جوزي عزمني على عشا عيلي في بيت أهله
وفيه حاجة مش مظبوطة، ياسين ابن حازم حتة منه!؛ حماتي وقفت بالراحة من على الكرسي وقالت ابني مش هيصرف على عيل غريب م يعرفش جرة منين!؛ اِوعي تجيبي سيرة ابني على لسانك بالطريقة دي!؛ فجزت على سنانها وقالت ابنك أنتِ لوحدك.. لأنه م بقاش ليه مكان وسطنا خلاص!. اِلتفت لحازم بقلب مكسور وناديت عليه قولهم إنك مش مصدق الهبل ده! اتكلم وقول حاجة يا حازم!؛ بلع ريقه وبص الأرض أنا م بقيتش عارف أصدق مين ولا إيه!. في اللحظة دي، فيه حاجة اِتكسرت جوايا وم بقاش ينفع تتصلح تاني؛ حماتي شاورت بإيدها ناحية الباب لمي حاجتك واطلعي برة حالا، ورجلك م تعتبش هنا تاني!. فتحت بؤي عشان أرد وأجيب حقي، بس قطع كلامنا تلات خبطات جامدين وسراع على باب الشقة؛ محدش اِتحرك من مكانه، الباب اتفتح ودخل راجل غريب؛ لابس بدلة سودا شيك، وفي إيده فايل أسود مقفول، ووشه باين عليه التوتر والقلق؛ بص لحازم علطول وقال أنا أسف على الإزعاج والدخول ده، أنا مندوب من إدارة معمل التحاليل الرئيسي.. وفيه مشكلة مصېبة وکاړثة كبيرة حصلت في نتيجة تحليل ال DNA اللي استلمتوه حالا!؛ وفجأة، الصالة كلها سكتت ومفيش مخلوق بقا قادر يطلع النَفَس!...
يا ترى رانيا هتعمل إيه لما تكتشف اللعبة اللي اتعملت عليها، وإيه هي المصېبة الكبيرة اللي المندوب جاي يبلغهم بيها بخصوص التحليل، ومين اللي زور النتيجة عشان يطلقها من جوزي وېخرب بيتها؟ اللي جاي صدمة هتكشف المستخبى وتهز العيلة كلها!
الجزء الثاني
دخل الرجل الغريب، ووقف بثبات في وسط الصالة، وبدا وكأن الكلمات التي نطقها قد جمدت الډم في عروق الجميع، وقطعت أنفاسهم دفعة واحدة. كانت الحاجة كريمة لا تزال واقفة، ويدها ممدودة في اتجاه الباب، وعلى وجهها نظرة شماتة لم تمحَ بعد، لكنها بدأت تتحول ببطء إلى حيرة وقلق، بينما اختفت نظرة الحكم القاطع التي ارتسمت عليها طويلاً. أما حازم، فرفع رأسه أخيراً من الأرض التي كان يحدق فيها، واتسعت عيناه من الصدمة، وبدا وكأن الأرض تميد تحت قدميه، بينما رانيا وقفت تحمل طفلها، تشعر وكأنها استعادت روحها التي كادت تخرج من جسدها، وتنظر إلى الرجل بترقب ولهفة، وكأنه جاء لينقذها من حكم المۏت الذي صدر بحقها بلا ذنب.
تقدم الرجل خطوة إلى الأمام، وأخرج بطاقة تعريف من جيبه، وقدمها لهم بصوت هادئ لكنه واضح ومؤكد أنا المهندس كمال السيد، مدير إدارة الجودة والمتابعة في المعمل المركزي الذي أجريتم فيه التحليل. أعتذر مرة أخرى عن الدخول المفاجئ في هذا الوقت المتأخر، لكن الأمر كان طارئاً جداً، ولا يحتمل التأخير ولا إرسال رسالة أو اتصال هاتفي، لأنه يتعلق بصدق نتيجة حساسة جداً قد تغير مصائر عائلات بأكملها.
ثم نظر إلى الحاجة كريمة، ثم إلى حازم، وقال النتيجة التي استلمتموها قبل ساعتين تقريباً ليست صحيحة، ولا تعكس الواقع الحقيقي للعينات التي أُرسلت إلينا. لقد حدث خطأ فادح، أو بالأحرى تلاعب مقصود، في سلسلة إجراءات العمل، أدى إلى خلط العينات، وتغيير البيانات، وصدور نتيجة كاذبة تماماً.
صړخت الحاجة كريمة بصوت مرتفع، تحاول أن تثبت موقفها القديم وتمنع تغير مسار الأمور كيف هذا؟ المعامل المعتمدة لا تخطئ في مثل هذه الأمور! التحليل علم وثابت، ولا يتغير ولا يتبدل! أنت ربما مخطئ أو تحاول التستر على خطأ شركتكم!.
رد عليها كمال بكل هدوء وثقة، وفتح الملف الذي يحمله، وأخرج منه أوراقاً مختومة ومصدقة العلم لا يخطئ، لكن