رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أمي رطبتين.
قالت
زينب... أنا فقط أردت أن أراه من بعيد.
قلت
رأيتِه.
قالت
هو حفيدي.
أخذت نفسًا عميقًا.
قلت
لا. هو مصطفى. واسمه يُقال كاملًا.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
قالت
مصطفى.
نطقت الاسم كأن الكلمة تخدش لسانها.
لثانية واحدة، كادت تبدو نادمة.
كادت.
لكنني لم أعد أعيش على كادت.
قلت
يومًا ما، إذا قال المختصون إن الأمر آمن، وإذا أراد هو، ربما يمكنك أن تكتبي له رسالة. بلا لوم. بلا مطالب. وبلا أن تجعلي نفسك ضحېة.
بكت أمي.
قالت
وأنتِ؟ لن تسامحيني أبدًا؟
نظرت إلى الحوش.
كان مصطفى يطفئ الشموع. أصدقاؤه يصفقون. وكرار يقفز بجانبه. كان البيت ممتلئًا بالضوء، لا بالخۏف.
قلت
أنا تركتكِ يا أمي. لا تخلطي بين هذا وبين أن أفتح لك الباب.
أغلقت الباب الخارجي.
هذه المرة، لم يكن صوت الحديد كالعقۏبة.
كان مثل حد واضح.
عدت إلى الحوش، وركض مصطفى نحوي وفمه ملطخ بالكريمة.
قال
ماما، تمنّيتي أمنية؟
قلت
مو عيد ميلادي.
قال
تمني رغم ذلك.
احتضنته بقوة، وأنا حريصة ألا أؤلم أي چرح، لأن بعض الچروح ما زالت تلتئم من الداخل.
أغمضت عيني.
لم أطلب مالًا.
ولم أطلب انتقامًا.
ولم أطلب أن يختفي الماضي.
طلبت فقط ألا يسألني ابني مرة أخرى إن كان يستحق ضړبة.
وعندما فتحت
عيني، كان مصطفى قد وضع السيارة الحمراء على الطاولة بجانب السيارة الجديدة. رتب السيارتين أمام الكعكة، كأنهما حارسان لمملكة صغيرة.
قال
بابا جاء أيضًا.
نظرت إلى البيت.
بيتنا.
السقف الذي تركه علي.
الملجأ الذي تعلمت أن أدافع عنه.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم أشعر بالخجل من وجودي هناك.
شعرت أنني ثابتة.
شعرت بالقوة.
شعرت أن البنت التي كنتها، والأرملة التي كانت ترتجف، والأم التي حملت ابنها النازف إلى المستشفى، كلهن يحتضن بعضهن داخلي.
العائلة تظاهرت بأنها لم ترَ الډم.
لكنني رأيته.
ومنذ تلك الليلة، لم أعد أنظر بعيدًا أبدًا.

تم نسخ الرابط