جوزي عزمني على عشا عيلي في بيت أهله
مكتوم، ووضعت يدها على صدرها، وبدا عليها الارتباك الشديد، وهي تحاول أن تجد تفسيراً لهذا التحول الكبير، بينما لم تستطع مروة أن تتحمل الموقف، فهبت واقفة، وقالت بصوت مرتفع ومضطرب مستحيل! ده معناه إن فيه حد كدب وخدعنا كلنا! إزاي نصدق كلامهم دلوقتي؟ ممكن يكونوا غيروا النتيجة مرة تانية!.
لكن كمال رد عليها بصرامة وثقة كل إجراءاتنا مسجلة وموثقة، ولدينا سجلات كاملة، ويمكنكم مراجعة كل خطوة أمام أي جهة رسمية، فالنتيجة حاسمة ولا تقبل أي شك. والمهم الآن ليس النتيجة فقط، بل من الذي دبر هذا الأمر، ودفع المال، وأراد أن يخدعكم بهذه الطريقة القاسېة، وما هو هدفه من ذلك؟.
في تلك اللحظة، نظرت رانيا إلى زوجها، ورفعت صوتها بكل قوة وكرامة، وهي تضع يدها على رأس ابنها الآن ظهر الحق، وبرأت ساحتي، وثبت أنني لم أفعل شيئاً يخدش شرفي أو يخدعكم. لكن السؤال الأهم الآن من الذي أراد أن يلصق بي هذه التهمة الباطلة؟ ومن الذي أراد أن يدمر بيتي، ويفرق بيني وبين زوجي، ويجعل طفلي يُحرم من أبيه ومن عائلته؟ هذا السؤال يحتاج إلى إجابة واضحة، ولا يمكن أن يمر الأمر هكذا ببساطة.
التفتت عيون الجميع نحو حازم، الذي كان يشعر بالذنب يأكله من الداخل، وقال بصوت منخفض مليء بالندم أنا آسف يا رانيا.. آسف جداً لأنني صدقت بسرعة، ولم أتأكد، ولم أسألك، ولم أحميكِ كما يجب أن يحمي الزوج زوجته. أنا أخطأت خطأً فادحاً، واعترف بذلك، وأنا مستعد لتحمل كل ما يترتب عليه.
لكن رانيا لم تكتفِ بهذا الاعتذار، فالچرح كان عميقاً جداً، والكلمات التي قيلت، والنظرات التي وجهت إليها، والذل الذي تعرضت له، لا يمكن محوه بسهولة. قالت له الاعتذار وحده لا يكفي يا حازم، ولا يعيد ما كسر. لكننا أولاً نريد أن نعرف الحقيقة كاملة، من الذي دبر هذا المکيدة، وكيف وصلت إلينا النتيجة المزورة، وما هو الدافع وراء ذلك؟.
نظر كمال إلى الجميع، وقال من خلال تحقيقاتنا الأولية، عرفنا أن الشخص الذي تلاعب بالبيانات تلقى تعليمات من جهة خارجية، وتم الاتفاق معه عبر وسطاء، لكنه لم يعرف الاسم الحقيقي لمن طلب منه ذلك، إلا أنه ذكر أن الاتصال تم عبر رقم هاتف محمول، وأن هناك لقاءً تم في مكان معين، وقد تمكننا من الحصول على تسجيلات صوتية وبيانات تتبع قد تقودنا إلى الشخص الحقيقي.
ثم أخرج من ملفه ورقة صغيرة، ونظر إليها، وقال وبناءً على تتبع الرقم، والتحقق من الأماكن، توصلنا إلى أن الطرف الذي دفع المال وأعطى التعليمات هو شخص قريب جداً منكم، ويعرف تفاصيلكم، ويعرف موعد إرسال العينة، ويعرف كيف تصل النتيجة إليكم.
تجمدت الډماء في عروق الحضور، وبدأ الجميع ينظر إلى بعضهم البعض، وبدأت الشكوك تدور في رؤوسهم، حتى سقطت الكلمة التي كشفت الستار عن الحقيقة المرة وبعد مراجعة كل المعطيات، تبين أن المتصلة والمتعاقدة مع الموظف هي السيدة مروة، شقيقة السيد حازم.
صړخت مروة بصوت عالٍ، ووجهها تغير لونه تماماً، وبدأت تنكر وتتكلم بسرعة كڈب! ده كلام باطل! أنا لم أفعل شيئاً، ولا أعرف شيئاً عن هذا المعمل ولا عن أي تحليل! أنا مظلومة زيكم تماماً!.
لكن كمال أخرج التسجيل الصوتي، وبدأ يشغله، وظهر صوت واضح، لا يمكن لأحد أن ينكره، صوت مروة وهي تتحدث مع الموظف، وتعطيه التعليمات، وتحدد المبلغ، وتطلب منه أن يرسل النتيجة المزورة في التاريخ المحدد، وتقول له المهم أن تظهر النتيجة صفراً في المائة،