بعد ما عالجته

موقع أيام نيوز

الليلة اللي ضمدت فيها ايد زعيم الماڤيا أمر رجالته يلاقوني قبل طلوع الشمس.
أول حاجة شفتها كانت الډم.
مش الراجل.
ولا الحراسة.
ولا الطريقة اللي قسم الطوارئ كله اتغير بيها أول ما باب المستشفى اتفتح.
بس الډم.
ډم غامق بينزل بسرعة من كم جاكيت أسود.
وبيسيب أثر على الأرض اللي لسه متغسولة.
كنت صاحية بقالي 18 ساعة.
هدومي مليانة آثار تعب الناس.
وإيديا محروقة من المطهرات.
وبطني بتفكرني إني ما كلتش من الضهر.
وفجأة سمعت المشرفة بتقول
حالة طوارئ جاية.
لفيت أبص.
ولقيت 4 رجالة داخلين شايلين واحد خامس.
كانوا لابسين شيك زيادة عن اللزوم بالنسبة للوقت ده.
جزم جلد غالية.
وبدل متفصلة.
وعيونهم بتراقب كل مخرج وكل شباك.
كأن الخطړ ممكن يطلع من أي ركن.
أما الراجل اللي في النص
فكان أسوأ.
إيده ضاغطة على كتفه.
وشعره الأسود نازل على عينيه.
والدم مغرق هدومه.
طلقة ڼار.
واضحة جدًا.
واحد من الرجالة قال
عايزين أوضة خاصة حالًا.
مديرة التمريض ردت بهدوء
لازم بيانات الحالة الأول.
الرجل رد بعصبية
مفيش شرطة.
لكن قبل ما حد يتكلم
الراجل المصاپ رفع رأسه.
وقال بصوت هادي لكنه مخيف
خلاص يا فؤاد.
الكل سكت.
وبعدين بص لي أنا.
مش للمشرفة.
ولا للرجالة.
ليا أنا.
وقال
إنتِ.
أحد الحراس استغرب.
وقال
دي مجرد ممرضة.
الراجل رد من غير ما يحول نظره عني
قولت هي.
في اللحظة دي عرفت إن الشخص ده مش عادي.
ما كنتش أعرف وقتها إن اسمه عمر الدمنهوري.
لكن كنت عارفة حاجة واحدة.
إنه پينزف.
وإنه رغم إصابته
لسه أكتر شخص مسيطر في المكان.
قلت
أوضة 3 حالًا.
مديرة التمريض شدتني من دراعي وهمست
ندى بلاش.
قلت
هيفقد ډم أكتر.
بصت للرجالة وقالت
إنتِ عارفة دول مين؟
هززت راسي.
كل المدينة كانت تعرف اسم الدمنهوري.
ناس تقول رجل أعمال.
وناس تقول أخطر من كده بكتير.
لكن وقتها
كان مجرد مريض محتاج علاج.
دخلنا الأوضة.
وشالوا الجاكيت.
والقميص الأبيض تحته كان أحمر بالكامل.
الطلقة دخلت من الكتف وخرجت من الناحية التانية.
بمعجزة ما أصابتش حاجة خطېرة.
لكن كمية الډم كانت كبيرة.
كان قاعد على السرير كأنه صاحب المستشفى نفسها.
قلت
الكل يطلع بره.
محدش اتحرك.
فبصيت له هو مباشرة.
وقلت
لازم أشتغل لوحدي.
ثواني عدت.
وبعدين قال
اسمعوا كلامها.
خرجوا كلهم.
ما عدا واحد وقف عند الباب.
لبست الجوانتي.
وقلت
هقص القميص.
رد
اقطعيه.
بدأت أنضف الچرح.
وأخيطه.
وأحاول أتجاهل إنه طول الوقت مركز معايا أنا أكتر من الچرح نفسه.
قلت
أنا ندى.
رد
عمر.
وبس.
عمر.
كأنه مش محتاج أي تعريف تاني.
الغريب إنه ما اشتكاش.
ولا صړخ.
ولا حتى اتأوه.
بس نفس عميق واحد خرج منه وقت الخياطة.
وبعدين قال
إيدك ثابتة.
قلت
اتعودت.
سأل
على الچروح؟
قلت
على الحياة.
لأول مرة
ظهرت على وشه حاجة شبه الابتسامة.
كملت شغلي.
وفجأة قال
إنتِ مش دكتورة.
قلت
لسه.
رفع حاجبه باستغراب.
وقال
إزاي عرفتي تتعاملي مع الإصابة بالشكل ده؟
رديت
شغلي في الطوارئ علمني.
بص لي لحظة طويلة.
وقال
إنتِ تعبانة.
قلت
أيوة.
ومقبوض عليكي أقل من حقك.
أيوة.
وغرقانة في مشاكل.
رفعت رأسي بسرعة.
وقلت
إنت تعرف إيه عن حياتي؟
رد بهدوء مرعب
رجالتي بيعرفوا كل حاجة.
حسيت بقشعريرة.
وقلت
ده مش طبيعي.
فابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
أخطر من لو كان هددني.
بعد ما خلصت الخياطة قلت
غير الضمادة كل يوم.
ولو الحرارة ارتفعت روح لدكتور فورًا.
مد إيده السليمة في الجاكيت.
واتجمدت مكاني.
لاحظ خۏفي فورًا.
وقال
مش هطلع سلاح.
طلع كارت أسود.
من غير اسم.
من غير أي بيانات.
رقم بس.
وحطه قدامي.
وقال
لو احتجتي أي حاجة.
بصيت للكارت.
وقلت
مش هتصل.
بص في عيني مباشرة.
وقال
كل الناس بتحتاج حاجة.
ثم وقف بصعوبة.
رغم إنه كان مخبي ألمه كويس.
وقبل ما يخرج
لف ناحيتي وقال جملة واحدة خلتني ما نمتش الليلة كلها
قبل طلوع الشمس هكون عرفت عنك أكتر ما تعرفيه عن نفسك.
خرج عمر من الأوضة، والرجالة اللي كانوا واقفين برة تحركوا حواليه زي الظلال، كأنهم جزء من كيانه. فؤاد، اللي كان واقف عند الباب، بص لي بصه أخيرة فيها مزيج من التحذير والفضول، قبل ما يختفي هو كمان وراهم.
المستشفى رجعت لهدوئها الغريب، بس أنا ما كنتش قادرة أتحرك. إيدي اللي لسه فيها ريحة الډم والمطهر كانت بتترعش. الكارت الأسود كان محطوط على الطرابيزة قدامي، رقم بارز بلمعة غامضة.. رقم لو اتصلت بيه، ممكن يغير حياتي، أو ينهيها.
مشيت
 

تم نسخ الرابط