بعد ما عالجته
في الطرقة وأنا حاسة إن كل ركن في المستشفى بقى مراقب. قبل طلوع الشمس.. الجملة دي كانت بتتردد في وداني زي نبضات قلبي. دخلت أوضة الاستراحة، قفلت الباب على نفسي، وطلعت موبايلي. لقيت رسايل كتير من المستشفى ومن أهلي، بس ما كانش فيهم أي حاجة غريبة.. لحد ما فتحت الإيميل بتاعي.
كان فيه رسالة مجهولة المصدر، مبعوتة من دقيقتين. فتحتها، وكان قلبي بيدق پعنف. الرسالة ما كانش فيها كلام، كان فيها صورة. صورة ليا أنا وأبويا في المستشفى الصبح، وصورة تانية ليا وأنا بذاكر في البيت، وصورة تالتة لمكان شغلي التاني اللي محدش يعرفه.. كل ده في ملف واحد.
أدركت وقتها إن عمر الدمنهوري ما بيهددش، هو بيحط قدامك الحقائق اللي بتثبت إنه ماسك خيوط حياتك كلها.
الصبح طلع، وأول أشعة شمس دخلت من شباك الطوارئ كانت هي نفس اللحظة اللي دخل فيها فؤاد المستشفى تاني. مش لوحده، كان معاه اتنين من رجالته، وشايلين بوكيه ورد ضخم.. ورد أسود.
وقف قدامي وقال بصوت خشن الباشا بيسلم عليكي، وبيقولك إنك كنتِ أحسن ممرضة اتعاملت معاه.. وعايزك النهاردة في العنوان ده.
ورقة تانية اتحطت في إيدي. بصيت فيها، كان عنوان فيلا معزولة على أطراف المدينة.
رفضت في الأول، قلت له أنا ممرضة، مش خادمة عند حد، الشغل خلص في المستشفى، والراجل ده مريض وأنا عالجته، كفاية لحد كدة.
فؤاد ضحك، ضحكة خلت دموعي تجمد في عيني يا آنسة ندى، الباشا مش بيطلب، الباشا بيأمر. ولو مش عايزة تروحي برضاكي، فإحنا عندنا طرق تانية تضمن إنك تكوني موجودة في الوقت المحدد. وعشان أريحك.. أبوكي في المستشفى محتاج رعاية خاصة، والباشا تكفل بكل مصاريف علاجه، ودفع ديونك اللي كانت مھددة مستقبلك.
حسيت إني محاصرة. الكارت اللي كنت مفكرة إني مش هستخدمه، بقيت مضطرة أتعامل مع صاحبه. هو مش بس عرف عني كل حاجة، هو كمان اشترى سكاتي بخدماته.
ركبت العربية معاهم، والمدينة بتمر من قدامي زي شريط سينما، وكل لحظة كانت بتبعدني عن ندى الممرضة الهادية، وتقربني أكتر من عالم عمر الدمنهوري المظلم.
وصلنا الفيلا. كانت عبارة عن قلعة حصينة. دخلوني أوضة المكتب، وكان هو قاعد، الچرح اللي خيطته كان باين تحت قميصه الحريري. رفع عينه من على الورق اللي قدامه، وبص لي بابتسامة المرة دي كانت حقيقية، بس مرعبة كنت عارف إنك هتيجي.
قلت له بصوت بيحاول يداري خۏفي مش عشان خاېفة منك.. لكن عشان أنت لعبت على أوتار حياتي.
قام وقف، وقرب مني لدرجة إني شميت ريحة البرفان القوي بتاعه الممزوج بريحة الډم اللي لسه عالقة في المكان. قال وهو بيميل ناحية ودني الخۏف مش عيب يا ندى، العيب إنك تفتكري إنك تقدري تهربي من قدرك.. وأنا النهاردة، بقيت قدرك.
في اللحظة دي، عرفت إني دخلت في دايرة، لو حاولت أخرج منها، هكون خسړت كل حاجة.. أو يمكن، أكون لقيت نفسي في المكان الوحيد اللي ما كنتش أتخيل إني أكون فيه جنبه.
بصيت في عينيه، كان فيه نظرة تحدي ممزوجة ببريق غريب، حاولت أثبت طولي وأنا برجع لورا خطوة، بس لقيت نفسي محاصرة بين المكتب والحيطة.
قلت بصوت بدأ ياخد نبرة قوة عمر، أنا ممرضة، مش لعبة في إيدك. اللي عملته معايا ومع أهلي ده اسمه ابتزاز، وأنا لا پتخاف ولا بتتشري.
ضحك ضحكة قصيرة، صوتها كان رجع في أرجاء المكتب الواسع، وبعدين أخد خطوة ناحيتي، حسيت بظله بيغطيني بالكامل. قال بهدوء الابتزاز ده لو كنت باخد منك