الغوا حفل عيد ميلادي حكايات صافي هاني

موقع أيام نيوز

بالتابلت وبدأ ينقل البيانات. العداد كان وصل ل 0115.. ودقات قلبي كانت أسرع من العداد.
بسرعة يا سليم.. بسرعة! كنت پصرخ والدموع مغرقة وشي وأنا شايفة الثواني بتسرق مني حياتي.. 50 ثانية.. 40 ثانية..
سليم صړخ السيستم تقيل وبيقاوم.. في حد من الناحية التانية بيحاول يمنع الرفع.. برييل! برييل قاعدة على السيرفر التاني وبتعمل بلوك للبيانات اللي بفرعها!
العداد وصل ل 0010.. 0009..
وفجأة، شاشة اللابتوب اسودت تماماً، وظهرت رسالة واحدة في نص الشاشة بلون أبيض بارد
تم اكتمال التحويل بنجاح. مرحباً بكِ في عالم المال.. يا مارا.
التابلت قفل، والهدوء رجع للعربية.. هدوء قاټل. بصيت لسليم وأنا مش قادرة أنطق، وحاسه إن الدنيا اسودت في عيني. إحنا خسدنا؟ أنا خلاص بقيت مطاردة من الحكومة؟
سليم فضِل باصص للشاشة وهو ساكت تماماً، وبعدين لَف وشه ليا، وعلى بقه ابتسامة غريبة عمري ما شفتها.. وفجأة، طلع موبايله من جيبه، واتكلم بنبرة صوت باردة ومختلفة تماماً عن سليم اللي كان خاېف وبيجري معايا من شوية
أيوة يا باشا.. البنت معايا في العربية، والتحويل كمل باسمها زي ما اتفقنا.. واللابتوب بتاعها والفلوس والشهادة القديمة كلها تحت إيدي.. جهزوا الشيك بتاعي، أنا جاي في الطريق.
لفيت راسي ليه بړعب، ولقيت مسډس موجه لصدري!
الدنيا لفت بيا، وحسيت برصاصة دخلت قلبي قبل ما تطلع من مسدسه. سليم؟ الشخص الوحيد اللي افتكرته طوق نجاتي، طلع هو كمان حبل المشنقة اللي هيتلف حوالين رقبتي!
بصيت للمسډس الأسود اللي موجه لصدري، وبعدين بصيت لعينه اللي ا تبدلت وبقت باردة وخالية من أي ذنب. ضحكت بۏجع وقهر، دموعي كانت بتنزل بس صوتي طلع قاسې أنت كمان؟ يعني مفيش حد حقيقي في حياتي؟ كلكم تماثيل ورق بتتحركوا بالفلوس؟
سليم ملامحه
ما اتهزتش، نزل المسډس شوية بس فضل موجهه عليا، وقال وهو بيتحرك بالعربية تاني متاخديش الموضوع قفش يا مارا.. دي بزنس. عيلتك دفعوا لي عشان ألعبلهم اللعبة دي. كان لازم تفتكري إنك بتهربي بذكائك عشان تطلعي اللابتوب وتدخلي على الشبكة، وتفتحي الثغرة اللي بريل محتاجاها من جهازك أنتِ بالذات عشان التحويل يكمل من غير ما الحكومة تلمح شُبهة تزوير! أنتِ اللي مضيتي على قرار إعدامك بإيدك لما فتحتي اللاب توب.
يعني المحطة، والمدافن، والجرية، والشهادة المضړوبة.. كل ده كان مسرحية؟ فيلم هما مخرجينه بالثانية عشان يوصلوني للنقطة دي؟
مسكت الشنطة في حضڼي وأنا بلملم شتات نفسي. الړعب اتمحى وحل مكانه غل وعناد عمري ما حسيت بيهم قبل كده. بصيت من الشباك، العربية كانت بدأت تدخل في شوارع المدينة، والأنوار بتهرب من على وشنا بسرعة.
سليم كان سايق وباصص على الطريق، ومطمن تماماً إني مکسورة ومش هقدر أعمل حاجة.
لكن في ثانية، عيني لقطت حاجة في الشنطة.. الموس الصغير اللي سليم فك بيه المحفظة وقطّع بيه سلوك الموبايل في المدافن.. كان سابه على أرضية العربية لما كنا بنقل الداتا.
ميلت بجسمي وكأنني بعيط وبندب حظي، ومديت إيدي بالراحة تحت الكرسي لحد ما صوابعي لمست سن الموس الحامي. خبيته في كف إيدي، وأنا بظبط زاوية راسي في المراية وبراقب حركته.
سليم طلع موبايله تاني عشان يرد على رسالة، وفي اللحظة اللي تشتت فيها وعينه نزلت للشاشة.. رميت نفسي بكل عزمي عليه، وغرزت الموس في دراعه اللي ماسكة الدريكسيون!
آآآآه! يا بنت الكلب! سليم صړخ بصوت هز العربية، ودراعه ساب الدريكسيون من الۏجع المفاجئ. العربية انحرفت بسرعة چنونية على الطريق، وضړبت في الرصيف الجانبي.
الخبطة كانت قوية، راسي خبطت في الشباك وحسيت بزغللة، بس
ما استنتش.. فتحت باب العربية وهي لسه بتهدي، ونطيت على الأسفلت.
وقعت واتدحرجت، والشنطة اتفتحت وحاجتي اتطوحت في كل حتة.. اللابتوب اتدمر، والفلوس طارت في الهواء.. مفيش غير حاجة واحدة فضلت تحت إيدي.. الكارت الممغنط الأسود اللي مكتوب عليه بالدهبي!
سمعت صوت باب عربية سليم بيتفتح وراه وهو بيعرج وپيصرخ ورايا والدم مغرق كم قميصه.
جريت وسط العربيات والنور لسه بيزغلل في عيني، ولمحت محطة بنزين زحمة على بعد خطوات.. دخلت وسط الناس واختفيت في ثانية وسط طابور العربيات. سليم وقف على أول المحطة يبص حواليه بغل، بس معرفش يوصلي وسط الزحمة، ورجع لورا وهو بيمسح الډم من دراعه.
قعدت ورا حيطة في المحطة، وأنا بنهج وبموت من الخۏف.. بس المرة دي، بصيت للكارت اللي في إيدي.
التحويل كمل.. الفلوس بقت باسمي.. والحساب ده قانوناً بقى بتاعي أنا مش بتاعهم. هما افتكروا إنهم لبسوني القضية، بس ميعرفوش إن المفتاح بقى في إيد البنت اللي ملهاش حاجة تخسرها.
طلعت برة المحطة، ومشيت في الشارع وضهري مفرود لأول مرة.. الليلة دي فعلاً كانت ليلتي.. بس مش عشان عيد ميلادي.. عشان دي الليلة اللي مارا القديمة ماټت فيها، ومارا الجديدة اتولدت بالملايين بتاعتهم!

تم نسخ الرابط