بعد ما عالجته
حاجة.. لكن أنا بديكِ. دافع ديونك، ومأمن علاج أبوكي، ومخليكِ في حماية عيلتي.. ده اسمه استثمار.
سكت لحظة، وعيونه اتعلقت بعيوني، وكمل أنا محتاج حد زي إيدك.. ثابتة، سريعة، وما بتخافش من الډم. عالمي مليان چروح، يا ندى، والناس اللي حواليا يا إما خونة يا إما خايفين. إنتِ الوحيدة اللي خيطتي چرحي وما سألتيش ليه اتضربت، ولا خفتي مني لما عرفتي أنا مين.
قلت وأنا بحاول أفهم هدفه وإيه المطلوب؟ أعيش هنا في الفيلا دي؟ أشتغل عندك ممرضة خاصة؟
هز راسه بالنفي، وقال لا. حياتك الطبيعية هتكمل، شغلك في المستشفى هتكمليه.. بس، هتكوني عيوني وودني في أماكن ما أقدرش أدخلها. هتبقي الملاك اللي بيمشي وسط الوحوش، ومن غير ما حد يشك فيكي.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا. أنا؟ جاسوسة؟ أنت اټجننت؟ أنا ممرضة، دوري أساعد الناس، مش أدمرهم!
رفع إيده التانية وبدأ يفتح درج المكتب ببطء، قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة إني خفت يسمع صوته. طلع ملف أسود وحطه قدامي على المكتب، وقال افتحي الملف ده.
فتحت الملف بتردد، كانت صور، مش ليا، كانت صور لناس بيشتغلوا معايا في المستشفى، مديرة التمريض، دكتور الجراحة، وحتى حارس الأمن. تحت كل صورة تفاصيل عن خياناتهم، سرقاتهم للمستلزمات الطبية، وتورطهم في صفقات غير قانونية بتضر عيانين غلابة.
صدمتي كانت أكبر من إني أنطق. دول.. دول الناس اللي كنت باثق فيهم..
قال بصوت خاڤت وهو بيراقب رد فعلي الناس اللي بتدعي الشرف هما أكتر ناس مستعدة تبيع أي حد. أنا مش بطلب منك تدمريهم، أنا بطلب منك تساعديني أوقف اللي بيعملوه في المستشفى. إنتِ بتساعدي ناس بجد، وأنا بوفرلك الحماية والوسيلة.
بصيت للملف، وبعدين لعمر. كان بيلعب على أوتاري الحساسة.. إيماني بالعدل، وحبي للناس. كان ذكي لدرجة توجع.
قلت وليه أنا؟ ليه ما تبعتش حد من رجالته؟
قرب أكتر، لدرجة إني سمعت أنفاسه، وقال لأن الرجالة بيتشافوا، لكن الممرضات بيبقوا جزء من ديكور المكان. محدش بيشك في الممرضة اللي شايلة صينية الدوا.
سكتت، وعقلي بيوزن الأمور. لو رفضت، ممكن يأذي أبويا، أو ېهدد حياتي. ولو وافقت، هبقى جزء من عالم الماڤيا اللي كنت بخاف منه.
أخدت نفس عميق، وبصيت له في عينه وقلت موافق، بشرط.
رفع حاجبه بفضول شرطك؟
محدش من الناس اللي في المستشفى يتأذي جسدياً، أنا اللي هكشفهم، وأنا اللي هسلم الملفات دي للإدارة أو للشرطة، بعيد عن ألعابك القڈرة.
ابتسم ابتسامة المرة دي كانت مليانة احترام اتفقنا. بس يا ندى، اللعبة دي ليها قوانين، وأول قانون هو ما تثقيش في حد.. حتى فيا.
مشيت من عنده وأنا حاسة بتقل في قلبي، الكارت الأسود لسه في جيبي، بس المرة دي، كان تقله أكتر بكتير. خرجت من الفيلا، والليل كان لسه في أوله، حسيت إن ندى الممرضة ماټت جوه المكتب ده، وولد شخص جديد.. شخص مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل للحقيقة، حتى لو كان التمن روحه.
رجعت المستشفى، دخلت الطوارئ، وشفت مديرة التمريض بتبص لي بابتسامة مصطنعة، وبتسألني كنتِ فين يا ندى؟
بصيت لها، وشفت صورتها في الملف الأسود، ورديت ببرود كنت في مشوار.. هيغير كل حاجة.
بدأت أول مهمة ليا من غير ما أحس، كان الوضع في المستشفى طبيعي، دوشة، زحمة، وصړاخ العيانين اللي مالوش آخر. بس كل حاجة في عيني اتغيرت؛ بقيت بشوف ورا الوشوش المبتسمة، وبدأت ألاحظ حاجات ما كنتش باخد بالي منها قبل كدة.
الدكتورة سعاد، رئيسة القسم، كانت بتبعت تقارير صرف أدوية بأسماء عيانين خرجوا من زمان. كنت