بعد ما عالجته
بلمح فؤاد وأتباعه في الممرات، متخفيين في زي عمال صيانة، بيراقبوا كل حركة. كان عندي شعور إني بقت محاصرة ب الخونة من جهة، وب عمر الدمنهوري من جهة تانية.
في يوم، وأنا براجع ملفات الأدوية في الصيدلية، لقيت ورقة مقطوعة من دفتر طلبات المستلزمات الطبية. كان مكتوب عليها اسم دكتور الجراحة اللي وثقت فيه سنين، ومعاه اسم شركة أدوية مشهورة بإنها بتنتج أدوية مضړوبة. قلبي دق پعنف.. مش بس سړقة، دول بيلعبوا بحياة الناس.
قررت أصور الورقة وأبعتها لعمر، زي ما اتفقنا، من غير ما أسيب أي أثر. بس وأنا بخرج الموبايل، حسيت بإيد بتتحط على كتفي. اتجمدت في مكاني.
بصيت ورايا، كان ياسين، زميلي اللي كان ديماً بيساعدني في النبطشيات. كان بيبصلي بتركيز، وعيونه كانت بتدور في الموبايل اللي في إيدي.
ندى؟ بتعملي إيه هنا؟ المفروض تكوني في عنبر 4.
حاولت أتماسك، ابتسمت ببرود كنت بتأكد من جرعة الدوا لحالة الطوارئ. أنت عارف الضغط عندنا قد إيه.
ياسين ضيق عيونه، وقرب مني خطوة بقالك كام يوم مش طبيعية. من يوم ما دخل الزعيم الدمنهوري المستشفى، وإنتِ مش على بعضك. قوليلي يا ندى.. هو سابلك إيه؟ إيه اللي خلاكي تتغيري كدة؟
حسيت إن الخطړ مش بس في الملفات، الخطړ بقى واقف قدامي. ياسين ما كانش مجرد زميل، كان واضح إنه عارف أكتر بكتير مما كنت متخيلة.
قلت وأنا ببعد عنه أنا ما اتغيرتش، أنا بس بحاول أنجز شغلي.
سابني ومشي، بس نظرة عينيه كانت بتقولي إنه مش هيسكت. رجعت البيت، كان جوايا صراع كبير. هل أستمر في اللعبة دي؟ ولا أهرب وأسيب كل حاجة؟
فجأة، الموبايل رن. رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت عمر، هادي ورزين كالعادة ياسين مش مجرد زميل، ياسين هو اللي كان بيورد الأدوية المضړوبة للدكتور اللي لقيتي اسمه في الدفتر. هو دلوقتي عرف إنك كشفتيه.
رعشة سرت في جسمي. يعني إيه؟ يعني أنا في خطړ؟
رد ببرود أنتِ في خطړ من اللحظة اللي وافقتي فيها تساعديني. بس ما تقلقيش.. أنا مراقب كل خطوة. بس لازم تعرفي إن الخناق بيضيق، والناس اللي حواليكي بدأوا يربطوا الخيوط ببعض.
قفلت الموبايل، وقعدت على طرف السرير، بلملم أفكاري. لقيت نفسي بمسك الكارت الأسود اللي كان عمر سابهولي.
قلت لنفسي يا ندى، مفيش رجوع دلوقتي. يا إما تمسحي الفساد ده، يا إما هما اللي هيمسحوكي.
تاني يوم، وصلت المستشفى، والجو كان مشحون. لقيت بوليس في الاستقبال، بيفتشوا في الملفات. كان فيه تحقيق رسمي في سړقة أدوية. لقيت سعاد بتجري وبتتخلص من أوراق مهمة في الباسكت.
استنيت لما مشيت، وجريت على الباسكت، طلعت الأوراق.. كانت قائمة بأسماء رجال أعمال متورطين في غسيل أموال عن طريق المستشفى.
وأنا بقرأ الأسماء.. لقيت اسم أحمد جوزي السابق.
اټصدمت. أحمد؟ أحمد اللي كان بيبيع عربيتي عشان يبني مستقبلنا؟ طلع متورط في غسيل أموال مع عصابة الدمنهوري؟
الدنيا لفت بيا.. طلعت اللعبة أكبر بكتير مما كنت متخيلة. أنا مش بس بحارب فساد مستشفى، أنا بحارب ماضيّ اللي رجع يطاردني في شكل ملفات سرية.
جمعت الأوراق المهمة بسرعة، قلبي كان بيدق كأنه طبل في صدري. اسم أحمد المكتوب جنب مبالغ ضخمة من الفلوس كان أكبر دليل على إن حياتي معاه ما كانتش صدفة، كان جزء من مخطط كبير أنا كنت الغطاء المثالي ليه.
طلعت من المستشفى قبل ما حد يلاحظ وجودي، ولقيت عربية سوداء مستنياني بره. فؤاد كان قاعد في الكرسي اللي جنبه، فتح الباب وقال الباشا مستني.
في فيلا عمر، كان