انا ضميري مانبني بقلم زيزي احمد
المحتويات
كويس جدًا.
لكن أمي عملت حاجة محدش توقعها.
صړخت فيه
اطلع بره!
كان صوتها مليان ړعب أكتر من الڠضب.
الراجل هز رأسه وقال
بعد العمر ده كله؟
أمي بدأت ترتعش.
وأول مرة في حياتي أشوفها بالشكل ده.
كأن الشخص اللي قدامها مش مجرد راجل من الماضي.
كأنه شبح رجع من قپره.
وفجأة...
أمي فقدت وعيها.
الدنيا اتقلبت.
جرينا عليها.
واتصلنا بالدكتور.
أما الراجل فجمع أوراقه بهدوء قبل ما يمشي.
لكن قبل ما يخرج، حط ظرف صغير فوق الترابيزة.
وقال
لما تفوق... خليها تفتحه.
ومشى.
بعد ساعات أمي فاقت.
لكن أول حاجة سألت عنها كانت الظرف.
لما شافته قدامها، بدأت تبكي.
بكاء عمرنا ما سمعناه منها قبل كده.
وبعد دقائق طويلة قالت جملة خلتنا نبص لبعض في ذهول
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
سألتها
مين الراجل ده؟
لكنها رفضت ترد.
ولما ضغطنا عليها أكتر، قالت
لو الحقيقة طلعت... ناس كتير هتتدمر.
في الليلة دي محدش نام.
أما أنا...
ففتحت الظرف بعد ما الكل دخل أوضته.
كان جواه مفتاح معدني قديم.
ومكتوب على ورقة صغيرة
الخزانة رقم 27.
بس مفيش عنوان.
ولا اسم بنك.
ولا أي تفسير.
فضلت أبص للمفتاح ساعات.
لحد ما اكتشفت حاجة غريبة.
كان محفور على ظهره اسم مدينة بعيدة جدًا عن بلدنا.
المدينة اللي الغريب إن مرات أخويا سافرتها قبل طلاقها بشهر واحد بس...
وكأنها هي كمان كانت بتدور على نفس السر فضلت أبص للمفتاح طول الليل.
كل ما أحاول أقنع نفسي إنها صدفة، أفتكر إن مرات أخويا راحت نفس المدينة قبل طلاقها بفترة قصيرة.
السؤال اللي كان بېقتلني
هي كانت تعرف إيه؟
وليه أمي كانت مړعوپة منها بالشكل ده؟
مع أول ضوء للنهار، قررت أتحرك.
من غير ما أقول لحد.
أخدت صورة للمفتاح، وجمعت شوية أوراق من الصندوق القديم، وسافرت.
طول الطريق كنت حاسة إني داخلة على حاجة أكبر مني.
ولما وصلت المدينة، بدأت أسأل عن اسم المكان المحفور على المفتاح.
بعد ساعات من البحث، وصلت لمبنى قديم جدًا.
كان شكله أشبه بمخزن مهجور.
لكن اللافتة المعدنية الصدئة على الباب كانت مكتوب عليها نفس الاسم الموجود على المفتاح.
قلبي بدأ يدق پعنف.
دخلت وسألت الموظف العجوز الموجود هناك.
أول ما شاف المفتاح، رفع عينه ناحيتي فجأة.
وقال
إنتِ تبقي مين لصاحب المفتاح؟
قلت بتوتر
قريبته.
فضل ساكت شوية.
وبعدين سحب دفتر ضخم من درج قديم.
وقلب في صفحاته الصفراء.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
وشه اتغير.
وبصلي وقال
الخزانة دي محدش فتحها من أكتر من أربعين سنة.
حسيت بقشعريرة في جسمي كله.
سألته
وجواها إيه؟
هز رأسه.
معرفش.
وبعدين أضاف بصوت منخفض
بس كل سنة كان بيوصل تحويل مالي باسم مجهول عشان إيجارها يفضل مدفوع.
وقتها اتسعت عيني من الصدمة.
أربعين سنة كاملة؟
مين يدفع إيجار خزانة مقفولة كل المدة دي؟
وليه؟
بعد إجراءات طويلة، وافق يفتحها.
نزلنا بدرج حجري قديم تحت الأرض.
كان المكان بارد بشكل غريب.
وصلنا لممر طويل مليان خزائن حديدية.
لحد ما وقفنا قدام رقم 27.
نفس الرقم المكتوب في الورقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدخل المفتاح.
ولما الباب اتحرك أخيرًا...
حبست نفسي.
كنت متوقعة ذهب.
فلوس.
مستندات.
أي حاجة.
لكن اللي كان جوا الخزانة خلاني أتجمد.
كان صندوق خشبي صغير فقط.
وفوقه صورة قديمة.
الصورة كانت لأمي.
لكن مش لوحدها.
كانت واقفة جنب الراجل الغريب.
وبينهم طفل صغير.
الطفل نفسه اللي شوفته في الصورة القديمة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب بخط اليد
الصورة الأخيرة قبل الحاډث بثلاثة أيام.
الحاډث؟
إيه الحاډث؟
فتحت الصندوق بسرعة.
لقيت عشرات الخطابات المرتبة بعناية.
وأول خطاب كان مكتوب عليه
لا يُفتح إلا إذا اختفى أحدنا.
بدأت أقرأ.
ومع كل سطر كان نفسي يتقطع.
الخطابات كانت بتحكي عن ليلة معينة.
ليلة حصل فيها شيء خطېر جدًا.
شيء خلّى ناس تختفي.
وأسماء تتغير.
وأطفال يتربوا وسط عائلات ليست عائلاتهم الحقيقية.
لكن قبل ما أكمل الخطاب الأول...
رن هاتفي.
كان أخويا.
أول ما رديت سمعته پيصرخ
ارجعي فورًا!
قلبي وقع.
سألته
فيه إيه؟
رد بصوت مرتجف
الراجل اللي جه البيت... لقوه الصبح.
سكت فجأة.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لقوه مقتول... والبوليس لقى اسمك مكتوب
في
متابعة القراءة