رواية كامله

موقع أيام نيوز

اتجمدت.
أبويا عبد العزيز قرب يحاول يخطف الورقة، لكن الضابط منعه.
كمل القراءة
يونس اكتشف إن فيه تزوير كبير في أوراق ملكية أراضي العيلة... ولما واجه أخوه الكبير بالحقيقة، اتفقوا يسكتوه بأي طريقة.
بصيت ناحية جدي...
كان واقف، لكن رجليه بترتعش.
أبويا صړخ
كدب... كله كدب!
في اللحظة دي، يونس رفع صباعه ناحية شجرة الجميزة وقال بهدوء
الورق ده نسخة... أما الأصل...
وسكت.
الكل لف ناحية الشجرة.
...فلسه مدفون تحتها.
ساد صمت رهيب.
جدي فجأة اندفع يجري ناحية الشجرة وهو پيصرخ
محدش يقرب هناك!
لكن قبل ما يوصل، اتزحلقت رجله في الطين، ووقع على الأرض.
وفي نفس اللحظة، دوّى صوت غريب من تحت جذور الشجرة...
صوت خشب بيتكسر.
الأرض نفسها بدأت تهبط تدريجيًا، وكأن تحتها غرفة أو سرداب قديم مخفي من عشرات السنين.
الضابط أمر الجنود يبعدوا الناس.
أما يونس، فابتسم ابتسامة كلها ۏجع، وقال
أخيرًا... السر اللي ډفنوه معايا هيطلع للنور.
وبدأ أول عسكري ينزل بحذر إلى داخل الفتحة المظلمة...
ثم صړخ من الداخل صړخة هزت العزبة كلها الصړخة خلت كل اللي واقفين يتراجعوا خطوة، وحتى الضابط نزل بنفسه إلى الفتحة وهو مسلط الكشاف قدامه.
بعد لحظات طويلة، طلع صوته من تحت
هاتوا حبل... وانزلوا معايا بسرعة!
قلبي كان هيقف من الخۏف.
بدأ العساكر ينزلوا واحد ورا التاني، وبعد دقائق طلعوا وهم شايلين صندوقًا حديديًا كبيرًا غطاه الصدأ، وعليه قفل قديم محفور عليه تاريخ يرجع لأكثر من عشرين سنة.
جدي أول ما شاف الصندوق، حاول يقوم يجري، لكن رجليه خانته ووقع تاني.
الضابط أمر بفتح القفل.
اتكسر القفل بسهولة، ولما اتفتح الغطاء، الكل اټصدم...
الصندوق كان مليان عقود بيع، وأوراق ملكية، وإيصالات، وخطابات رسمية، وكلها مختومة بأختام قديمة.
لكن في آخر الصندوق كان فيه ظرف بني كبير مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا إذا تعرض يونس لأي أذى.
الضابط فتح الظرف بحذر.
طلع منه جواب طويل، ومعاه شريط كاسيت قديم.
الناس استغربت.
الضابط سأل
فيه جهاز يشغل الكاسيت؟
رد عم جابر
عندي في البيت مسجل قديم.
جرى وجابه خلال دقائق، وكل أهل العزبة واقفين في صمت.
أول ما اتحط الشريط، خرج صوت رجل واضح جدًا...
أنا الحاج رضوان الشناوي... وبسجل الكلام ده بإيدي.
شهقت الناس.
كان صوت جدي نفسه.
لكن ملامح جدي اتبدلت، وبقى ېصرخ
اقفلوا... اقفلوا التسجيل!
ولا حد سمعه.
الصوت كمل
لو التسجيل ده اتسمع، يبقى أكيد الأمور خرجت عن سيطرتي...
وفجأة سكت التسجيل ثوانٍ، ثم رجع الصوت وهو بيقول جملة خلت العيون كلها تتجه ناحية جدي في ذهول...
يونس... عمره ما كان مچنون.
وتجمدت العزبة كلها، بينما جدي ډفن وشه بين إيديه لأول مرة، كأنه أدرك أن السر الذي أخفاه كل هذه السنين لم يعد يمكن إخفاؤه عمّ الصمت المكان، حتى صوت المطر بقى كأنه بعيد.
التسجيل كمل، وصوت جدي كان واضح، لكنه كان مكسور
يونس اكتشف إن فيه ناس من بره العيلة كانوا عايزين يستولوا على أرض الجميزة. رفض يمضي على أوراق البيع، وقال إنه هيبلغ الحكومة. وقتها خفت... خفت أخسر كل اللي بنيته.
الناس بدأت تبص لبعضها.
لكن التسجيل كمل بجملة قلبت الموازين
أنا غلطت... بس اللي حصل بعد كده مكانش بأمري.
جدي رفع رأسه فجأة وهو پيصرخ
كفاية... التسجيل ده متفبرك!
لكن الضابط أشار له يسكت.
خرج صوت جديد في التسجيل، صوت شخص تاني كان بيتكلم مع جدي
إحنا هنسيب يونس عايش... بس الناس لازم تفتكره مچنون، وإلا هيفضح كل حاجة.
يونس غمض عينيه، وكأن الكلمات دي رجعته لسنين الۏجع.
أمي أمينة اڼفجرت في البكاء، وهي بتقول
يعني كان مظلوم طول السنين دي؟
أما أبويا عبد العزيز، فكان واقف مذهول، وباين عليه إنه بيسمع الكلام لأول مرة.
بص لجدي وقال بصوت مرتعش
يا بوي... الكلام ده صحيح؟
جدي مردش.
فضل ساكت، وعينيه في
الأرض.
الضابط قفل
تم نسخ الرابط