قبل الجواز بقلم اماني سيد
المحتويات
وصوته كان أقل حدّة من الأول
عشان تمسح وجودي من حياتك كان جزء من الاتفاق.
جابر فجأة رفع راسه اتفاق إيه تاني؟!
الست الكبيرة بصت لجابر وقالت
اتفاق حماية بعد ۏفاة والدها. كان فيه صراع كبير على الميراث وعلى اسمها هي نفسها.
هويدا بدأت تتراجع خطوة للخلف
يعني كل ده أنا كنت محاطة باتفاقات وأنا مش عارفة؟
الشاب قرب منها خطوة
إنتِ ماكنتيش هدف كنتي المفتاح.
جابر بص له بحدة كفاية لعب بالكلام.
الشاب رد بهدوء
مش لعب ده الواقع اللي إنت حاولت تخليه تحت سيطرتك.
سكون تقيل.
وبعدين الشاب كمل
جابر كان جزء من الاتفاق مش ضده.
هويدا رفعت عينيها فجأة لجابر
إيه؟
جابر ما ردش.
ده كان الرد الوحيد اللي احتاجته.
هويدا بصت له كأنها بتشوفه لأول مرة فعلًا
يعني كل مرة كنت بفتكر إنك بتحميني كنت بتنفّذ حاجة متفق عليها؟
جابر أخيرًا اتكلم بصوت منخفض
كنت بحاول أخليكي إنتي الكسبانة في النهاية حتى لو أنا شكلي الخسران.
الشاب دخل بينهم مرة تانية وقال
والنهاية لسه ما اتكتبتش.
مد إيده بمفتاح صغير.
المفتاح ده لفتح آخر صندوق سري في اسمك. جوه هتعرفي الحقيقة كاملة من غير أي وسيط.
هويدا بصت للمفتاح وبعدين لجابر وبعدين لنفسها.
وسألت بصوت واطي جدًا
ولو فتحته أقدر أرجع أعيش عادي؟
الشاب رد بسرعة
بعده مفيش حياة زي قبل ما فتحتيه.
وفي اللحظة دي كل العيون كانت عليها، وهي ممدودة إيدها ناحية المفتاح بين إنها تعرف الحقيقة أو تفضل عايشة في اللي اتقال لها بس هويدا حسّت إن القاعة كلها بتضيق حواليها، كأن الجدران بتقرب عليها واحدة واحدة. عيونهم كلهم عليها جابر، عبير، الست الكبيرة، والشاب الغريب.
لحظة صمت طويلة قطعتها هي بصوت هادي لكن ثابت
هويدا طيب أنا هحكم.
جابر شدّ نفسه فورًا.
الشاب ابتسم ابتسامة صغيرة كأنه مستني الجملة دي بالذات.
هويدا كملت وهي بصلة مباشرة لجابر
بس مش بالحكايات ولا بالوصايا ولا بالتسجيلات.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
هحكم باللي شوفته بإيدي.
الست الكبيرة هزت راسها تقصدّي إيه؟
هويدا اتحركت خطوة لقدّام
جابر كان بيخبي وبيقرر بدالي وبيسحب مني حاجات ويرجعها وقت ما هو عايز.
بصت له بعينين ثابتين
بس في حاجة واحدة محدش يقدر يزوّرها
سكتت لحظة، وبعدين كملت
النية.
جابر ما ردش.
بس عينه بدأت تهتز لأول مرة.
هويدا رفعت صوتها شوية
أنا مش هحكم عليك إنك سارق ولا بريء أنا هحكم عليك إنك كنت ماسك حياتي بإيدك حتى لو كنت فاكر إنك بتحميني.
سكون.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل اللي في القاعة يرفع راسه
والحكم بتاعي إنك تسيب حياتي من إيدك من النهاردة.
الشاب الغريب ابتسم بهدوء وقال
ده كده اختيار واضح.
لكن جابر فجأة قال بصوت منخفض جدًا
ولو ده مش كل الحقيقة؟
هويدا بصت له
يبقى ورّيني الباقي.
جابر خد نفس طويل وبص ناحية الشاب الغريب، وقال جملة واحدة قلبت المشهد كله
ورّيهالها إنت وخلّيها تعرف هو أنت مين بقى بجد.
القاعة كلها اتجمدت
والشاب الغريب لأول مرة ابتسم ابتسامة كاملة، وقال
تمام بس بعد ما تشوفي ده، مفيش رجوع.
وفتح موبايله وبدأ يعرض صورة قديمة جدًا على الشاشة صورة لهويدا وهي طفلة ومعاها شخص واقف جنبها كانت أول مرة تشوفه في حياتها دلوقتي هويدا مشيت في الطريق لوحدها، والليل بدأ يهبط كأنه بيقفل عليها الدنيا واحدة واحدة.
كل خطوة كانت تقيلة مش بس من الخۏف، لكن من الأسئلة اللي بتتفتح جواها أسرع من الطريق نفسه.
وصلت لبيت أبوها القديم.
البوابة كانت مصدية بس المفتاح اللي في إيدها فتحها بسهولة كأنها كانت مستنياها.
دخلت.
البيت ساكت بشكل غريب ريحة الزمن واقفة في الهوا، وكل حاجة مكانها كأن الوقت ما عدّاش من سنين.
وقفت قدام أوضة في آخر الممر.
الباب كان أقدم من باقي البيت عليه
علامة غريبة محفورة خفيفة، شبه
متابعة القراءة