انا ضميري مانبني بقلم زيزي احمد

موقع أيام نيوز

بدأت تلتقي.
الحريق.
الأطفال.
تغيير الأسماء.
الملفات.
كلها مرتبطة بشيء واحد.
التسجيل استمر
في الليلة دي اتعمل اتفاق... يتم إخفاء الملف وتقسيم مفاتيح الوصول إليه بين عدة أشخاص.
رفع أخويا رأسه فجأة.
وقال
المفتاح اللي لقيناه...
أومأت له بصمت.
الرجل في التسجيل تابع
لكن الاتفاق فشل.
ثم انقطع صوته للحظة.
وبعدها قال
لأن واحد من المشاركين احتفظ بنسخة سرية لنفسه.
هنا سمعنا صوتًا آخر داخل التسجيل.
صوت شخص ثانٍ.
صوت غاضب.
وقال
لو النسخة دي ظهرت، كل اللي بنيناه هيقع.
ثم انتهى الجزء الأول من الشريط.
لكن الرجل العجوز الجالس أمامنا قلب الشريط للوجه الآخر.
وقال بهدوء
اسمعوا الباقي.
عاد التسجيل.
لكن هذه المرة كان الصوت أكثر ارتباكًا.
وكأن صاحبه كان يهرب أثناء الكلام.
وقال
لو مت قبل ما أتكلم، دوروا على الشخص اللي اختفى من الصورة.
شهقت دون إرادة.
الولد المقصوص.
كل شيء يرجع إليه.
الرجل أكمل
لأنه الوحيد اللي عرف مكان النسخة الأصلية.
ثم جاء صوت اصطدام قوي.
وصړاخ بعيد.
وبعدها آخر جملة في التسجيل
لو وصلتم للحقيقة... لا تبحثوا عن الملف فقط.
توقف لحظة.
ثم قال
ابحثوا عن السجل رقم 12.
وانقطع الشريط نهائيًا.
نظرنا لبعضنا.
لا أحد يفهم معنى السجل رقم 12.
لكن الرجل العجوز الذي أحضر الشريط بدا وكأنه يعرف شيئًا.
سألته بسرعة
إيه هو السجل 12؟
ظل صامتًا عدة ثوانٍ.
ثم فتح الحقيبة مرة أخرى.
وأخرج دفترًا صغيرًا أسود اللون.
وضعه أمامنا.
وعلى غلافه كانت هناك علامة رأيتها من قبل.
نفس العلامة المحفورة داخل السرداب.
فتح الدفتر على صفحة محددة.
وهناك وجدنا قائمة طويلة من الأرقام.
1... 2... 3...
حتى 12.
لكن أمام الرقم 12 لم يكن هناك اسم.
ولا عنوان.
ولا أي معلومة.
كانت هناك جملة واحدة فقط مكتوبة بالحبر الأحمر
لا يُفتح إلا بحضور التوأمين.
رفع أخويا عينيه عن الصفحة ببطء.
وأنا شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لأن هذا يعني شيئًا واحدًا.
إذا كان السجل رقم 12 لا يمكن فتحه إلا بحضور التوأمين...
فهذا يعني أن أخويا ليس الوحيد.
وأن الرجل الذي ظهر في الصور والفيديوهات ما زال حيًا.
وأن شخصًا ما كان طوال هذه السنوات يمنع اللقاء بينهما عمدًا.
لكن قبل أن نتكلم...
رن هاتف الرجل العجوز.
نظر إلى الشاشة.
فتغير لون وجهه فجأة.
وأغلق الهاتف دون أن يرد.
سألناه
فيه إيه؟
فنظر إلينا وقال بصوت مرتجف لأول مرة
وصلوا قبلي...
مين؟
أجاب وهو ينظر نحو باب البيت
الناس اللي بيدوروا على السجل رقم 12 من أربعين سنة.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت فرامل سيارات عديدة تتوقف أمام المنزل تجمدنا جميعًا في أماكننا بعد صوت السيارات.
اقترب الرجل العجوز من الشباك ونظر بحذر، ثم تنفس الصعداء بشكل غريب.
سألته
مين بره؟
الټفت نحونا وقال
الناس اللي مستنية الحقيقة تظهر.
فتح باب البيت بنفسه.
ودخل عدة رجال ونساء كبار في السن.
وجوههم متعبة، لكن نظراتهم كانت مليانة انتظار.
ثم دخل آخر شخص.
الشخص الذي قلب القصة كلها.
الرجل الذي ظهر في الصور القديمة.
الرجل الذي ظننا أنه شبح من الماضي.
والرجل الذي اعتقدنا أنه التوأم المفقود.
وقف أمام أخويا مباشرة.
وتبادل الاثنان النظرات لثوانٍ طويلة.
ثم ابتسم الرجل وقال
أنا مش أخوك.
ساد الصمت.
أما نحن فشعرنا أن الأرض سُحبت من تحت أقدامنا.
أخرج الرجل بطاقة قديمة ووضعها على الطاولة.
ثم قال
أنا ابن عمك.
الټفت الجميع نحوه في ذهول.
وأكمل
وكل اللي حصل خلال أربعين سنة كان بسبب كڈبة واحدة.
ثم فتح ملفًا كبيرًا.
وبدأ يخرج المستندات الحقيقية.
الوثائق الأصلية.
شهادات الميلاد.
السجلات القديمة.
والأوراق التي ظلت مخفية طوال هذه العقود.
وبعد ساعات من المراجعة ظهرت الحقيقة كاملة.
لم يكن هناك أطفال مخطۏفون.
ولم يكن هناك توأم ضائع.
ولم تكن أمي مچرمة كما ظننا.
الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
قبل أكثر من أربعين سنة وقع ڼزاع ضخم على ميراث وأراضٍ تساوي ثروة هائلة.
وأثناء الڼزاع حاول بعض الأشخاص تزوير الأنساب وسجلات العائلة للاستيلاء على الحقوق.
لكن جد العائلة اكتشف الأمر.
فجمع الأدلة كلها في ملف واحد.
ولحمايتها أخفاها وقسم مفاتيح الوصول إليها بين عدة أشخاص.
ثم اندلع الحريق بعد ذلك بأيام.
ومنذ تلك الليلة عاش الجميع في خوف.
بعضهم خاف
تم نسخ الرابط