انا ضميري مانبني بقلم زيزي احمد
المحتويات
خريطة مرسومة باليد.
وفي آخرها دائرة كبيرة حوالين مكان واحد.
وتحتها جملة بخط مهزوز
الحقيقة كلها مدفونة هنا.
لكن قبل ما ألحق أبص أكتر...
سمعت صوت باب السرداب بيتقفل فوقي.
وبعدين صوت مفتاح بيلف في القفل.
حد كان حابسني بالداخل.
وبعد ثوانٍ وصلني صوت أمي من فوق وهي بتقول
سامحيني... بس لو خرجتي بالدفتر ده، حياتنا كلنا هتتدمر فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن عقلي بيفلت مني.
الولد المقصوص من الصورة...
كان موجود.
وعايش.
وكمان في الأربعينات من عمره.
يعني طول السنين دي كلها، فيه شخص مرتبط بعيلتنا ومحدش فينا يعرف عنه حاجة.
كبرت الصورة أكتر.
وبدأت أركز في التفاصيل.
وفجأة شهقت.
الراجل كان واقف قدام بيتنا فعلًا...
لكن الصورة ما كانتش جديدة زي ما افتكرت.
لأن في انعكاس زجاج العربية اللي وراه ظهر تاريخ الصورة.
متصورة من 8 شهور.
يعني قبل مۏت الراجل الغريب.
وقبل ما أكتشف أي حاجة.
كأن حد كان بيراقب البيت من زمان.
وفي أسفل الرسالة ظهر رقم واحد فقط
7
لا اسم.
لا تفسير.
ولا أي كلمة تانية.
خرجت من الغرفة السرية وأنا شايلة الملف والدفتر.
ولقيت الممر الخلفي بيؤدي لحديقة مهجورة وراء البيت.
ومن هناك قدرت أخرج.
لكن أول ما وصلت الشارع، لقيت عربيتين شرطة واقفين قدام البيت القديم.
وقلبي وقع.
واضح إن حد بلغ عن المكان.
اختبأت بسرعة ومشيت من طريق تاني.
طول الطريق وأنا بفكر في كلمة واحدة
7
إيه معناها؟
لحد ما افتكرت حاجة فجأة.
في أول صفحة من الدفتر كان فيه قائمة أسماء.
عددهم سبعة أطفال بالضبط.
سبعة.
وليس خمسة ولا ستة.
رجعت أقلب في الدفتر بعصبية.
وعديت الأسماء واحد واحد.
وفجأة لاحظت شيئًا مرعبًا.
كل اسم من السبعة كان قدامه ملاحظة صغيرة.
إلا اسم واحد.
قدامه كلمة واحدة فقط
المراقب.
بدون اسم حقيقي.
بدون تاريخ.
بدون أي معلومات.
كأن الشخص ده ماكانش طفل أصلًا.
وكأنه كان موجود لمهمة معينة.
في نفس اللحظة رن هاتفي من رقم مجهول.
ترددت ثواني.
ثم رديت.
جاني صوت رجل هادئ جدًا.
قال
عرفتي دلوقتي ليه مرات أخوكي اتطلقت؟
اتجمدت مكاني.
دي أول مرة حد يربط بينها وبين اللي باكتشفه.
صړخت
إنت مين؟
لكن الرجل تجاهل السؤال.
وقال
هي ما كانتش بتدور على أسرار العيلة... هي كانت بتدور على شخص.
سألته بسرعة
مين؟
جاء الرد
أخوها.
سكت العالم كله حولي.
أخوها؟!
مرات أخويا ما عندهاش إخوات أولاد أصلًا... على الأقل ده اللي كنا نعرفه.
الرجل أكمل
عشان كده كانت بتسأل كتير. وعشان كده اتخاف منها.
بدأ نفسي يتسارع.
وقبل ما أتكلم، قال جملة أخيرة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... افتحي الصفحة الأخيرة من الدفتر.
ثم أغلق الخط.
وقفت تحت عمود النور في الشارع، وفتحت الدفتر بسرعة.
الصفحة الأخيرة كانت ملتصقة ببعضها كأن حد تعمد إخفاءها.
فصلتها بحذر.
وكان بداخلها ظرف رفيع جدًا.
فتحت الظرف.
وسقطت منه ورقة واحدة.
فيها رسم لشجرة عائلة.
لكن الأسماء الموجودة فيها خلتني أفقد القدرة على التنفس.
لأن اسم مرات أخويا...
كان موجود في الشجرة.
واسم أخويا كان موجود.
واسم أمي.
واسم الراجل المقتول.
كلهم في نفس الشجرة.
كأنهم أفراد عائلة واحدة.
لكن أخطر ما في الورقة لم يكن الأسماء.
بل الخط الأحمر السميك الذي يصل بين شخصين.
وفوق الخط مكتوب
إذا التقيا... ستظهر الحقيقة التي أُخفيت منذ اثنين وأربعين عامًا جريت ناحية السلم وأنا پصرخ
ماما! افتحي الباب!
لكن ماكانش فيه رد.
خبطت بكل قوتي.
مرة واتنين وعشرة.
ولا أي صوت.
بعد دقائق طويلة سمعت خطواتهم تبتعد.
وساعتها بس فهمت إنهم مش ناويين يرجعوا.
قعدت على الأرض وأنا بحاول أستوعب اللي بيحصل.
بعدين افتكرت الدفتر.
لو كانوا مستعدين يحبسوني عشانه، يبقى أكيد فيه حاجة أخطر مما تخيلت.
فتحته تاني.
وبدأت أقرأ بهدوء.
الصفحات الأولى كانت عبارة عن أسماء وتواريخ.
لكن في منتصف الدفتر لقيت عنوان كبير مكتوب بالأحمر
اتفاق ليلة الحريق.
قلبي دق پعنف.
وقريت أول سطر
في ليلة 17 أغسطس، وبعد الحريق الذي أُعلن أنه حاډث، تم نقل الأطفال إلى أماكن مختلفة حفاظًا على السر.
الحريق؟
إيه الحريق ده؟
إحنا عمرنا ما سمعنا عن حريق.
كملت قراءة.
واتضح إن الحاډث اللي اتسجل
رسميًا على
متابعة القراءة