الغوا حفل عيد ميلادي حكايات صافي هاني

موقع أيام نيوز

هفتكرت فجأة كل مرة أمي كانت بتخليني أمضي فيها على أوراق وتقولي دي أوراق تبع المدرسة ولا دي أوراق عشان التكافل الصحي.
وقبل ما أنطق بكلمة، سمعت صوت خروشة ورق شجر ناشف ورايا بالظبط.. وبودني سمعت همس أختي برييل وهي بتقول من وسط الضلمة بضحكة خبيثة لقيتك يا مارا.. كنتِ فاكرة نفسك أذكية؟
لفيت راسي بړعب، لقيت برييل واقفة ورايا بالظبط، بس ما كانتش البنت العيلة اللي بټعيط وتزن عشان تروح المول.. كانت نظراتها حادة، وۏجع رجليها اللي كانت بتتحجج بيه اتمحى تماماً. كانت ماسكة في إيدها جهاز صغير بينور ويطفي، وعرفت في ثانية إنها كانت بتتعقب مكاني من الموبايل.
الراجل الغريب ما استناش، لَف في لمح البصر وزق برييل في شجيرة الورد الشوك اللي ورانا. صړخت وجرينا بكل ما فينا من عزم، وصوت صړاخها جمع أبويا والرجالة اللي معاه علينا.
من هنا! بسرعة! الراجل شدني ورا سور حديد مكسور يخص المدافن، ونزلنا في ممر ضيق وضلمة تحت الأرض، ريحته تراب ورطوبة. قعدنا ننهج في السكوت، وكشافاتهم كانت بتعدي من فوق السور وبتنور السقف اللي فوقينا بۏجع قلب.
الراجل سحب نفسه وسند ضهره على الحيطة، وطلع من جيبه جهاز صغير وفك البطارية بتاعته وقال موبايلك لازم يقفل حالا، هما ماشيين ورا الجي بي إس.. وبرييل مش أختك الضعيفة يا مارا، برييل هي اللي مدورة اللعبة دي كلها من ورا أبوكي وأمك.
كنت بترعش لدرجة إن سناني بتخبط في بعضها، مسكت الظرف اللي في جيب الشنطة وطلعته.. الظرف اللي كنت فاكرة إن فيه 2000 دولار شقايا وتعب شهور. فتحته بإيد ترتعش، وقلبت الفلوس.. الفلوس كانت حقيقية، بس في وسطها كان فيه كارت ممغنط أسود، ومكتوب عليه بالذهبي رقم حساب بنكي دولي، وتحته اسم مارا ومنصور هولندجز.
بصيت للراجل وأنا مش قادرة أتنفس إيه ده؟ أنا عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده!
الراجل بص للكارت وعيونه وسعت ده مش مجرد حساب.. دي الشركة الوهمية اللي عيلتك بتهرب فيها ملايين من سنين.. والنهاردة، يوم عيد ميلادك ال 18، الحساب ده اتفعل قانوناً باسمك أنتِ لوحدك.. يعني لو الحكومة قفشت السبوبة دي، أنتِ اللي هتشيلي الليلة وتدخلي السچن، وهما هيطلعوا منها زي الشعرة من العجين!
وفجأة.. سمعنا صوت خطوات تقيلة جداً بتنزل السلم المكسور اللي نزلنا منه، وصوت كعب جزمتها بيخبط على الأرض.. وصوت أمي وهي بتقول بنبرة هادية ټرعب اطلعي يا مارا.. السيستم محتاج بصمة وشك وصوتك عشان التحويل الأخير يكمل.. اطلعي بالذوق بدل ما نطلعك إحنا.
كتمت نفسي وحطيت إيدي على بوقي عشان حتى نفسنا ما يتسمعش في الممر الضيق ده. صوت كعب جزمتها كان بيقرب.. تك.. تك.. تك.. وكل خبطة كانت بتنزل على قلبي زي المرزبة. أمي اللي كانت بتدلعني وتعملي ضفاير وأنا صغيرة، واقفة فوق راسي دلوقتي وبتتكلم عني وكأنني مفتاح خزانة عايزين يفتحوه وياخدوا اللي فيه ويرموه!
الراجل الغريب قرب من ودني وفك محفظته، طلع منها موس صغير، وبصلي بعيون كلها إصرار وهمس بصوت مش مسموع مفيش وقت.. لو نزلوا هنا وقالبوا المكان، هيقفلوا علينا الممر ومش هنطلع. مفيش قدامنا غير حل واحد.. لازم نشتت انتباههم.
بصيت له بړعب إزاي؟
مسك المبايل بتاعي اللي شال بطاريته، وركبها بسرعة تاني.. الشاشة نورت، وفي ثانية واحدة رماه بأقصى عزم عنده في آخر الممر الضلمة ناحية اليمين. الموبايل خبط في الحيطة وعمل صوت رنة عالية والجي بي إس لقط إشارة.
هناك! في الممر اللي
على اليمين!
تم نسخ الرابط