رواية كامله

موقع أيام نيوز

كل حاجة للنيابة الفيدرالية الصبح اللي بعد فرحكم.
مارا أغمضت عينيها.
فهمت الآن.
الحاډث لم يكن صدفة.
لكن قبل أن تتكلم...
رن هاتف آدم فجأة.
نظر للشاشة.
واختفت الألوان من وجهه.
مارا انتبهت فوراً.
في إيه؟
رفع الهاتف ببطء.
كانت رسالة قصيرة.
جملة واحدة فقط
لقينا المخزن.
وفي نفس اللحظة...
سمع الاثنان صوت محرك سيارات يتوقف خارج المبنى.
ثم صوت باب حديدي ضخم يُغلق.
تلاه صوت خطوات كثيرة.
ومن خلال النافذة الصغيرة العالية، ظهرت أضواء كشافات تتحرك في الخارج.
آدم أغلق الكمبيوتر بسرعة.
وجمع الملفات في حقيبة سوداء.
ثم نظر لمارا لأول مرة بجدية كاملة وقال
اسمعيني كويس... اللي جاي دلوقتي أخطر من أي حاجة حصلت قبل كده.
مين بره؟
رد بصوت منخفض
مش جايين يهددوكي...
ثم فتح درج المكتب وأخرج مفتاحاً معدنياً قديماً.
...جايين يمسحوا كل أثر للحقيقة.
وفي اللحظة نفسها دوّى أول ارتطام عڼيف على باب المخزن الحديدي...
حتى اهتزت الجدران كلها.
يتبع...مارا حسّت إن قلبها بيدق في ودانها.
إيديها كانت بترتعش وهي بتقرب المؤشر من الملف الجديد.
آدم مد إيده بسرعة.
استني.
رفعت عينيها له.
ليه؟
لأننا منعرفش مين بعت الملف.
مارا ردت بعصبية
ومش عارفين برضه إيه اللي مخبيه عني.
سكت آدم.
وده كان أول مرة ميلاقيش رد جاهز.
ضغطت مارا على الملف.
ثواني تحميل مرت ببطء قاټل.
ثم اشتغل الفيديو.
ظهر دانيال مرة تانية.
لكن الصورة كانت مشوشة، كأن التسجيل اتقص واتركب أكتر من مرة.
دانيال قال
لو بتشوفي الجزء ده، يبقى حد وصل قبلي للحقيقة.
ثم سمعوا صوت خبط على باب في الخلفية داخل الفيديو.
دانيال بص وراه بسرعة.
واضح إنه كان متوتر.
رجع للكاميرا وقال
اسمعيني كويس... آدم مش عدوك.
مارا التفتت لآدم.
لكنه ظل ساكت.
دانيال أكمل
لكن آدم كمان مش بريء بالكامل.
الغرفة كلها سكتت.
من خمسة عشر سنة، آدم أخد حاجة كانت سبب في بداية كل اللي حصل.
ظهرت صورة ممسوحة ضوئياً لوثيقة قديمة.
ثم صورة لخريطة.
ثم أرقام حسابات وتحويلات مالية.
دانيال قال
الحاجة دي مش فلوس... ومش مستندات.
مارا همست
أمال إيه؟
كأن دانيال سمعها عبر الزمن.
قال
مفتاح.
مارا شهقت ونظرت فوراً للمفتاح المعدني اللي كان في جيبها.
دانيال أكمل
مفتاح يفتح مكان محدش يعرفه غير ثلاثة أشخاص.
الصورة تشوشت فجأة.
وبعدين ظهر مشهد قصير جداً.
رجل كبير في السن جالس خلف مكتب.
وجهه غير واضح.
لكن صوته كان مسموعاً.
قال
اللي يملك الخزنة... يملك الحقيقة كلها.
ثم عاد الفيديو إلى دانيال.
إيفلين فضلت تدور على المفتاح ده سنين.
مارا قبضت على المفتاح في يدها بقوة.
أما آدم فكان يراقبها بصمت.
ولو المفتاح وصل ليكي...
توقف دانيال لحظة.
...يبقى إيفلين هتعمل أي حاجة عشان ترجعه.
انقطع الفيديو مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم ينتهِ.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم كلمات بيضاء
إحداثيات موقع.
وتحتها عنوان واحد.
مكان بعيد خارج المدينة.
وفي أسفل الشاشة جملة أخيرة
الخزنة رقم 27.
مارا رفعت رأسها نحو آدم.
إيه الخزنة دي؟
لأول مرة بدا عليه التردد الحقيقي.
مكان كنت أتمنى عمرِك ما تعرفيه.
يعني إنت عارفه؟
أغلق عينيه لثانية.
ثم قال
أنا كنت هناك مرة واحدة.
وفيه إيه جوه؟
قبل أن يجيب...
سمعوا صوت محرك سيارة قريب جداً.
ثم سيارة ثانية.
ثم ثالثة.
آدم اقترب من النافذة المکسورة ونظر للخارج.
وجهه شحب.
مارا سألت بقلق
مين؟
رد بصوت منخفض
إيفلين.
تجمدت مارا.
إنت متأكد؟
أشار إلى سيارة سوداء طويلة توقفت أمام المبنى.
ثم نزلت منها امرأة بفستان أسود وقفازات جلدية.
حتى من بعيد كانت تعرف مشيتها.
إيفلين.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن وجودها.
بل الشخص الذي نزل من السيارة خلفها.
شخص كان من المفترض أنه تحت حماية الشرطة منذ أيام.
السائق أوين راسك.
كان حراً... ويمشي بجانبها كأنه يعمل لديها منذ سنوات.
وإيفلين رفعت رأسها نحو المبنى مباشرة...
كأنها تعرف بالضبط أين يختبئون.
يتبع...مارا ابتعدت بسرعة عن النافذة، وقلبها يكاد يخرج من صدرها.
إزاي عرفوا مكاننا؟
آدم لم يجب فورًا.
كان يراقب السيارات السوداء التي بدأت تحاصر المبنى من كل الجهات.
ثم قال بصوت ثقيل
لأن حد سرب مكان المخزن... وحد سرب مكاننا بعد ما خرجنا منه.
مارا شعرت ببرودة تسري في جسدها.
نظرت حولها.
لم يكن
معهما أحد.
فمن
تم نسخ الرابط