قعدوه ياكل على الأرض في الجراج
فالدنيا تدور عليه سريعاً ويرد عليه ما فعل بأضعافه.
الجزء السادس والأخير
رجع حازم بأهله للفيللا، لكنهم غيروا كل شيء فيها، وحطوا فيه روح جديدة مليئة بالحب والدفء والاحترام. جلسوا على السفرة الكبيرة، وهذه المرة كانوا مجتمعين حول بعض، الحاج جلال في المكان الأعلى، والكل بيخدمه وبيحترمه وبيحطوه فوق رؤوسهم.
كان جلال أضعف من قبل، لكنه كان مبسوطاً ومطمئناً، عيناه بتلمع بالفرح لما شاف ابنه واقف جنبه، ومراته اللي صانته طول السنين قاعدة بجانبه. كل يوم كان حازم بياخده على كرسيه المتحرك، ويجوب به البيت والحديقة، ويقول له كل ده لك يا أبويا.. كل ده تعبك وكفاحك.. وكل كلمة قلتها وكل نصيحة سمعتها كانت صحيحة ومظبوطة.
مبروكة كانت دائماً تضم المنديل القديم والورقات لصدرها وتقول كنت أتساءل دايماً ليه كان بيحمل المنديل ده معاه في كل حتة.. دلوقتي عرفت إنه كان بيحمل أمانة الدنيا كلها جواه.. كان بيحمل كرامتنا ومستقبلنا وحقوقنا في أيده اللي كانت بتترعش.. وما سابش حاجة تضيع أبداً.
مرت الشهور، وشفى جلال شوية من نفسياً لما شعر بالحب والاهتمام والاحترام اللي يستحقه، وابتسم لهم بابتسامة صافية وهمس الحمد لله اللي رد عليكم حقكم.. الحمد لله اللي ما ضيع صبرنا.. تذكروا دايماً من رحم الناس رحمه الله، ومن أكرم الناس أكرمه الله، ومن أهان الناس وأكل حقوقهم، فالله له بالمرصاد.
وظلت قصتهم تُروى وتُحكى لتكون درساً خالداً
أن الكرامة أغلى من كل كنوز الدنيا، ولا ينبغي لأحد أن يتنازل عنها مهما كان الثمن.
أن مظاهر الخير والديانة ما تنفع صاحبها إلا إذا كانت نابعة من قلب صادق، وتظهر في معاملته للناس كلهم، صغيرهم وكبيرهم.
أن الصبر وإن طال زمنه فله نهاية جميلة، وأن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
وأن الأب الصالح يترك لأبنائه أمانة وحكمة وحقوقاً تحماهم وتحمي مستقبلهم، حتى بعد ما يفارقهم.
وظل المنديل القديم والورقات محفوظة في مكان أمين، ليبقى دائماً تذكيراً لهم ولمن يأتي بعدهم، بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن الظلم مهما طال ليله، فلا بد أن يظهر نور الحق وينتصر في النهاية.
والحمد لله رب العالمين