قعدوه ياكل على الأرض في الجراج
قعدوه ياكل على الأرض في الجراج عشان ما يوسّخ سُفرة الهوانم.. بس اللي خبّاه جوة المنديل خلى ابنه نفسه يبكي بدل الدموع ډم!
الحاج جلال قعدوه ياكل على أرض الجراج، فوق كرتونة قديمة، بين جِردل زيت عربيات والكاوتش المفرود على الأرض.
جوة الفيللا، السُفرة كانت مفروشة بأحلى الأطباق والمشويات والرز والمقبلات عشان 12 ست من جروب الوعظ والخير اللي جايين يزوروا مراته.
الحاج جلال كان عنده مرض الشلل الرعاش الباركنسون في مرحلة متأخرة؛ إيده كانت بترتعش ب غل لدرجة إن من بين كل 4 محاولات، يدوب معلقة واحدة بس اللي كانت بتوصل بؤه كاملة.
شاهيناز، مرات ابنه، مكنتش عاوزه تشوفه قريب من ضيوفها الأكابر
خدوه برة في الجراج؛ أمرت الشغالة اللي بتساعد في البيت؛ لو وقع أكل وهو بياكل، يوقعه في حتة متبانش ومحدش يقرف منها.
الحاجة مبروكة، مرات الحاج جلال، كانت بتاخد دوش ولما سمعت الزعيق والصوت العالي خرجت بسرعة.
خرجت وشعرها لسة مبلول، لبست الشبشب بالمتشقلب وجريت على الصالة؛ هناك كانت واقفة شاهيناز وصاحباتها، ماسكين إيد بعض وبيدعوا ب خشوع وطيبة للناس العيانة والمحتاجة في الدنيا!
مبروكة كملت طريقها لحد الجراج.
لقت جوزها وقاعد في الأرض، وحاطط طبق بلاستيك فوق ركبه، وعمال يجري ورا المعلقة ببؤه وعينه في الأسفلت عشان محدش يشوف الكسرة اللي في عيونه.
بق اليهم 44 سنة متجوزين؛ قبل ما يجيله المړض ده، جلال كان بيصحى الأول كل يوم، ويعمل لها كوباية الشاي ويحطها جنب السرير؛ عمل كده لما كانوا عايشين في أوضة فوق السطوح في السيدة زينب، ولما عيالهم اتولدوا، وحتى لما خسر شغله في الشركة.
عمره م ساب مبروكة تصحى من النوم من غير ما تلاقي حاجة دافية مستنياها.
شاهيناز! صړخت مبروكة ب غل وقهرة؛ أنتِ إزاي تجرؤي تعملي فيه كده وتهينيه بالطريقة دي؟
مرات الابن ظهرت عند الباب، وسلسلة ذهب كبيرة على صدرها وفي إيدها كتاب ديني
بلاش دراما ونكد يا حاجة مبروكة.. جوزك أصلاً م بقاش حاسس بالدنيا ولا دريان باللي حواليه.
ده بني آدم وليه كرامة!
وهنا بيتي ومملكتي.. وأنا محتاجة هدوء وراحة بال عشان أركز في عمل الخير.. لو المنظر مش عاجبكم، الباب يفوت جمل وتقدروا تمشوا.
وبعدين خدت شنطتها الماركة وخرجت مع صاحباتها عشان يروحوا درس ديني في التجمع.
مبروكة كانت عاوزه تجري وراها وتجيبها من شعرها، بس سمعت صوت رنة المعلقة وهي تقع من إيد جلال على الطبق.
قعدت في الأرض جنب جوزها، وبدأت تأكله بالراحة لقمة لقمة؛ هو م بصلهاش، ودمعة نزلت على خده، اِتخلطت بريقه اللي م بقاش قادر يتحكم فيه.
وفجأة.. باب الجراج الوراني اتفتح.
حازم، ابنهم، كان واقف هناك؛ كان راجع بدري من شغله، ومحدش عارف بقاله قد إيه واقف بيراقب المهزلة دي كلها.
م صرخش.. وم سألش عن أي حاجة.
كل اللي عمله إنه بص