حماتى كل مااجيب حاجه لاهلي
خلاص شافتني.
حماتي خرجت من الصالة وهي ماسكة صدرها، وقالت بصوت متقطع
قلتلك ما تتأخروش الباب فتح عليه من جوه.
قلبي وقع.
يعني إيه فتح عليه من جوه؟ صړخت.
لكن محدش رد.
النسخة التانية من جوزي بدأت تقرب خطوة ووراها الهوا بقى أبرد كأن التكييف اتقلب لجليد.
جوزي الحقيقي مد إيده ناحيتي بسرعة
تعالي عندي دلوقتي.
بس قبل ما أتحرك
النسخة التانية رفعت إيده هي كمان.
وبنفس اللحظة
إيدي أنا اتحركت لوحدها ناحية الاتنين.
كأن حد بيشدني من جوا.
لا همست وأنا بحاول أقاوم.
لكن الإحساس كان أقوى مني.
حماتي صړخت فجأة
اقفلي الاختيار! ماتسيبيش جسمك يقرر!
اختيار؟!
اختيار إيه وأنا مش فاهمة أصلاً؟
وفجأة
النسخة التانية من جوزي قالت بهدوء
لو قربتي منّي هتفهمي الحقيقة كلها.
وجوزي الحقيقي رد بسرعة
ولو قربتي منه مش هترجعي.
الاتنين بصوا لبعض في نفس اللحظة.
وبعدين حصل حاجة مرعبة
الاتنين قالوا نفس الجملة مع بعض
هي لازم تختار دلوقتي.
والمطبخ والصالة بدأوا يختلطوا ببعض.
الحيطان بقت بتتموّج.
والأرض بقت مش ثابتة.
كأن البيت كله بقى واقف على قرار واحد بس
أنا وقفت أبص على الكتابة على الزجاج وأنا مش مصدقة اللي بيحصل.
اختاري دلوقتي
اختار إيه أصلاً؟!
قلبي كان بيخبط پعنف لدرجة إني حسيت إني سامعاه في ودني.
رجعت خطوة لورا، وظهري لمس الحيطة الباردة.
وفجأة
صوت حماتي جه من الصالة، أضعف من الأول
ما تسمعيش الكلام ده اختبار.
اختبار؟!
الټفت ناحية الباب بسرعة
إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟!
سكتوا.
ثانيتين
ثلاثة
وبعدين الصوت اللي شبه صوت جوزي رجع
إحنا ما بنطلبش إحنا بنحمي.
وفي نفس اللحظة
الإيدين على الزجاج اتحركوا تاني.
المرة دي ما كتبتش جملة.
المرة دي خبطت على الزجاج من جوه.
خبطتين.
وبعدها
تشقّق خفيف ظهر في النص.
لا همست وأنا مش قادرة أتحكم في نفسي.
التشقّق كبر بسرعة.
زي زجاج بيتكسر من غير سبب واضح.
وفجأة الباب اتفتح سنة صغيرة لوحده.
هواء ساقع قوي دخل المطبخ.
ومعه
صوت خطوات.
بس مش واحدة.
اتنين.
واحد داخل ببطء
والتاني واقف ثابت برا.
الصوت اللي شبه جوزي قال
لو خرجنا كلنا من هنا بنفس اللحظة الموضوع هينتهي.
حماتي صړخت من الصالة
ما تفتحيش! ده بيخدعك!
لكن الصوت التاني الغريب
قال حاجة أخطر
لو ما اختارتش دلوقتي هي تبقى جزء من الباب.
وقتها الباب اتفتح أكتر فجأة
وبصيت قدامي.
ولأول مرة شفت الصالة بوضوح
وشفت جوزي واقف في النص
بس وراه مباشرة
كان في نفس الشكل تمامًا.
نفس الطول.
نفس الملامح.
بس عينه سودا تمامًا وقفت في النص بينهم، والبيت حواليا كأنه بيتهز زي موجة.
الصالة بتدخل في المطبخ وتطلع تاني والحيطان بقت شبه مرايات مش ثابتة.
اختاري اتقالت مرة واحدة بس بس الصوت كان جاي من كل اتجاه.
