رواية كامله
المحتويات
من هناك. ثم اتصلت بالشرطة.
لم يكن الأمر كما يحدث في الأفلام. لم تأتِ عشر سيارات شرطة. لم تكن هناك صرخات ولا قيود أمام الجيران. كانت هناك إفادات، ومستندات، وعقود مزوّرة، وشكوى رسمية.
كانت نور قد وقّعت عقد الإيجار مستخدمة نسخة قديمة من هويتي، ومعها تفويض مزعوم باسمي. بالإضافة إلى ذلك، أقنعت العائلة المستأجرة بدفع إيجار شهرين مقدمًا.
المستأجرون، عندما عرفوا الحقيقة، ارتعبوا. لم يكونوا أشخاصًا سيئين. كانوا عائلة لديها طفلان، صدقوا أنهم استأجروا البيت بشكل قانوني. طلبت منهم أن يخرجوا، لكنني لم أتعامل معهم كأعداء. المحامي رتّب إعادة جزء من المال لهم، وأعطيتهم ثلاثة أيام ليجدوا مكانًا آخر.
أمي لم ترغب في العودة إلى ذلك البيت.
قالت لي
لا يا ابني. لم أعد أشعر أنه بيتي.
تألمت، لكنني فهمتها.
هناك أماكن لا تتلوث بالغبار، بل بالإهانة.
بقيت نور موقوفة يومًا واحدًا.
يومًا واحدًا فقط.
لكن ذلك اليوم كان كافيًا حتى تخلع عائلتها أقنعتها أيضًا.
اتصلت بي حماتي غاضبة.
قالت
كيف استطعت أن تدخل زوجتك إلى التوقيف؟
قلت
ابنتك ارتكبت چريمة.
صړخت
من أجل امرأة كبيرة تبالغ في كل شيء؟
أغلقت الخط.
أرسل لي شقيق نور رسائل مليئة بالإهانات.
ضعيف.
أمك تتحكم بك.
لهذا فعلت نور ما فعلته، لأن أمك كانت دائمًا أهم منا.
لم أرد.
عندما تبدأ بالدفاع عن نفسك أمام أشخاص كهؤلاء، فأنت تمنحهم المسرح الذي يبحثون عنه.
إجراءات الطلاق كانت أسرع مما توقعت نور، جزئيًا لأنها قبل زواجنا كانت هي من أصرت على توقيع اتفاق مالي واضح بيننا. في ذلك الوقت قالت لي إن هذا دليل نضج.
قالت يومها
حتى لا يتزوج أحد من أجل المصلحة.
وافقت لأنني لم يكن لدي شيء أخفيه.
والمفارقة أن ذلك الاتفاق، الذي ظنت أنه سيحميها، انتهى وهو يحميني أنا.
شركتي كانت لي. بيت أمي كان لأمي. الحسابات كانت واضحة. والإيداع الذي قبضته مقابل الإيجار غير القانوني بقي مسجلًا.
عندما وصلها إشعار الطلاق، جاءت إلى مكتبي.
دخلت من دون موعد. كانت ترتدي نظارات سوداء وتحمل حقيبة غالية. بدت متعبة، لكنها ما زالت تحاول أن تمشي وكأن كل شيء يخصها.
قالت
أحتاج أن أتكلم معك.
قلت
تكلمي مع المحامي.
قالت
لا تكن قاسيًا.
ضحكت، لكنها لم تكن ضحكة فرح.
قلت
قاسيًا؟
خلعت النظارات. كانت عيناها متورمتين.
قالت
أنا أحببتك يا علي.
قلت
ربما. لكنك لم تحترمي ما أحببته أنا.
لا يمكنك أن تقارن الزواج بأمك.
قلت
أنا لم أقارن. أنتِ التي جعلتِهما يتنافسان.
قالت
كنت أشعر أنني مهمشة.
قلت
كان عليك أن تتكلمي. لا أن تخرجي امرأة كبيرة في السن إلى الشارع.
خفضت نظرها.
ظننت أنه لن يحدث شيء.
قلت
وهذا هو الأسوأ يا نور. ظننتِ أنه لن يحدث شيء لأنك اعتقدتِ أن أمي لا تهم.
بكت. هذه المرة بدت دموعها حقيقية. لكنني لم أعد قادرًا على العودة إلى الرجل الذي كان يواسيها.
سألتني
ألا توجد طريقة لإصلاح الأمر؟
قلت
لا.
حتى لو طلبت منك السماح وأنا على ركبتي؟
قلت
السماح لا يفتح دائمًا باب العودة. أحيانًا يغلق الباب بلا كراهية.
غادرت من دون أن تقول شيئًا آخر.
مرت أشهر.
أمي انتقلت للعيش معي. في البداية كان الأمر
صعبًا عليها. كانت تمشي في بيتي كأنها ضيفة، تطلب الإذن لاستخدام الغسالة، وفتح الثلاجة، وتغيير قناة التلفزيون.
كنت أقول لها
أمي، هذا بيتك أيضًا.
فترد
نعم يا ابني، لكنني لا أريد أن أكون مزعجة.
تلك الكلمة مزعجة.
أمي عاشت عمرها كله وهي تحاول ألا تزعج أحدًا.
في إحدى الأمسيات وجدتها تضع الطعام في علبة صغيرة.
سألتها
ماذا تفعلين؟
قالت
أتركه للغد. حتى لا تضطر أن تطبخ.
قلت
أمي، لدينا طعام.
قالت
نعم، لكن لا يجوز أن نرمي النعمة.
جلست أمامها.
قلت لها
اسمعيني جيدًا. أنتِ لم تعودي مضطرة لأن تعيشي فقط من أجل النجاة. من حقك أن تعيشي مرتاحة.
نظرت إلي كأنها لا تفهم الفرق.
وهناك فهمت أن شراء بيت لها لا يمحو أربعين عامًا
متابعة القراءة