رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ما عملتها.
استنت لحد ما أحمد خرج من البيت في اليوم اللي قالها فيه إنه مسافر إسكندرية.
ركبت تاكسي... وطلبت من السواق يمشي وراه من غير ما يحس.
العربية فضلت ماشية حوالي نص ساعة.
مريم كانت متوقعة يقف قدام شركة... أو فندق... أو أي مكان له علاقة بالشغل.
لكن العربية وقفت قدام مبنى كبير.
أحمد نزل بسرعة، وحط كاب على راسه، ودخل من الباب الجانبي.
السواق سألها أنزل يا مدام؟
هزت راسها وهي قلبها بيدق پعنف.
نزلت تمشي وراه.
لكن قبل ما تلحقه بثواني، خرجت ممرضة من الباب وهي بتنادي بصوت عالي
يا أستاذ أحمد... نسيت الملف بتاع حضرتك!
أحمد رجع بسرعة، خد الملف من إيدها، وبص حواليه پخوف... كأنه خاېف حد يشوفه.
في اللحظة دي، مريم استخبت ورا عربية مركونة.
ماقدرتش تشوف اسم المكان بالكامل...
لكنها لمحت لافتة كبيرة، وماقدرتش تقرأ منها غير كلمة واحدة فقط...
الأورام...
وقبل ما تستوعب اللي شافته، خرج أحمد تاني، ركب العربية، ومشي بسرعة.
أما مريم...
فضلت واقفة مكانها، مش عارفة اللي شافته حقيقة...
ولا مجرد بداية لسر أكبر بكتير مما كانت تتخيل.
يتبع...مريم فضلت واقفة قدام المبنى كأن رجليها اتثبتوا في الأرض.
الكلمة اللي شافتها على اللافتة كانت بتلف في دماغها.
الأورام.
حاولت تقنع نفسها إنها أكيد فهمت غلط.
يمكن كان رايح يزور حد.
يمكن اجتماع.
يمكن أي حاجة.
لكن قلبها كان بيقول إن الموضوع أكبر من كده.
دخلت المبنى بخطوات مترددة.
أول ما وصلت للاستقبال، قالت بصوت واطي
لو سمحتي... كنت بدور على جوزي، أحمد.
موظفة الاستقبال بصتلها باعتذار وقالت
معلش يا فندم، ممنوع ندّي أي معلومات عن المرضى.
كلمة المرضى وقعت على مريم كأنها حجر.
خرجت من المكان وهي مش قادرة تستوعب.
رجعت البيت قبل أحمد بساعة، وقعدت مستنياه.
ولما دخل، كان مرهق بشكل غريب.
وشه شاحب، وهدومه متكرمشة، وإيده الشمال كان عليها لاصقة طبية صغيرة.
أول ما شافها، حاول يبتسم.
لكن ابتسامته كانت مکسورة.
قالت وهي بتبص لإيده
إيه اللي في إيدك؟
خبّاها بسرعة جوه كم القميص وقال
تحليل بسيط.
مريم قربت منه، وقالت
أحمد... أنت مخبي عني إيه؟
سكت.
ولأول مرة، شافت دموع متجمعة في عينه.
لكنه بلعها وقال
مفيش حاجة تستاهل.
ردت بعصبية
أنا مراتك! من حقي أعرف.
ابتسم ابتسامة موجوعة وقال
وعشان إنتِ مراتي... مش عايزك تشيلي هم.
الكلمات دي زودت خۏفها أكتر.
في الأيام اللي بعدها، بدأت تلاحظ حاجات ماكنتش واخدة بالها منها.
كان بيصحى الفجر وهو فاكرها نايمة، ويقعد على طرف السرير ماسك جنبه الشمال ويتألم في صمت.
كان يدخل الحمام ويقفل الباب، وبعد دقائق تسمع صوت الميه شغالة لفترة طويلة.
ولما يخرج، تكون عينيه حمرا كأنه كان بيغسل وشه... أو بيمسح دموعه.
مرة وهي بترتب العربية، لقت علبة دوا تحت الكرسي.
مدت إيدها تفتحها.
لكن أحمد لمحها قبل ما تقرا الاسم.
خدها بسرعة وقال بابتسامة مصطنعة
دي فيتامينات... الدكتور كاتبها.
رغم إنه كان بيحاول يطمنها...
إلا إن خۏفها كان بيكبر كل يوم.
وفي إحدى الليالي، صحيت على صوته وهو بيتكلم في البلكونة بالموبايل.
كان صوته منخفض جدًا.
لكنها سمعته يقول جملة واحدة هزت قلبها
لو سمحت... متقولوش لمراتي أي حاجة دلوقتي.
وساد الصمت بعدها.
مريم رجعت مكانها على السرير وقفلت عينيها بسرعة قبل ما يدخل.
لكن من اللحظة دي...
أدركت إن أحمد مش بس مخبي سر...
ده بيحارب معركة كاملة لوحده، ومصمم إنها تفضل بعيدة عنها مهما كان الثمن.
يتبع...الأيام عدّت، ومريم بقت عايشة بين الشك والخۏف.
كل ما تقرر تواجه أحمد، تبص في وشه وتلاقيه مرهق، فتتراجع.
وكل ما تحاول تصدق كلامه، تفتكر المكالمات، والغياب، والدواء اللي بيخبيه.
وفي صباح يوم جمعة، كانت بتنضف المكتب الصغير اللي في أوضة النوم.
فتحت الدرج علشان ترتبه.
ملقتش غير فواتير قديمة، وضمان أجهزة، وأوراق البنك.
لكن وهي بتقفل الدرج، لمحت مفتاح صغير لونه فضي، متعلق فيه ورقة مكتوب
عليها
تم نسخ الرابط