الغوا حفل عيد ميلادي حكايات صافي هاني
المحتويات
بعضها من الخۏف والبرد. الرصيف كان فاضي.. مفيش صړيخ ابن يومين.
وفجأة، سمعت صوت خطوات سريعة بتقرب مني من ورا الشجر. جيت ألف وأبص، لقيت إيد خشنة اتمدت وضغطت على بوقي بقوة، وضهر قوي لزق في ضهري وهو بيهمس في ودني بصوت مخڼوق
لو عايزة تعيشي ما تصرخيش.. أهلك مش أهمال في حقك بالصدفة يا مارا، هم كانوا مستنيين اليوم اللي تكملي فيه 18 سنة بالثانية عشان يتخلصوا منك.. بس لأسباب تانية خالص غير أختك!
وقبل ما أستوعب كلامه، لمحته مطلع من جيبه ورقة مطبقة، نفس شكل ونوع الشهادة اللي في شنطتي.. بس الاسم المكتوب فيها ما كانش اسمي!
عيني وسعت من الصدمة، ونبضات قلبي بقت مسموعة لدرجة إني حسيت إن الراجل ده سامعها. كان ماسك ورقة رسمية قديمة، شكلها شهادة ميلاد تانية خالص.. الورقة كانت باهتة، بس واضحة كفاية تحت ضوء العمود اللي بيرعش. لمحت الاسم المكتوب تحت خانة المولود برييل.
أختي؟!
الراجل ساب بوقي بالراحة لما حس إني استسلمت ومبقتش بقاوم، بس فضل محاوطني عشان ما هربش، وهمس في ودني وهو بيلفت انتباهي للتواريخ المكتوبة في الورقة بصي كويس يا مارا.. أختك مش أصغر منك بسنتين زي ما قايلين لك.. برييل مولودة في نفس السنة، ونفس الشهر، ونفس اليوم اللي اتولدتي فيه! أنتو توم.. بس في الدفاتر الرسمية، أنتو مش أخوات أصلاً!
دماغي لفت، ومبقتش مجمعة حاجة. توم إزاي؟ وأخوات إزاي ومش أخوات في الدفاتر؟
الراجل سحب الورقة بسرعة وحطها في جيبه أول ما لمح كشافات عربية جاية من بعيد وبتقطع ضلمة الطريق بسرعة چنونية. مسك إيدي وقالي بصوت حاسم العربية دي جاية عشانك، لو قفشوكِ هنا مش هتشوفي الشمس تاني.. أبوكي وأمك مش في المول
بيراضوا أختك، هم قالبين الدنيا عليكي مش حباً فيكي، بس عشان السر ده لو طلع، هيروحوا كلهم ورا الشمس.. لازم نمشي حالاً!
العربية بدأت تقرب، وصوت الموتور كان بيعلى ويزئر في وسط السكون.. وجوايا كنت محتارة بين ړعب من الراجل الغريب ده، وړعب أكبر من عيلتي اللي عشت معاهم 18 سنة وأنا معرفش عنهم أي حاجة!
العربية فرملت فجأة على الرصيف بصوت صړيخ عجل يصحي الميتين، والتراب عِفر في المكان. الكشافات العالية عمت عيني، بس قدرت أميز شكل العربية.. دي عربية أبويا!
الراجل الغريب شدني بقوة من دراعي وصړخ فيا اجري!!
جرينا بأقصى سرعة ناحية الشجر الضلمة اللي ورا المحطة، وجسمي كله كان بيتنفض. ورايا، سمعت صوت رزع أبواب العربية وهي بتتفتح بقوة، وصوت أبويا وهو بيزعق بنبرة عمري ما سمعتها منه قبل كده.. صوت مرعب وخالي من أي حنية فتشوا المكان حتة حتة.. البنت لازم ترجع قبل ما تفتح الظرف!
الظرف؟! ظرف إيه؟ أنا ما أخدتش معايا غير ظرف الفلوس اللي كنت محوشاها!
استخبينا ورا جذع شجرة ضخم، وأنا كاتمة نفسي بإيدي والدموع نازلة سيل على وشي. الراجل الغريب كان باصص لبعيد وبيرَاقب كشافات الموبايلات وهي بتتحرك وسط الضلمة وبتدور علينا. لفت وشي ليه وهمست بصوت مخڼوق من الړعب أنا مش فاهمة حاجة.. ظرف إيه اللي بيتكلموا عنه؟
بصلي وعيونه لمعت في الضلمة وقال بنبرة تخوف الظرف اللي أنتِ فاكرة إن فيه تحويشة عمرك يا مارا.. أبوكي وأمك ما كانوش بيسيبوكي تشتغلي في الكافيه وتتطلعي عينك عشان يعتمدوا عليكي.. هم كانوا بيستغلوكي كستار عشان يغطوا على مبالغ بتدخل وتخرج باسمك من يوم ما كملتي 16 سنة.. حسابات بنكية مقفولة باسمك، وأنتِ متعرفيش عنها حاجة!
قلبي سقط في رجلي.
متابعة القراءة