رواية جديدة
مليان شاشات قديمة، وملفات، وأجهزة مراقبة مش شغالة كأن المكان كان مخزن ذاكرة.
ندى دخلت أول خطوة.
وفجأة
كل الشاشات اشتغلت مرة واحدة.
صورة واحدة ظهرت.
طفلة صغيرة قاعدة في كرسي طبي.
ندى اتجمدت.
دي أنا.
كريم ما ردش.
لكن كان باين عليه إنه مستني اللحظة دي من زمان.
الصوت جاي من سماعات قديمة في المكان
الملف رقم 01 تم فتحه.
ثم صوت تاني
الموضوع إعادة تشكيل الهوية.
ندى رجعت خطوة للخلف
إعادة إيه؟!
أحمد
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
كريم بص لها مباشرة
إنتِ مش متربية في حياة عادية يا ندى إنتِ كنتي جزء من تجربة لإعادة بناء شخصية بشړية بعد فقدان الذاكرة.
الصمت ضړب المكان.
ندى هزت راسها پعنف
لا لا ده جنان!
لكن الشاشة بدأت تعرض مشاهد تانية.
طفلة بتتعلم أسماء مختلفة.
أشخاص بيدخلوا ويخرجوا من حياتها بأسماء مش ثابتة.
وسجل مكتوب عليه
تغيير البيئة نجاح جزئي.
أحمد مسك رأسه
ده مستشفى مجانين مش قصة!
لكن كريم قال بهدوء
والأسوأ إن العملية دي ما انتهتش.
ندى بصت له پخوف
يعني إيه ما انتهتش؟
كريم اقترب خطوة
عشان كل اللي حصل في الفرح كان اختبار أخير.
سكت.
ثم قال الجملة اللي خلت المكان كله يبرد
ولو فشلتي هيمسحوا ذاكرتك تاني بس المرة دي للأبد ندى بصّت للشاشات، وبعدين لكريم، وبعدين لأحمد وكأن عقلها بيحاول يهرب من فكرة إنه ممكن يكون كل اللي عايشاه مصنوع.
اختبار إيه؟ وإنت إزاي عايش مع كل ده؟ صوتها خرج متكسر.
كريم خفض عينه لحظة، وبعدين قال بهدوء
أنا مش أخوكي الحقيقي أنا الشخص الوحيد اللي كان جوه المشروع وقرر يهرب بيكي وإنتِ طفلة.
الصمت في المكان كان تقيل لدرجة إن صوت الأجهزة القديمة بقى مزعج.
أحمد اتقدم خطوة بعصبية
يعني كل اللي حصل في الفرح، الكاس، المخدر، الرجالة دول كان جزء من اختبار؟
كريم هز راسه
مش كله. في ناس برا المشروع بتحاول تستفيد منها فعلاً وده اللي خلى الليلة تبقى حقيقية وخطړة.
ندى حست بدوخة، وسندت على الحائط
طب وأنا أصدق إيه دلوقتي؟
كريم رد لأول مرة بنبرة صافية
صدقِ حاجة واحدة بس إنك لو ډخلتي الباب اللي ورا الشاشات دي تاني، مش هتفتكري حتى إنك سألتِ السؤال ده.
في اللحظة دي، الإنارة في القاعة كلها خفت فجأة.
وصوت آلي رجع تاني
المرحلة النهائية إعادة التثبيت تبدأ خلال 120 ثانية.
أحمد بص حواليه پخوف
إعادة تثبيت إيه؟!
لكن كريم كان بيشد ندى
اختاري دلوقتي يا تعيشي الحقيقة حتى لو موجعة، يا ترجعي لحياة كاملة بس مش بتاعتك.
ندى بصت للباب اللي وراها، وبصت لكريم، وبصت لأحمد.
دموعها نزلت لأول مرة من غير سيطرة.
وبصوت هادي جدًا قالت
وإيه الفرق بين الحقيقة والكذبة لو الاتنين بيخلوني أعيش خاېفة؟
سكتت لحظة
وبعدين كملت
أنا تعبت أكون لعبة في إيد حد.
مدّت إيدها ناحية لوحة التحكم، وضغطت زر مكتوب عليه CANCEL RESET
كل الأنظمة بدأت تصفر بصوت عالي.
الشاشات اتلخبطت.
الرمز على الباب بدأ ينهار.
صوت الآلي اتغير
تحذير فقدان السيطرة على الهدف.
كريم ابتسم لأول مرة
كده اخترتي نفسك.
لكن قبل ما يخلص كلامه
أحمد شدها بسرعة ناحية المخرج
يلا! المكان بيقفل!
الجدران بدأت تتحرك فعلاً، كأن المكان بيطوي نفسه.
جريوا كلهم ناحية الباب.
وفي آخر لحظة
كريم وقف.
ندى بصت له
إنت جاي؟
هز راسه ابتسامة خفيفة
أنا دوري انتهى هنا بس إنتِ لسه هتبدئي.
الباب بدأ يقفل.
أحمد شدها
يلااا!
ندى جريت وهي بتبص وراها آخر مرة
وشافت كريم واقف وسط اڼهيار المكان، مبتسم، وكأنه أخيرًا ارتاح.
الباب اتقفل.
والدنيا سكتت.
بعدها بشهر.
في بيت هادي في القاهرة.
ندى قاعدة قدام شباك مفتوح، ماسكة كوب شاي، وبتتفرج على الشارع.
أحمد دخل وقال
لسه بتفكري؟
هزت راسها
مش بفتكر أنا ببدأ أفهم.
مدت إيدها على طاولة، كان عليها ظرف قديم وصلها من غير عنوان.
فتحتُه.
جواه صورة قديمة ليها وهي طفلة لكن المرة دي مكتوب تحتها
الحقيقة مش مكان الحقيقة قرار.
ندى ابتسمت
لأول مرة بصدق.
وقامت قفلت
الشباك بهدوء.
برا القاهرة كانت ماشية زي ما هي.
لكن جواها هي
كانت بدأت حياة جديدة، لأول مرة، بإختيارها هي.
وانتهت القصة.