قعدوه ياكل على الأرض في الجراج
إن حازم هيرجع بعد يوم أو يومين ويعتذر لها، وإن أبوته وأمه هيرجعوا زي ما كانوا، وكل حاجة هترجع زي ما كانت. لكنها لما شافت الباب اتفتح ودخل حازم ومعاه المحامي الخاص به، عرفت إن الأمور مش ماشية زي ما كانت بتتمنى.
إيه ده يا حازم؟ إيه المحامي جاي يعمل هنا؟ سألته بصوت متوتر ومحاولة تظهر إنها مظلومة.
حازم حط الأوراق على الترابيزة بينهم وقال ببرود وصلب جيت أخذ حقي وحق أهلي. كل الأوراق اللي كنتي بتقولي إنها ملككِ باطلة.. كل التحويلات اللي سحبتيها بغير حق مطلوبة منكِ ردها.. والفيللا دي مسجلة باسمي واسم أمي وأبي من زمان، وما كانش ليكِ ولا قرش واحد فيها إلا بفضلهم وكرمهم.
شاهيناز حاولت تهديده أنا هروح أقول لكل الناس.. هقول لجماعة الوعظ والخير اللي كنت معاهم.. هقول لجيرانك ولأهلك كلهم إنك طردتني وغدرت بي!
اقولي اللي عاوزاه رد حازم وهو بيرفع المنديل القديم اللي لسه معاه، قولي لهم ليه قعدتي أبوي ياكل على الأرض في الجراج.. قولي لهم ليه خبيتي ورقة الأرض وحاولتي تسرقيها.. قولي لهم عن كل الكلام اللي كنتي بتقوليه ورا ظهرهم.. واقولي لهم عن التسجيلات اللي سجلتها الكاميرات اللي أبويا كان ركبها في كل حتة قبل ما المړض يشتد عليه.. هو كان عارف إنك هتعملي كده، وسبقك بخطوات كتير.
لما سمعت كلمة الكاميرات، لون وشها اتغير تماماً ووقعت على الكرسي، وعرفت إنها وقعت في الفخ اللي هي نسجته بنفسها. كل مظاهر الخير والورع والديانة كانت هتتكشف قدام الجميع، وكل اللي كانت بتبنيه من سنين هيتساقط فوق راسها في لحظة.
الجزء الخامس
حازم مشى خطوة لقدام وقال عندكِ مهلة 24 ساعة فقط تلمي أغراضكِ وتطلعي من البيت ده.. وكل قرش أخذتيه زيادة عن حقكِ هطلبه منكِ بالطريق القانوني، ولو لزم الأمر هبيع كل ما أملك عشان أوصل لحقي وحق أهلي. أنا ما كنتش عاوز الموضوع يوصل لكده، لكنكِ اخترتي الطريق ده بنفسكِ لما أهنتي أبوي وأذيتي أمي.
شاهيناز حاولت تتوسل له وتبكي وتعتذر، لكنه كان ثابت ومش عاوز يسمع أي كلام. عرف إن الندم ده جاي خوفاً من العقاپ مش حقيقة، وإن الثقة اللي كانت بينهم انتهت للأبد.
في نفس اليوم، خرجت الأخبار في كل مكان، وكل اللي كانوا يعرفوا شاهيناز اكتشفوا حقيقتها. جماعة الوعظ والخير قطعوا علاقتهم بها، والجيران كانوا بيتكلموا في قصتها، وكل واحد بيشجب فعلتها ويقول كلامها اللي بيعامل الناس بالطريقة دي، فخيره مجرد كلام فارغ ومظاهر كدابة.
شاهيناز طلعت من الفيللا ومعاها مجرد شنطة ملابس، خسړت كل شيء الفلوس، السمعة، الاحترام، وحتى أهلها لاموها وقالوا لها إنها هي اللي ضاعت نفسها بيدها. عاشت باقي أيامها في ندم وندبة، تعرف جيداً إن من يهين الكبير ويظلم الغلبان،