بقالهم ست شهور بيقولوا الملياردير فِلس

موقع أيام نيوز


واضح، رغم ارتعاشه، وهي تنظر مباشرة في عينيه لتثبت له أنها تقول الحقيقة
الفلوس ما ذابت ولا اختفت يا بيه، هي نقلت واختفى أثرها عشان وراها مخطط مدروس ومحكم، ومش جاي فجأة، هو مخطط من سنين طويلة، واللي عمله كان قريب منك لدرجة إنك ما شكيت فيه يوماً.
أشارت إلى الظرف، وأضافت
هنا كل الحكاية.. هنا ورق كتبته الست ماجدة ربنا يرحمها، وهي عارفة إن فيه حاجة غريبة بتدور، وهنا عقود ومستندات تثبت إن كل اللي حصل مش مصادفة ولا سوء حظ، ولا أزمة اقتصادية، زي ما قالك شريف دايماً وصدقته.
تردد عاصم لحظات، ثم مد يده التي كانت ترتعش أكثر من يد أميمة، وفتح الظرف ببطء. أخرج الأوراق المترتبة بدقة، وبدأت عيناه تمر عليها سطراً سطراً. أول ما وقعت عيناه على الخط، عرفه فوراً؛ كان خط زوجته ماجدة، التي ماټت قبل أربع سنوات إثر مرض مفاجئ، وكان يظن أنها رحلت وهي مطمئنة وكل شيء على ما يرام. بدأ يقرأ الرسالة، وكل كلمة يقرأها كانت ټضرب في قلبه كالسوط، وتفتح عينيه على حقيقة لم يخطر له ببالها أبداً.
كتبت ماجدة في رسالتها
عاصم حبيبي.. لو أنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أن الأمور ساءت تماماً، وأن ما كنت أخشاه منذ سنوات قد تحقق. أكتب لك هذه الكلمات وأنا أعلم أن أيامي في هذه الدنيا باتت معدودة، ولا أريد أن أذهب وأتركك فريسة لمن يبتسم في وجهك وهو يخطط لدمارك. شريف ليس ابن أخيك فقط، وليس الرجل الطيب الذي يبدو عليه.. هو رجل طمعه لا حدود له، وبدأ يراقب ثروتك منذ أن كان شاباً صغيراً. اكتشفت منذ خمس سنوات أنه يزور محامياً معيناً سراً، ويحاول التعرف على كل تفاصيل عقودنا، ووجدت وثيقة قديمة تثبت أنه كان يحاول إثبات حق له في الميراث بطرق ملتوية، لكنه فشل حينها. خاڤت أن أخبرك وأنا على قيد الحياة، فكنت أعلم أنك ستغضب وتثور، وقد تدفعه ذلك للإسراع في خططه، وكنت أتمنى أن يغير الله قلبه، لكني رأيت الشړ يزداد في عينيه يوماً بعد يوم. خبأت هذه الأوراق خلف الحائط، مع شهادات إيداع، وعقود أملاك، وتسجيلات صوتية سرية جمعتها بنفسي، تثبت كل ما يفعله. حذرك يا عاصم.. لا تثق بمن يأكل من خيرك وينام في ظلك، فقد يكون هو أول من يطعنك في الظهر.
توقفت عيناه عند الكلمات الأخيرة، وشعر بدموع حارة تسيل على خديه، وهو الرجل الذي لم يبكِ يوماً لا في خسارة ولا في ألم، واعتبر البكاء ضعفاً لا يليق به. رفع رأسه ونظر إلى أميمة، وسألها بصوت مكسور، وهو يحاول استيعاب ما يقرأه
وأين باقي الأوراق؟ أين التسجيلات وباقي العقود؟ هل هي فعلاً موجودة؟.
هزت أميمة رأسها بالإيجاب، وقصت عليه ما رأته وكيف اكتشفت المخبأ، وكيف ترددت قبل أن تخبره، خوفاً من أن لا يصدقها، أو أن يكون الشك قد أصاب قلبه حتى فيمن يخدمونه، لكنها رأت حزنه وألمه فلم تستطع أن تكتم الحقيقة أكثر. قالت له
كل شيء موجود في مكانه يا بيه، لم ألمس غير هذه الرسالة والظرف الصغير اللي فيه بيانات الحسابات الأصلية، عشان أثبت لك إن ما أقوله مش وهم ولا خيال. الباقي كله محفوظ ومغلق، ولم يراه أحد غيري.
في تلك اللحظة، شعر عاصم بشيء يعود إليه، شيء فقده منذ بدأت الأزمة، هو شعور باليقظة والوعي، واستعاد شيئاً من قوته التي كان يظن أنها ذهبت إلى غير رجعة. قال
 

تم نسخ الرابط