قبل الجواز بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

دائرة متكسّرة.
إيدها ارتجفت وهي بتحط المفتاح في القفل.
تكّة
الباب اتفتح ببطء.
نفس طويل خرج منها ڠصب عنها.
الأوضة كانت شبه مخزن لكن في نصها كان فيه صندوق خشب كبير، عليه قفلين مش مفتاح واحد.
وقبل ما تقرب
سمعت صوت خفيف وراها.
أخيرًا جيتي.
لفّت بسرعة.
مفيش حد.
لكن الصوت رجع تاني أقرب
أنا كنت مستنيكي من زمان يا هويدا.
قلبها دق بسرعة بصت حوالين الأوضة، لكن مفيش أي حركة.
وبعدين
لمحت حاجة غريبة.
على الأرض جنب الصندوق فيه ورقة جديدة، شكلها لسه متحطتش من وقت طويل.
انحنت پخوف وأخدتها.
فتحتها.
وما إن قرأت أول سطر لحد ما إيديها بدأت ترتعش
لو وصلتي هنا يبقى حد سبقك للحقيقة.
وفجأة
الصندوق نفسه طلع منه صوت تكّة خفيفة كأن القفل اتحرك من غير ما حد يلمسه هويدا فضلت ماسكة إيدها في الهوا ثواني طويلة كأن المفتاح تقيل أكتر من أي دهب في الدنيا.
عينها راحت على جابر تاني.
المرة دي مكنش فيه ڠضب بس كان فيه سؤال صريح
أصدقك؟ ولا أصدق نفسي؟
جابر ما تحركش، بس قال بهدوء
أنا ما طلبتش منك تصدقيني مرة واحدة أنا بس كنت بحاول ما تخسريش كل حاجة في لحظة واحدة.
الشاب الغريب قطع الكلام
واللحظة دي هي اللي جاية دلوقتي.
هويدا أخدت نفس عميق وببطء شديد مدت إيدها وأخدت المفتاح.
في نفس اللحظة، الست الكبيرة قالت بصوت منخفض
القرار اتسجل.
سكون غريب خيم على القاعة.
هويدا بصت للمفتاح في إيدها وبعدين قالت
الصندوق فين؟
الشاب تحت بيت أبوكي القديم في أوضة محدش ډخلها من سنين.
عبير فجأة قالت بانفعال
يعني كل ده كان متخبّي تحت رجليك وإنتي مش عارفة؟!
هويدا ما ردتش عليها.
كل اللي كانت شايفاه دلوقتي هو طريق واحد لازم تمشيه.
جابر فجأة قال
أنا هاجي معاكي.
هويدا لفّت له بسرعة
لأ.
الكلمة كانت حاسمة أقوى من أي جدال.
جابر سكت.
الشاب ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
المرة دي لازم تروحي لوحدك.
هويدا مسكت طرف فستانها، وبصت للكل نظرة أخيرة وبعدين خرجت من القاعة.
وفي اللحظة اللي خرجت فيها
جابر لفّ للشاب وقال بصوت منخفض جدًا
إنت كده فتحت الباب اللي كان المفروض يفضل مقفول.
الشاب رد بهدوء
لأ أنا بس سبتها هي اللي تختار تفتحه بإيدها.
وبعيد صوت باب القاعة وهو بيتقفل كان كأنه بداية حاجة أكبر بكتير من اللي حصل جوه.
ونقطة النهاية الحقيقية لسه ما جاتشهويدا رجعت خطوة لورا بسرعة، قلبها بيدق كأنه هيطلع من صدرها.
الصندوق قدامها والقفل اتحرك لوحده تاني تكّة أوضح.
مين هنا؟! صوتها طلع مخڼوق.
مفيش رد.
بس الباب اللي وراها اتقفل بهدوء شديد من غير صوت خبط.
الهواء اتغير في الأوضة، وبقى أبرد.
وبعدين نور ضعيف في ركن الأوضة بدأ يشتغل لوحده، كأن حد فعّل لمبة قديمة كانت نايمة.
في اللحظة دي، سمعت نفس الصوت تاني قريب جدًا
مش لوحدك يا هويدا.
لفّت بسرعة ناحية الصوت
والمفاجأة إنها شافت جابر واقف في الركن.
بس شكله مختلف.
متوتر ووشه عليه إرهاق واضح، كأنه وصل قبلها بدقايق أو ساعات.
هويدا پصدمة إنت جيت هنا إزاي؟ أنا قولتلك لأ!
جابر مقدرتش أسيبك لوحدك.
هويدا بصت له پغضب وخوف مع بعض إنت بتكمل اللي بدأته؟ ولا بتحميني برضه؟
قبل ما يرد
الصندوق عمل صوت تاني أعلى تكّة تكّة.
كأن القفلين بيتفتحوا من نفسهم.
جابر بص ناحيته بسرعة لأ ده مش طبيعي.
هويدا رجعت خطوة إيه اللي جوه ده يا جابر؟!
جابر سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي
الحقيقة اللي أبوكي ما سابهاش لحد يفتحها قبل كده.
وفجأة
غطاء الصندوق اتفتح نص فتحة لوحده.
ومن جواه
ماكانش فيه دهب.
كان فيه ملفات وأوراق قديمة جدًا وصورة كبيرة متغلفة بورق شفاف.
هويدا قربت ببطء وإيدها بترتعش.
ولما شافت الصورة
اتجمدت تمامًا.
كانت صورة أبوها
واقف جنب جابر ونفس الشاب الغريب والست الكبيرة وكلهم مع بعض.
بس في النص كان فيه حاجة
تم نسخ الرابط