جوزي عزمني على عشا عيلي في بيت أهله

موقع أيام نيوز


البشر قد يخطئون، وقد يتلاعبون، وهنا يكمن الأمر. لقد بدأنا نلاحظ وجود خلل في النظام الداخلي منذ أسبوع تقريباً، حين تكررت حالات مشابهة، فقمنا بمراجعة دقيقة لجميع السجلات والملفات، ووجدنا أن هناك موظفاً في قسم الاستقبال، قام بتبديل بيانات عينات، وتغيير أرقامها، وإدخال بيانات وهمية، مقابل مبلغ مالي ضخم دُفع له عبر وسائل سرية. وعندما وصلنا إلى ملفكم، وجدنا أن العينة التي أجري عليها التحليل ليست مطابقة للعينة المسجلة باسمكم، بل تم استبدالها بعينة أخرى تعود لشخصين مختلفين تماماً، وهذا هو سبب ظهور النتيجة بهذا الشكل.
الټفت كمال نحو رانيا، ونظر إليها باحترام، ثم قال لحازم وللتأكد من الأمر، أحضرنا معنا الآن أدوات سحب عينات جديدة، وكل ما يلزم لإعادة التحليل فوراً، هنا أمامكم، وبحضور أي شخص تثقون به، ليثبت لكم الحقيقة دون أي شك.
لم تكن رانيا قادرة على التحدث، فدموعها انهمرت بغزارة هذه المرة، لكنها دموع فرح وارتياح، وليست دموع ألم واڼهيار. ضمت ياسين إلى صدرها بقوة، وهمست في أذنه حبيبي.. الحقيقة قادمة.. أمك بريئة، وأنت ابننا، وستعرف الدنيا كلها ذلك.
أما حازم، فكان يقف في مكانه كالتمثال، يشعر بثقل لا يطاق يجثم على صدره، وبدأت الصور تتوالى في ذاكرته، كيف تلقى الاتصال، كيف استلم الظرف، كيف صدق النتيجة فوراً دون أن يفكر أو يسأل، وكيف أطاع والدته ووقف صامتاً أمام زوجته وهي تتعرض لأقسى اتهام يمكن أن يوجه لأي امرأة. شعر بالخجل والندم يغمرانه، وبدأ يدرك أن ما حدث لم يكن مجرد خطأ، بل كان مؤامرة كاملة، وربما كان هناك من يقف وراءها لتحقيق هدف محدد.
قالت رانيا بصوت مرتعش لكنه مليء بالكرامة أنا موافقة تماماً على إعادة التحليل، وأنا مستعدة لتقديم كل ما يلزم، لأثبت لكم جميعاً أنني لم أخدعكم، ولم أخن ثقتكم، وأن ابني ياسين ابن حازم پالدم والروح، وأنه لا يوجد في الدنيا أي شك في ذلك.
نظر كمال إليها باحترام، ثم الټفت إلى حازم وقال سيدي، القرار الآن بيدك، فإما أن نبدأ فوراً لإنهاء الشكوك، وإما أن ننتظر، لكنني أنصحك بأن لا تضيع وقتاً، فالحق يجب أن يظهر بسرعة.
أومأ حازم برأسه بصعوبة، وخرج صوته خافتاً ومتقطعاً افعلوا.. أريد أن أعرف الحقيقة بكل تأكيد، مهما كانت النتيجة.
في تلك اللحظة، كانت مروة، أخت حازم، تجلس في زاوية الصالة، وتحاول إخفاء ارتباكها، وتلعب بأصابعها بعصبية، وتنظر إلى الباب بين الحين والآخر وكأنها تنتظر شيئاً أو تخشى قدوم شيء آخر. لم يلاحظ أحد هذا الارتباك في البداية، لكن عيني رانيا كانتا تراقبان كل حركة، وبدأت تشك في أن هناك من يعرف أكثر مما يقول، وأن اليد التي حركت هذه اللعبة قد تكون أقرب مما تتخيل.

الجزء الثالث
تم إجراء التحليل الجديد فوراً في نفس المكان، وبإشراف كمال، وبتسجيل كل خطوة أمام الجميع، لضمان عدم وجود أي تلاعب جديد. مرت الدقائق بطيئة جداً، وكأنها ساعات طويلة، وكان الصمت يخيم على المكان، لا يقطعه إلا صوت أنفاسهم المتسارعة، وحركة ياسين البسيطة وهو يلعب بأصابع أمه دون أن يدرك ما يدور حوله.
بعد انتهاء الفحوصات والتحاليل الأولية، وبعد التأكد من تطابق البيانات مع العينات، نظر كمال إلى الحضور، وقرأ النتيجة بوضوح وبصوت عالٍ يسمعه الجميع نسبة الأبوة البيولوجية 99 98، وهي النسبة المؤكدة والقاطعة، وتثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الطفل ياسين هو ابن السيد حازم بالفعل.
سقطت الكلمات كالصاعقة على رؤوسهم جميعاً. صړخت الحاجة كريمة بصوت
 

تم نسخ الرابط