قعدوه ياكل على الأرض في الجراج

موقع أيام نيوز


لأبوه وأمه وهم قاعدين في الأرض على الأسفلت، جز على سنانه بكل غل، ودخل جوة البيت.
لما شاهيناز رجعت بالليل، لقت ورقة ملزوقة على باب الشقة
النهاردة فهمت إن كل دعواتك والخير اللي بتعمليه مجرد شو ومظاهر كدابة.. م ينفعش تحبي ربنا اللي م بتشوفيهوش، وأنتِ بتهيني وتذلي الراجل الغلبان اللي عايش معاكِ في نفس البيت.. أنا واخد أبويا وأمي وماشي؛ اِشبعي بالفيللا بتاعتكِ وبصحابكِ وبراحتكِ النفسية.. المكان ده م بقاش فيه ريحة الرحمة.
شاهيناز وشها بقى أصفر وزي الأموات.
في نفس الليلة، حازم نقل أبوه وأمه في شقة صغيرة على قدهم في عين شمس؛ كان فيها أوضتين بس، وعفش مستعمل، وتربيزة مکسورة، بس الحاج جلال قدر ينام ليلتها من غير ما ېخاف من نظرة حد.
الحاجة مبروكة اِفتكرت إن الکابوس الأسود ده خلص خلاص والموضوع قفل.
لحد ما حازم دخل عليهم الصالون، وحط على التربيزة نفس الطبق البلاستيك بتاع الجراج، وكان متغطي ب منديل، وقال لأمه بصوت مكتوم ومخلوق بالدموع
أبويا سمعكِ وأنتِ بتتخانقي معاها ليلتها يا أمي.. وشوفي ساب لكِ إيه جوة المنديل......
يا ترى إيه الأمانة المرعبة والغالية اللي الحاج جلال شالها جوة المنديل قبل ما يمشي، وإزاي حازم هيقلب الدنيا فوق دماغ مراته شاهيناز وياخد حق أبوه تالت ومتلت ويخليها ټندم على اليوم اللي اتولدت فيه؟ اللي جاي صدمة تبكي الحجر ومفاجأة تقلب كل التوقعات!

الجزء الثاني
مبروكة بصت للطبق البلاستيك اللي كان لسه محتفظ بآثار الطعام والبقايا، ويدها بترتعش وهي بتمدها عشان ترفع المنديل الأبيض اللي كان متغطي عليه. المنديل نفسه كان مش نظيف تماماً، فيه بقع زيت وبقع رماد، ومطوي بعناية غريبة كأنه أثمن ما يملك.
حازم مسك إيدها ببطء وقال بصوت مكسور أنا كنت واقف ورا الباب يا أمي.. شفته وهو بيعملها.. كل ما كنتي بتأكليه لقمة، كان بياخد الجزء اللي ما يقدرش يوصله لبؤه، ويحطه جوة المنديل ويطويه من غير ما حد يلاحظ.. كان عارف إني جاي.. وعارف إن ده آخر أكلة هياخدها في البيت ده.. وكل شوية كان يهمس لنفسه ده حق مبروكة.. ده حق حازم.. ده تعب سنين.. ده اللي ربنا رزقنا به واللي ما لهمش حق يحرمونا منه..
دموع مبروكة نزلت بغزارة وهي رفعت المنديل ببطء.. وما كانتش متوقعة إطلاقاً اللي لقته جواه!
مش بقايا أكل.. ولا قطع خبز.. ولا أي حاجة من اللي كانت في السفرة الغالية!
جوا المنديل كانت ورقة قديمة مطوية أكتر من مرة، ومحفوظة جيداً رغم كل شيء، ومكتوبة بخط جلال اللي كان واضح ومميز قبل ما المړض يأثر عليه.. ومعاها خاتم زواجهم القديم اللي كان فقده من سنين وكلهم كانوا فاكرينه ضاع للأبد، وورقة تانية عليها أرقام وحسابات مكتوبة بدقة.
قلب مبروكة دق پعنف لما شافت الورقة الأولى..
 

تم نسخ الرابط