رواية جديدة

موقع أيام نيوز

بخط أحمد
المخزن رقم 17.
استغربت.
أحمد عمره ما قال إن عنده مخزن.
ولما رجع من بره، سألته بهدوء
إيه مفتاح المخزن ده؟
اتغير لون وشه في لحظة.
خد المفتاح من إيدها بسرعة، وقال
حاجات قديمة ملهاش لازمة.
قالت وهي مركزة في عينيه
طب نروح نشوفها سوا.
رد بسرعة غير معتادة
لا.
الكلمة خرجت حادة، وبعدها مباشرة هدى صوته وقال
قصدي... وقت تاني.
مريم بدأت تحس إن كل باب بتفتحه، وراه سر جديد.
وفي اليوم التالي، خرج أحمد بدري جدًا.
استنت عشر دقايق... وبعدها نزلت.
كانت أول مرة في حياتها تعمل حاجة زي دي.
ركبت تاكسي، وطلبت من السواق يوديها على عنوان المخزن المكتوب على سلسلة المفتاح، بعد ما حفظته كويس.
وصلت لمجمع مخازن هادي في أطراف القاهرة.
وقفت قدام الباب رقم 17.
كان مقفول.
لكن صاحب المكان كان واقف قريب منها.
قالت له
أنا مرات أستاذ أحمد... كنت عايزة أتأكد إن ده المخزن بتاعه.
الراجل ابتسم وقال
آه طبعًا... الأستاذ أحمد بييجي هنا كل أسبوع تقريبًا.
سألته بسرعة
بيخزن إيه؟
هز الراجل كتفه وقال
معرفش... هو مأجره من سنة تقريبًا، ومش بيسمح لحد يدخل معاه.
وفي اللحظة دي...
وقفت عربية فضية عند بوابة المخازن.
نزل منها أحمد.
أول ما لمح مريم واقفة قدام المخزن، اتجمد مكانه.
فضلوا يبصوا لبعض ثواني طويلة.
لا هي اتكلمت...
ولا هو.
لكن ملامح وشه كانت بتقول إنه كان خاېف من اللحظة دي من زمان.
وبدأ يمشي ناحيتها بخطوات بطيئة...
وفي إيده ظرف بني سميك، ضاممه لصدره كأنه أغلى حاجة في الدنيا.
يتبع...أحمد وقف قدامها مباشرة، وبص للمفتاح اللي في إيدها، ثم قال بهدوء
إنتي تبعتيني؟
مريم نزلت عينيها للحظة، ثم قالت بصوت مكسور
أنا مبقتش عارفة أثق في أي حاجة... كل يوم سر جديد.
تنهد أحمد طويلًا، وبص للمخزن، وكأنه بيفكر يفتح الباب... ثم رجع وغير رأيه.
قال
مش دلوقتي.
ردت بعصبية امتزجت بالدموع
إمتى؟ إمتى هتبطل تقول مش دلوقتي؟ أنا مراتك يا أحمد... من حقي أعرف.
فضل ساكت ثواني، وبعدها مد إيده بالظرف البني.
خدي ده... لكن أوعديني متفتحيهوش غير لما أقولك.
مريم أخدت الظرف وهي مستغربة.
كان تقيل، وجواه أوراق كتير.
وقبل ما تسأله، لفت نظرها إنه كان بيتنفس بصعوبة، وسنده بإيده على العربية كأنه فقد توازنه.
جريت عليه بسرعة.
أحمد... مالك؟
ابتسم ابتسامة ضعيفة وقال
أنا كويس... مجرد دوخة.
لكن فجأة وشه اصفر، وركبته خانته، ووقع على الأرض.
مريم صړخت بأعلى صوتها، والناس جريت عليهم.
بعد دقائق، وصلت الإسعاف.
وأثناء ما المسعفين بينقلوه على السرير المتحرك، واحد منهم بص لمريم وقال بسرعة
هو مريض من زمان؟
مريم هزت رأسها بحيرة.
أنا... أنا معرفش.
المسعف اتبادل نظرة سريعة مع زميله، لكنه سكت، وكمل إسعافات أولية وهو بيقول
لازم نوصل المستشفى بسرعة.
ركبت مريم معاه في الإسعاف، وإيدها ماسكة إيده بقوة.
وأثناء الطريق، أحمد فتح عينيه بصعوبة.
بصلها للحظات، ثم همس بصوت بالكاد يُسمع
الظرف... أوعي تفتحيه دلوقتي.
ثم غاب عن الوعي مرة تانية.
وصلت العربية للمستشفى، وأخدوه يجري على قسم الطوارئ.
باب غرفة الكشف اتقفل في وش مريم.
وقفت بره، وإيدها لسه ماسكة الظرف البني.
كانت كل خلية فيها بتصرخ إنها تفتحه.
لكنها افتكرت الوعد... وتراجعت.
بعد حوالي ساعة، خرج دكتور من غرفة الطوارئ، وبص حواليه وهو بيسأل
فين زوجة الأستاذ أحمد؟
رفعت مريم إيدها بسرعة.
الدكتور قرب منها، وقال بنبرة جادة
لازم نتكلم... لكن قبل أي حاجة، محتاج أعرف... هو بلغك بحقيقة حالته؟
مريم بصت للدكتور، وقلبها وقع.
وهنا... بدأت تدرك أن السر الذي أخفاه أحمد طوال الشهور الماضية، أكبر بكثير مما كانت تتخيل.
يتبع...مريم حست إن الدنيا بتلف بيها.
بصت للدكتور وقالت بصوت مرتعش
هو... عنده إيه؟
الدكتور سكت لحظة، وبعدين قال
قبل ما أجاوب... لازم أعرف، هو قالك أي حاجة عن الفحوصات أو العلاج اللي بيتابعه من شهور؟
هزت رأسها بالنفي.
قالت وهي بتحاول تمسك نفسها
كل اللي أعرفه إنه كان بيقول
تم نسخ الرابط