتشفته بعد.
يتبع...مرّت ثمانية أشهر على ۏفاة أحمد.
كانت مريم تحاول ترجع لحياتها، لكنها في الحقيقة كانت بتعيش يومها بالعافية.
كل حاجة في البيت كانت بتفكرها
بيه.
كوباية القهوة اللي كان بيشرب
تم نسخ الرابط