رواية كامله
المحتويات
جائعة.
وهذه الجملة، التي سمعتها منها كثيرًا في طفولتي، آلمتني كطعڼة.
قلت لها بهدوء
اليوم ستتناولين العشاء يا أمي. ولو قليلًا.
أكلنا بصمت.
بعدها نامت والتلفزيون يعمل. جلست أنا على كرسي قرب النافذة، ولم أغمض عيني.
في صباح اليوم التالي، وقبل أن أواجه نور، ذهبت إلى محام.
لم أكن أريد أن أرتكب حماقة. لم أكن أريد أن أصرخ عند باب مثل أي رجل فقد أعصابه. كنت أريد أن أفعل كل شيء بشكل صحيح، لأن أمي تعرّضت لما يكفي من الإهانة.
راجع المحامي أوراق البيت. سند الملكية كان باسم أمي. نور لم يكن لها أي حق في ذلك البيت. وإذا كانت قد وقّعت عقد إيجار، فهذا تزوير واحتيال. وإذا كانت قد أخرجت أمي بالخداع، فهناك مسؤولية قانونية أيضًا.
سألني المحامي
هل قبضت زوجتك مالًا؟
لم أكن أعرف.
ذهبنا إلى المصرف. راجعت حركة الحساب الذي كانت نور وأنا نستخدمه لمصاريف البيت. كان هناك إيداع كبير، تم يوم الثلاثاء بعد الظهر.
مكتوب في خانة السبب إيجار بيت.
بقيت أنظر إلى الشاشة.
زوجتي لم تطرد أمي فقط.
لقد قبضت مالًا مقابل ذلك.
وصلت إلى بيتي قرب الظهر.
كانت نور في المطبخ تشرب القهوة، ترتدي روبًا أبيض، وكأن العالم كله بخير. عندما رأتني، ابتسمت.
قالت
أخيرًا رجعت. البارحة كنت متوترًا جدًا من كثرة الاتصالات.
نظرت إليها.
لم أعرف من تكون.
كان الوجه نفسه الذي تزوجته، لكنني لم أعد أتعرف عليه.
سألتها
أين أمي؟
اختفت ابتسامتها قليلًا.
قالت
أوه يا علي.
كانت تلك ال أوه اعترافًا كاملًا.
قلت
أجيبي.
وضعت الفنجان على الطاولة.
لا تبالغ. فقط طلبت منها أن تترك البيت
فترة.
سألتها
هل طردتها؟
قالت بسرعة
لم أطردها. شرحت لها.
هل قلت لها إنني موافق؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها.
كان هذا الحل الأسهل. لو قلت لها إن الفكرة فكرتي، كانت ستصنع مشكلة.
قلت
نامت في الشارع يا نور.
رفعت عينيها بتململ.
رفعت عينيها.
لن أنسى ذلك أبدًا.
قالت
أرجوك يا علي. أمك ليست طفلة. تستطيع أن تتدبر أمرها.
شعرت ببرودة في جسدي كله.
عمرها ثمانية وستون عامًا.
لكنها قوية.
لقد تركت بيتها القديم.
كان عليها أن تفكر قبل أن تفعل ذلك.
رجعت خطوة إلى الخلف. ليس خوفًا منها، بل خوفًا من نفسي. لأنني في تلك اللحظة فهمت كم سيكون سهلًا أن أكسر شيئًا، أن أصرخ، أن أفقد السيطرة.
تنفست.
سألتها
هل قبضتِ إيجارًا؟
سكتت.
قلت
نور.
قالت
نعم. وماذا في ذلك؟ البيت كان ضائعًا بلا فائدة. أمك تعيش وحدها في بيت كبير، ونحن لدينا مصاريف. هل تعرف كم يمكن أن نأخذ شهريًا من بيت في ذلك المكان؟
نظرت إليها بحزن كان أثقل من الڠضب.
قلت
أنا اشتريت ذلك البيت حتى ترتاح أمي.
قالت
أنت اشتريت ذلك البيت من مال زواجنا.
قلت
لا. اشتريته من مال شركتي، قبل خلط الحسابات، وهو باسم أمي.
تغير وجهها.
هناك رأيت شيئًا لم أره من قبل الخۏف.
لم يكن خوفًا لأنها آذت امرأة كبيرة في السن.
كان خوفًا من الخسارة.
قالت
علي، لا تكبّر الموضوع.
قلت
أنتِ كبرته عندما تركتِها بلا سقف.
أمك دائمًا تتلاعب بك. دائمًا بوجهها الحزين. أنت لا ترى كيف تدخل بيننا.
تدخل بيننا؟ أمي لم تطلب منا شيئًا.
قالت بحدة
هذه هي المشكلة. هي لا تطلب، لكنك تعطيها كل شيء.
قلت
لأنها تستحق.
وأنا؟ ألست زوجتك؟
نظرت إليها وقلت
كنتِ زوجتي.
سقط الصمت ثقيلًا.
فتحت نور عينيها بدهشة.
ماذا قلت؟
قلت
قلت إنك كنتِ زوجتي.
تصلّب وجهها.
لن تدمر زواجنا بسبب مبالغة.
قلت
لست أنا من دمّره.
هل ستتركني من أجل أمك؟
ليس من أجل أمي. بل من أجل ما فعلته بها.
بدأت تبكي. لكن دموعها جاءت متأخرة. لم تحرك في داخلي شيئًا.
قالت
أخطأت، نعم. انتهى. أنا آسفة. سأتحدث مع المستأجرين. سأعيد لهم المال.
قلت
هذا ليس خطأ. الخطأ أن تنسي دفع فاتورة الكهرباء. الخطأ أن تخدشي سيارة. أما أنتِ فقد رأيتِ أمي وهي تحمل أكياسها بيدها، ثم قررتِ أن تغلقي الباب.
قالت بصوت ضعيف
علي...
قلت
لا تنطقي اسمي.
اتصلت بالمحامي
متابعة القراءة