بقالهم ست شهور بيقولوا الملياردير فِلس

موقع أيام نيوز


ولقيت قفل نحاس صغير مستخبي ورا وردة محفورة؛ قلبها بدأ يدق بسرعة، بقالها سنين في الأوضة دي وعمرها ما شافت المنظر ده! لثانية خاڤت وقالت وأنا مالي، الشغالين الشاطرين في بيوت الأغنيا بيعيشوا عشان بيعملوا نفسهم م بيشوفوش، بس افتكرت عاصم بيه وهو قاعد لوحده على المكتب وبيهمس پقهر أنا مش فاهم الملايين دي كلها تخر من إيدي إزاي وراحت فين!. فتحت درج الساعة، ولقيت مفتاح نحاس صغير ملزوق ببلاستر تحت قماش القطيفة؛ إيدها كانت بترعش وهي بتحط المفتاح في القفل؛ الحيطة تكت.. وحتة من الخشب فتحت لجوة! ورا الحيطة مكنش فيه دهب ولا مجوهرات؛ كان فيه ورق، شهادات بنكية، عقود أراضي، فلاشات، ورسالة مكتوبة بخط إيد مراته الله يرحمها، الست ماجدة! أميمة عرفت الخط فوراً، وأول سطر في الرسالة خلى ركبها تسيب عاصم.. لو أنت بتقرأ الورق ده، اعرف إن فيه حد قريب منك قوي، بياكل معاك على طبلية واحدة وبيبتسم في وشك وهو دافنك بالحيا!. أميمة كتمت بؤها بإيدها من الصدمة؛ كانت لسة هتجري تنادي له، بس سمعت خطوات رجل في الطرقة، وصوت شريف جاي من على الباب يا عمي ورق المزاد جهز، أول ما القصر ده يتباع، هترتاح من الهم ده كله. أميمة قفلت الضرفة بسرعة البرق، مسكت الفوطة ولفت وهي بتنهج أول ما شريف دخل؛ عينه ضيقت وبص لها بشك أنتِ بتعملي إيه هنا حالا؟؛ بنظف يا شريف بيه؛ الوقت تأخر؛ الدنيا بتمطر برة ومستنية المطر يخف؛ بص للساعة القديمة، وبعدين بص لأميمة، ولثانية واحدة شافت الخۏف مستخبي ورا ضحكته الصفرا وقال بصوت واطي خلي بالك وأنتِ في الأوضة دي.. البيوت القديمة بيبقى فيها أسرار؛ أميمة ثبتت عينها في عينه وقالت بثقة عارفة يا بيه.. والساعات بتداري السر أكتر من البني آدمين!. الليلة دي أميمة عملت حاجة عمرها ما عملتها في حياتها؛ سحبت ظرف واحد من الخزنة، وتاني يوم الصبح، حطته قدام عاصم بيه وإيدها بتترعش يا بيه.. فلوسك م ضاعتش؛ عاصم رفع عينه وبص لها بزهق؛ فبلعت ريقها وقالت فلوسك اتسرقت من البني آدم اللي أنت مأمنه على عرضك ومالك!...
يا ترى عاصم بيه هيعمل إيه لما يفتح الظرف ويقرا وصية مراته اللي ماټت، وإيه السر الخطېر اللي شريف مخبيه وهيقلب التربيزة على عيلة المنشاوي كلها، وإزاي الست الغلبانة دي هتكون السبب في رجوع حق الراجل اللي الكل داس عليه؟ اللي جاي صدمة هتهز الكيان!
الجزء الثاني
رفع عاصم المنشاوي رأسه ببطء، وكأن حركة رأسه أصبحت ثقيلة جداً بفعل الهموم التي أثقلت كاهله طوال الأشهر الستة الماضية. نظر إلى أميمة بعينين شاحبتين، محاطتين بهالات سوداء، وعلى وجهه خطوط الزمن والمرارة التي لم تكن تظهر من قبل عندما كان يملك كل شيء، وكان يُنظر إليه كأقوى رجل في عالم الأعمال. سمع كلماتها وكأنها خرجت من عالم آخر، فلم يفهم في البداية معناها، وقال بصوت خاڤت مرهق، يكاد يختفي وسط صمت المكتبة الواسعة
إيه اللي بتقوليه يا أميمة؟ الفلوس اتسرقت؟ ومن يسرقها وهي كانت في البنوك والعقود المسجلة رسمياً؟ أنا بنفسي راجعت الحسابات ووجدتها تختفي واحدة تلو الأخرى، وكأنها ذابت في الهواء ولا أثر لها.
لم تتراجع أميمة، بل تقدمت خطوة أخرى، ووضعت الظرف الجلدي البني القديم على سطح المكتب الخشبي الكبير، وهو المكتب الذي شهد صفقات بمليارات الجنيهات، وأصبح الآن يجمع أكواماً من الأوراق التي تحمل أخبار الإفلاس والديون. قالت بصوت
 

تم نسخ الرابط