رواية جديدة

موقع أيام نيوز

نائمة.
قال
تقصدين الولد؟
نظرت إليه بثبات وقلت
أقصد صاحب البيت.
لم يجب أحد.
كان عجيبًا كيف استطاعت ورقة ملكية أن تمنح ابني الإنسانية التي لم يعترفوا بها له يومًا.
شدت هناء حقيبة إلى صدرها وقالت
أنا جاية فقط آخذ أوراق أمي.
قلت
تدخلين وحدك. بلا صړاخ. ولا تلمسين أي شيء يخص مصطفى.
دخلت وهي تنظر إلى الجدران كأنها أصبحت غريبة عنها.
وفي الممر، توقفت أمام غرفة الغسيل. كان الباب مفتوحًا قليلًا. في الداخل كانت رائحة الكلور والرطوبة والصابون الرخيص. وفي الزاوية، كنت قد وجدت بطانية مصطفى الصغيرة في الليلة السابقة، مطوية فوق دلو.
رأتها هناء.
ولأول مرة، انكسر وجهها.
قالت
ما كنت أعرف أنها تتركه هنا كل هذا الوقت.
قلت
لم تكوني تريدين أن تعرفي.
قالت
زينب...
قلت
لا.
أدرت وجهي قبل أن يضعفني صوت الأخت الذي حاولت استخدامه.
أخذت هناء بعض الوثائق من درج، وعندما أغلقته وجدت ورقة ملصقة من الداخل. كانت رسمة لمصطفى. بيت أحمر صغير، وشمس، وثلاثة أشخاص هو، وأنا، ورجل له جناحان.
وتحت الرسمة كتب
لما أكبر، راح أشتري بابًا يفتح فعلًا.
جلست هناء على سرير أمي.
لم تبكِ بصوت عالٍ.
فقط بقيت تحدق في الرسمة كأنها تلقت ضړبة.
همست
كرار ما رضي يفطر. يقول إنه سيئ.
قلت
قولي له إنه ليس سيئًا. قولي له إنه فعل أشياء سيئة لأن الكبار سمحوا له. ما زال بإمكانك أن تنقذيه من أن يصبح مثلك.
امتلأت عيناها بالدموع.
قالت
وأنا؟
لم أجب فورًا.
لأن جزءًا مني كان ما يزال يتذكر هناء الصغيرة، وهي تشاركني قطعة حلوى مخبأة على سطح البيت.
لكن تلك الطفلة كبرت.
واختارت أن تنظر إلى الجهة الأخرى.
قلت
أنتِ يجب أن تنقذي نفسك.
في ذلك العصر، أخذت مصطفى إلى المراجعة الطبية، ثم اشتريت له شوربة دجاج من السوق. اختار علبة جلي ملون، وأكلها ببطء، وهو يحاول ألا يضغط على الجهة المصاپة من وجهه. وفي طريق العودة، مررنا من السوق الشعبي.
عند بائع ألعاب مستعملة، رأى سيارة أخرى، صفراء، بعجل معوّج.
سألته
نشتريها؟
هز مصطفى رأسه وقال
لا. الحمراء بخير. كانت فقط مع الشخص الغلط.
وقفت وسط الممر بين بسطات الملابس، ورائحة الأكل، وصوت الباعة.
ابني ذو الست سنوات فهم للتو ما احتجت أنا إلى اثنين وثلاثين عامًا حتى أفهمه.
أن الشيء الثمين لا يتوقف عن كونه ثمينًا فقط لأن أحدًا عامله بطريقة سيئة.
مرت ثلاثة أشهر.
بقيت الإجراءات بطيئة، مثل أغلب الأشياء التي تمر على المكاتب والأختام. لكن حياتنا لم تعد معلقة.
أتم مصطفى عامه السابع في حوش البيت.
علّقت زينة ورقية، وجهزت كركديه، واشتريت كعكة بالحليب والقشطة لأنها كانت المفضلة لديه. دعا صديقين من المدرسة، والدكتورة لمى التي عالجته تلك الليلة، والأخصائية الاجتماعية.
ودعا كرار أيضًا.
لم أقل شيئًا عندما سلمني القائمة.
سألته
متأكد؟
قال
نعم. لكن إذا أخذ أي شيء، يطلع.
ابتسمت.
قلت
اتفقنا.
وصل كرار ومعه هدية ملفوفة بورق جرائد. كانت سيارة خشبية مصنوعة يدويًا، مطلية باللون الأحمر، وعليها خط أصفر.
قال
صنعتها مع جدي. مو حتى تعوض الثانية. حتى يكون عندها صديق.
أخذها مصطفى بحذر.
قال
شكرًا.
لم يتعانقا.
لم يكونا بحاجة إلى ذلك.
أحيانًا يبدأ الإصلاح بطفلين يلعبان دون أن يعلّمهما أي شخص بالغ الكراهية.
في منتصف العصر، بينما كان الجميع يغنون له أغنية عيد الميلاد، رأيت أمي خلف الباب الخارجي.
بدت أكبر سنًا.
وأصغر حجمًا.
كانت ترتدي سترة بنية وتحمل كيسًا صغيرًا. لم تطرق الباب. فقط وقفت تراقب.
توتر جسدي.
ورآها مصطفى أيضًا.
استمرت الأغنية، لكن كل شيء صمت في داخلي.
رفعت أمي يدها.
لم أعرف هل كانت تحيي أم تطلب الإذن.
لأول مرة، لم أركض لأفسر ألمها.
لم أفتح الباب.
لم أصرخ.
لم أشتمها.
فقط وقفت بينها وبين ابني.
أمسك مصطفى يدي.
سأل بهدوء
ممكن تدخل؟
انحنيت إلى مستواه.
قلت
هذا القرار ليس حملك.
سأل
وحملك أنتِ؟
نظرت إلى المرأة التي أنجبتني، وإلى الطفل الذي أقسمت أن أحميه.
قلت
نعم، حملي أنا.
مشيت إلى الباب الخارجي.
كانت عينا
تم نسخ الرابط