رواية كامله

موقع أيام نيوز

البيت اللي بنبيعه
سكتت ثانية
وبعدين
قالت أمي آخر جملة
والمفتاح في المرتبة اللي رمتوهاالملف الأبيض اتفك الخيط بتاعه آخر عقدة ووقع على أرض العربية بصوت مكتوم.
الكل سكت.
حتى فايزة.
كأن المكان كله وقف نفس واحد.
خالتو رأفت همست ما تبصييش غير بعينك يا ليلى ومتلمسيش حاجة إلا لما أفهمك.
لكن إيدي كانت اتحركت لوحدها.
قربت
خطوة واحدة
وبعدين فتحت طرف القماش.
وفجأة
اتسمر جسمي.
جوه القماش ماكنش چثة ولا حاجة مرعبة زي ما كنت متخيلة
كان فيه علبة خشب صغيرة قديمة مقفولة بقفل نحاس، وعليها حروف محفورة بإيد مهزوزة
ف ف
فايزة اتنفضت لما شافت الحروف.
دي دي مش حاجة لينا!
خالتو رأفت بصتلها بسرعة إنتِ عارفة الحروف دي؟
فايزة بلعت ريقها لا مفيش حاجة
بس صوتها كان بيكذبها.
الراجل اللي سايق العربية قال بعصبية أنا همشي من هنا أنا مش داخل في المصېبة دي!
لكن قبل ما يتحرك
العلبة الخشب نفسها خبطت من جوه.
خبطة خفيفة.
وبعدين اتنين.
وبعدين صوت زي حد بيحاول يفتح الغطا من الداخل.
أنا رجعت خطوة لورا وأنا ببص في إيه جواها؟!
خالتو رأفت قالت بصوت واطي جدًا دي مش علبة عادية دي حاجة أمك كانت مخبياها طول حياتها
فايزة فجأة صړخت اقفلوها! ارموها في أي حتة وخلاص!
لكن الوقت كان فات.
القفل النحاس وقع لوحده على الأرض.
وغطاء العلبة اتفتح ببطء شديد
وفي اللحظة اللي اتفتح فيها
طلع صوت تسجيل قديم صوت شريط كاسيت بيتشغل لوحده
وصوت أمي رجع تاني
بس المرة دي واضح جدًا
لو وصلتي للعلبة دي يا ليلى يبقى فايزة ما لحقتش تمسح الحقيقةاتقفل الباب پعنف لدرجة إن زجاج الشباك في الصالة رنّ.
وقفت مكاني.
الضلمة في أوضة النوم بقت تقيلة كأنها بتضغط على صدري.
خالتو رأفت صړخت من ورا الباب ليلى! افتحي! افتحي بسرعة!
بس المفتاح ماكانش في إيدي والباب كان اتقفل من جوه مش من برّه.
سمعت حركة خفيفة جوا الشقة
خطوات.
واحدة اتنين وبعدين وقفة.
وبعدين صوت نفس.
قريب جدًا مني.
لفّيت ببطء
ومفيش حد.
بس المرتبة اللي واقفة جنب الحيطة
بدأت تتسطّح لوحدها.
كأن حد نايم عليها تاني.
وفجأة
النور اللي في الأوضة يومض مرة مرتين وبعدين استقر على إضاءة ضعيفة.
وساعتها شفتها.
علبة الخشب كانت مفتوحة تاني على الأرض.
والشريط لسه شغال بس الصوت بقى متقطع.
ليلى لو إنتي سمعاني ما تثقيش في اللي بيقول الحقيقة دلوقتي
صوت أمي كان بيضعف كأنه بيتسحب.
وفجأة دخل صوت رجل تاني على التسجيل لكن المرة دي واضح أكتر
اقفلي الموضوع يا فاطمة قبل ما بنتك تعرف كل حاجة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وبعدين
صوت الباب الداخلي للأوضة دولاب الملابس اتفتح لوحده ببطء شديد.
واللي كان جواه خلى رجلي تتهز.
ملف نفس الملف الأبيض.
بس المرة دي
مفتوح.
وجواه ورق أصفر قديم وتقارير مستشفى وأسماء
وأول اسم عيني وقعت عليه كان
ليلى
وقبل ما أمد إيدي
الدولاب اتقفل فجأة پعنف.
ومن وراه سمعت صوت رجولي واضح جدًا
لقيتيه أخيرًا العربية كلها اتجمدت.
حتى صوت الشارع اللي حوالينا كأنه اتسحب فجأة.
المفتاح في المرتبة اللي رمتوها
الجملة فضلت معلّقة في الهوا كأنها مش عايزة تخلص.
فايزة بصّتلي لأول مرة من غير عصبية بصّة حد اتكشف بالكامل.
خالتو رأفت مسكت دراعي جامد يبقى لازم نرجع حالاً.
الراجل بتاع العربية اتعصب أنا مليش دعوة! أنا همشي!
بس قبل ما يدوس بنزين
العربية نفسها ما اتحركتش.
كأنها اتقفلت على حاجة مش عايزة تسيبها.
الراجل حاول تاني مفيش فايدة.
فايزة همست بصوت مكسور مستحيل المستحيل ده يكون حقيقي
قربت منها وخالتو سألتها بحدة إنتِ كنتِ عارفة إيه عن أبوها؟
سكتت.
سكتت ثواني طويلة زيادة عن اللزوم
وبعدين قالت جملة واحدة كسرتنا كلنا
أنا أنا كنت عايزة أدفن الموضوع ده معاها.
قلبي نزل تحت.
قبل ما أسألها يعني إيه جريت.
جريت من غير ما أبص ورايا.
رجعت على العمارة بسرعة مچنونة دخلت المدخل طلعت السلم تلات أدوار وأنا بتخبط
في الحيطان.
وأول
تم نسخ الرابط