بصيت لجوزي الحقيقي كان وشه متوتر، عينه فيها خوف حقيقي لأول مرة.
أنا مش هأذيكي صدقيني.
بصيت للنسخة التانية كان هادي بشكل يخوّف أكتر من أي حاجة.
أنا مش هأخبي عنك حاجة تاني.
حماتي وقفت ورا، وقالت بصوت مكسور
لو اختارتي غلط مش هترجعي زي الأول.
رجلي كانت بټخونني.
مش قادرة أقف ثابتة.
الإيدين اللي جوه المطبخ واللي في الصالة بقوا بيشدوني فعلًا.
مش مجاز.
شد حقيقي.
كأني واقفة بين قوتين بيسحبوني كل واحدة في اتجاه.
وفجأة
الصوتين سكتوا.
هدوء مرعب.
وبعدين النسخة التانية من جوزي ابتسم وقال
مش لازم تختاري واحد ممكن تختاري الحقيقة.
وفي اللحظة دي
الأرض تحت رجلي فتحت شق صغير.
مش حفرة ده كان زي باب تحت الأرض.
ومن جوه
طلع صوت تاني.
صوت طفل بيعيط بهدوء.
اتجمدت.
إيه ده؟ همست.
جوزي الحقيقي اتغير وشه فجأة
ما تسمعيش الصوت ده!
لكن النسخة التانية قالت بهدوء
ده السبب ده اللي بدأ كل حاجة.
حماتي بصت للأرض وقالت
فات أوان الإخفاء
الشق في الأرض بدأ يكبر.
والصوت بقى أوضح.
مش عياط بس
ده كان بينادي باسمي.
وبينما أنا واقفة متجمدة
إيدي بدأت تنزل لوحدها ناحية الشق.
ومن ورايا
سمعت صوت واحد منهم بيقول
لو نزلتي دلوقتي مش هترجعي إنسانة واحدة تاني في اللحظة اللي إيدي فيها كانت بتقرب من الشق كل حاجة وقفت فجأة.
الصوت اختفى.
الحيطان رجعت
مكانها كأن مفيش حاجة حصلت.
حتى النفس اللي كان خانقني هدى مرة واحدة.
بصيت حواليا لقيت جوزي واقف لوحده قدامي.
مفيش نسخة تانية.
مفيش باب مفتوح في الأرض.
مفيش خبط مفيش أصوات.
حماتي كانت قاعدة على الكرسي في الصالة، باصة في الأرض وساكتة لأول مرة.
إيه اللي حصل؟ همست وأنا مش مستوعبة.
جوزي قرب مني ببطء وقال
اللي شفتيه كان بيبان بس لما السر اللي بينا يطلع.
بلعت ريقي
سر إيه؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال بهدوء
الفلوس اللي شفتيها كانت مرتبطة بحاجة كبيرة. مش تحويلات بس دي كانت حماية.
حماتي رفعت عينيها وقالت بصوت مكسور
أنا كنت بحاول أسيطر على اللي هيحصل قبل ما يوصلوا ليكي.
بصيت لهم مش فاهمة
يوصلوا لمين؟
جوزي قال
اللي كان بيظهر قدامك مش شخص. ده كان نتيجة إنك قربتي من حاجة ماكنش مفروض تتفتح.
سكت.
وبعدين كمل
بس دلوقتي اتقفلت تاني.
قعدت مكاني على الأرض وأنا حاسة إني لسه مش راجعة لطبيعتي.
البيت كان هادي
بس الهدوء المرة دي مختلف.
هدوء تقيل كأنه بيخبي حاجة تحت السطح.
جوزي مد إيده وقال
انسي اللي حصل الليلة دي وخلينا نكمل طبيعي.
بصيت لإيده.
وبعدين بصيت للبيت كله.
ولأول مرة قررت ما أسألش.
لكن وأنا داخلة أوضة النوم
لمحت على زجاج المطبخ انعكاس خفيف جدًا.
زي ظل واقف ورايا.
بس أول ما بصيت تاني
مفيش حاجة كانت هناك.
والباب اتقفل ورايا بهدوء.