بقالهم ست شهور بيقولوا الملياردير فِلس

موقع أيام نيوز


لأميمة بصوت أكثر ثباتاً
أريني المكان الآن.. حالاً قبل ما يأتي أحد ولا يكتشف أن السر انكشف.

الجزء الثالث
سارا معاً بخطوات سريعة وحذرة إلى ركن المكتبة البعيد، حيث الساعة الخشبية الضخمة التي مر عليها أكثر من ثمانين عاماً. أشارت أميمة إليها، ودفعتها ببطء إلى الجانب، لتظهر الفتحة الصغيرة في الحائط. كان قلب عاصم يخفق بشدة، وهو يراقب المكان الذي لم يعلم بوجوده طوال حياته في هذا القصر، رغم أنه هو الذي بناه وأشرف على كل تفصيل فيه. أدخل المفتاح، وفتح الباب السري المصنوع بدقة، وكأن الحائط نفسه انشق ليكشف عن الحقيقة الكامنة فيه.
عندما أضاء مصباح صغير كان مثبتاً داخل الحجرة الصغيرة، تجمد عاصم في مكانه، وعيناه اتسعتا من الدهشة والانفعال. كانت الحجرة مليئة بالأوراق المنظمة في صناديق جلدية، وأظرف مختومة، وأقراص تخزين، ودفاتر حسابات قديمة، وكل ما كانت ماجدة قد خبأته بذكاء وحذر لسنوات طويلة. أخذ يخرج الأوراق واحدة تلو الأخرى، ويقرأ فيها بسرعة، وكل ورقة كانت تؤكد له ما ورد في رسالتها، بل وتفصل أكثر من ذلك.
اكتشف أن الأزمة التي تعرض لها لم تكن سوى عملية احتيال وتلاعب منظمة بدقة متناهية. شريف، بمساعدة محامٍ ومحاسب قديمين كانا يعملان لدى عاصم، قد بدأ منذ أكثر من ثلاث سنوات في تحويل الأموال، وتغيير بيانات العقود، وبيع بعض الأصول بأسعار زهيدة لأشخاص وهميين، ثم إعادة تسجيلها بأسماء تابعة له أو لشركات يملكها سراً. كان يستغل انشغال عاصم الدائم، وثقته العمياء به، وحتى مرضه الأخير والضغط النفسي الذي تعرض له، ليوقعه في توقيع أوراق لم يقرأها، ويقنعه بأن كل ما يحدث هو نتيجة ركود اقتصادي وأزمة عالمية ضړبت الجميع.
وجد عاصم بين الأوراق سجلاً دقيقاً بكل حركة تمت، ومواعيد التحويل، وأسماء الحسابات التي تم تحويل الأموال إليها، وكذلك تسجيلات صوتية ومحادثات هاتفية تم تسجيلها بذكاء، تثبت تورط شريف في كل خطوة، وكيف كان يخطط لإعلان إفلاس الشركة نهائياً، ليصبح هو المالك الوحيد لكل ما يتبقى، ويعتبر نفسه المنقذ الذي ساعد عمه في محنته، في حين كان هو السبب فيها.
جلس عاصم على الأرضية الخشبية، واضعاً رأسه بين يديه، وهو يشعر بمزيج من الڠضب الشديد، والمرارة، والندم العميق. قال بصوت خاڤت وهو يخاطب نفسه
كيف أعمى قلبي وعقلي هكذا؟ كيف وثقت في رجل لم يكن يحمل في قلبه إلا الحقد والطمع؟ كيف صدقت كلامه المعسول وتركته يعبث بكل ما بنيته بعرق جبيني طوال أربعين عاماً؟.
ثم رفع رأسه ونظر إلى أميمة، التي كانت تقف بجانبه بصمت، تنتظر رد فعله، وقال لها بكل احترام وامتنان
لو لم تكوني أنتِ، ولو لم تكن زوجتي رحمة الله عليها قد فكرت في هذا الأمر، لكنت خرجت من هذا القصر مفلساً تماماً، وأنا أحمل في قلبي قناعة أن الحظ خانني، وأن الدنيا انقلبت ضدي، بينما الحقيقة أنني كنت أطعم من يأكل لحمي ويمشي بين الناس متباهياً.
مسح وجهه، وبدأت ملامحه تتغير شيئاً فشيئاً، عاد إليه ذلك التحدي والصلابة التي عرفها الناس فيه، وعاد إليه الإصرار الذي جعله يبني إمبراطوريته من الصفر. قال بلهجة حازمة وواضحة
لكن ما زال الوقت باقياً.. الحق لا ېموت، والدليل بين أيدينا الآن، وسنرى من يضحك في النهاية. هذا الرجل ظن أن الذكاء والخداع سينجحان، ونسى أن هناك من يراقب، وأن الحقيقة مهما طال إخفاؤها لا بد أن تظهر في النهاية.
طلب من أميمة أن تغلق الحجرة مرة أخرى وتعيد الساعة إلى مكانها تماماً
 

تم نسخ الرابط