رواية كامله

موقع أيام نيوز

التسجيل، وقال بهدوء
واضح إن فيه وقائع قديمة محتاجة تحقيق رسمي، وكل الأوراق دي هتتحرز.
وفي اللحظة دي، يونس طلب من الضابط طلب غريب
ممكن... أرجع للزريبة دقيقة واحدة؟
الكل استغرب.
لكن الضابط وافق، وراح معاه.
دخل يونس الزريبة، وبص للمكان اللي عاش فيه سنين وهو مربوط.
قرب من الحيطة الطينية، وحط إيده عليها، ثم بدأ يكشط الطين بأصابعه.
بعد لحظات ظهرت كتابة قديمة محفورة في الطوب.
كانت نفس الجملة اللي كان أبويا بيمسحها كل ليلة برجله.
لكن المرة دي ظهرت كاملة.
قرأها الضابط بصوت مرتفع، فتجمد الجميع في أماكنهم...
لأن الجملة لم تكن استغاثة...
ولا اعترافًا...
بل كانت اسم شخص، وتحته تاريخ، وكلمة واحدة فقط
الشاهد.
ثم الټفت يونس إلى الضابط وقال
الاسم ده... لصاحبي الوحيد اللي شاف الحقيقة كلها بعنيه.
وساد الصمت من جديد، بعدما أدرك الجميع أن القصة لم تنتهِ بعد، وأن هناك شاهدًا غائبًا قد يغيّر كل شيء إذا كان لا يزال على قيد الحياة طلع الصبح، والعزبة كلها كانت صاحية قبل الفجر. الخبر انتشر في كل البيوت الشرطة هتروح مع يونس تدور على المكان اللي في الخريطة.
ركب الضابط العربية، وركب معاه يونس، وأنا أصريت أروح معاهم. بعد تردد، وافق الضابط، أما جدي رضوان فكان قاعد على الأرض قدام الدار، ملامحه كلها خوف، ويتمتم بكلمات محدش فاهمها.
بعد ساعة مشي، وصلنا لطرف ترعة قديمة، وكان فيه بيت مهجور وسط شجر الكافور. الشبابيك مکسورة، والباب الحديد متآكل من الصدأ.
يونس وقف قدامه وقال
هنا... آخر مرة دخلت المكان ده كانت من واحد وعشرين سنة.
العساكر فتحوا الباب بحذر، ودخلوا الأول.
التراب كان مغطي كل حاجة، لكن واضح إن المكان كان في يوم من الأيام ورشة أو معمل صغير. على التراب كانت فيه آثار أقدام حديثة.
الضابط انحنى وبص لها وقال
حد لسه بيدخل هنا... المكان مش مهجور زي ما باين.
الكلام ده خلانا كلنا نتوتر.
بدأوا يفتشوا الأوض، ولما دخلنا الأوضة الأخيرة، يونس وقف فجأة.
كانت فيه مكتبة خشب قديمة.
قرب منها، وحركها بإيده.
وفجأة... ظهر باب سري وراها.
الضابط رفع سلاحھ، وأشار للعساكر يفتحوا الباب.
أول ما الباب اتفتح، نزلت منه ريحة رطوبة شديدة.
السلم كان نازل لتحت.
نزلوا بحذر، وأنا ماسك في هدوم أمي من الخۏف.
وفي آخر السلم، لقينا أوضة صغيرة.
لكن اللي كان جوه الأوضة خلى الكل يتجمد.
مكانش فيها دهب...
ولا فلوس...
كان فيها سرير حديد، ومكتب، ودواليب مليانة ملفات، وكأن حد كان عايش هنا لحد وقت قريب.
وفوق المكتب، كان فيه كوب شاي لسه فيه أثر شاي ناشف، وجريدة تاريخها من أسبوع واحد فقط.
الضابط قال باندهاش
يعني المكان كان مستخدم لحد قريب جدًا.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت باب حديد بيتقفل فوقينا پعنف.
جرينا ناحية السلم، لكن الباب كان اتقفل من بره.
ثم سمعنا صوت خطوات بتمشي فوق الأرض، وصوت رجل بيضحك ويقول
تأخرتوا... كنت مستنيكم.
نظر يونس إلى السقف، واتسعت عيناه، وهمس بصوت مرتعش
مستحيل... ده صوته... هو لسه عايش!بمجرد ما الضابط قرأ الاسم، سأل يونس بسرعة
الشاهد ده فين دلوقتي؟
يونس سكت لحظة، وكأنه بيجمع بقايا قوته، وقال
لو كان عايش... هيبقى في قرية السواقي. كان اسمه حسن الديب، وكنا مع بعض في الجامعة.
عم جابر ضړب كف بكف وقال
حسن؟! ده الراجل اللي ساب البلد من أكتر من عشرين سنة ومحدش سمع عنه حاجة.
الضابط بص للعساكر وقال
ابعتوا حد يسأل عنه فورًا.
وفي الوقت ده، أبويا عبد العزيز كان واقف تايه، وبص فجأة ليونس وقال
سامحني... والله أنا كنت فاكر إنهم بيقولوا الحقيقة.
يونس بصله نظرة طويلة، لكن مردش.
كأن السنين اللي ضاعت أكبر من أي كلمة اعتذار.
وبينما الكل منشغل، لاحظت جدي رضوان بيزحف على الأرض
تم نسخ الرابط