جوزي عزمني على عشا عيلي في بيت أهله
وستأخذ باقي المبلغ فوراً بمجرد التأكد من وصولها إليهم.
سقطت مروة على الكرسي بجانبها، وبدأت تبكي وټضرب على صدرها، وتعترف وهي في حالة اڼهيار تام نعم.. أنا فعلتها! لكنني لم أكن أريد أن أؤذي أحداً.. كنت أريد أن أخلص أخي من هذه المرأة، وأعيده إلى وضعه السابق!.
الجزء الرابع
توقفت الأنفاس، وبدأت الحقائق تتساقط واحدة تلو الأخرى، لتكشف عن دوافع خفية ومشاعر دفينة ظلت مخبأة لفترة طويلة، ولم يخطر على بال أحد أنها ستصل إلى هذا الحد.
نظرت الحاجة كريمة إلى ابنتها، وعيناها تملآن بالصدمة والذهول، وقالت بصوت مرتعش إيه اللي بتقوليه يا مروة؟ إزاي تعملي كده في أخيكِ وبيته؟ وإيه اللي بينك وبين رانيا عشان تعملي فيها كل ده؟.
مسحت مروة دموعها بظهر يدها، ونظرت إلى رانيا پحقد وكراهية ظهرا بوضوح على وجهها، وقالت بصوت مليء بالمرارة من أول يوم دخلت فيه هذه البيت، شعرت أنها أخذت كل شيء منا! أخذت حازم، وأخذت اهتمامه، وأخذت وقته، وجعلته يبتعد عنا، وعن نصائحنا، وعن عاداتنا! أنتِ يا أمي كنتِ تقولين دائماً إنها ليست من طبقتنا، وإنها موظفة بسيطة، ولا تليق بابننا الغني، وإنها ستأخذ أمواله ومكانته وتختفي! وكنتِ تريدين أن تخرجيها من حياته، لكنكِ لم تجدي سبباً قوياً! ففكرتُ أن أوفر لكِ هذا السبب، سبباً لا يمكن لأحد أن يعترض عليه، سبباً يجعلها تخرج مذلولة، ولا تعود إلى هنا مرة أخرى!.
التفتت نحو رانيا، وقالت بكل غل كنتِ تتصرفين وكأنكِ أفضل منا، وكأنكِ نقية وطاهرة، وكنتِ تحصلين على كل ما تريدين منه، بينما كنا نعيش في ظلك! فكرتُ إن ثبتنا أن طفلكِ ليس ابنه، فسوف يطردكِ، وسوف يطلقكِ، وسوف يعود إلينا، وتعود الحياة كما كانت قبل أن تأتي وتدخلين حياتنا! لم أتوقع أن الأمر سينكشف، ولم أتوقع أن المعمل سيعرف الحقيقة، وكنت أظن أن الأمر سينتهي، وتخرجين من هنا إلى الأبد!.
بينما كانت تتحدث، كانت كل كلمة تخرج من فمها تزيد من اشمئزاز الحضور، وحتى والدتها التي شاركتها الكراهية في البداية، شعرت بالخزي الشديد، وأدركت أن نصائحها وملاحظاتها التي أطلقتها بلا تفكير، كانت البذرة التي نمت فيها هذه المؤامرة القڈرة.
أما رانيا، فوقفت صامدة، ولم تكن تشعر بالڠضب فقط، بل كانت تشعر بالشفقة تجاه هذه المرأة، التي أفسدت نفسها وحياتها بسبب مشاعر سلبية وكراهية لا مبرر لها، واعتقدت أن ټدمير حياة الآخرين سيعطيها ما تريد. قالت لها بصوت هادئ لكنه حازم أنتِ ظننتِ أنكِ بفعلتكِ هذه ستكسبين شيئاً، لكنكِ في الحقيقة خسرتِ كل شيء! خسرتِ ثقة أخيكِ، وخسرتِ احترام عائلتكِ، وخسرتِ نفسكِ، وارتكبتِ چريمة أخلاقية وقانونية في آن واحد. لم أكن أخذ شيئاً منكم، ولم أطلب إلا حياة زوجية هادئة، واحتراماً كزوجة لابنكم، لكنكم رأيتموني عدواً دون ذنب، وحاولتم التخلص مني بأبشع الطرق.
التفتت بعد ذلك نحو حازم، الذي كان يتراجع خطوة إلى الوراء، وكأنه يبتعد عن الجو الملوث، وقالت له أنتِ أيضاً تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، لأنكِ لم تحميني، ولم تسأل، ولم تثق بزوجتك التي عشتِ معها سنوات، وصدقت كلاماً ورقماً مكتوباً على ورقة، دون أن تعرف أن الورق يمكن تزويره، والكلام يمكن صنعه. لو كنتِ وقفتِ معي، ولو كنتِ طلبتِ إعادة التحليل من البداية، لما وصلنا إلى هذا الموقف، ولما تعرضتُ لهذا الذل والاتهام.
لم يستطع حازم أن ينطق بكلمة، فكل ما قالته كان صحيحاً، وكان يدرك أنه خذلها في أصعب لحظة، وتركها وحيدة أمام هجوم عائلته،