انا عندي 24سنه بقلم روماني مكرم
اللي يملكه.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قال
الشقة والحساب كانوا مجرد غطاء.
غطاء لإيه؟
سكت لحظات.
ثم قال
لثروة كاملة.
شعرت أن قلبي توقف.
ثروة؟
هز رأسه.
قبل أكتر من عشرين سنة، أبوكي اشترى أراضي ضخمة في أماكن محدش كان مهتم بيها.
وبعدين؟
بعد السنين دي كلها، الأراضي دي بقت تساوي عشرات الملايين.
أنا كنت مصډومة.
أبويا عاش عمره كله ببساطة.
بيته عادي.
ملابسه عادية.
حتى عربيته كانت قديمة.
إزاي يكون عنده ثروة بالحجم ده؟
كمل سامح
المشكلة مش في الثروة.
أمال في إيه؟
المشكلة إن في ناس حاولت تستولي عليها من زمان.
وبعدين بص لي نظرة طويلة وقال
وكريم واحد منهم.
الكلمة نزلت عليّ كالصاعقة.
إنت بتقول إيه؟
قال
كريم ما اتجوزكيش صدفة.
صمت.
ثم أكمل
هو عرف بوجود الثروة من سنين.
مستحيل.
للأسف حقيقي.
بدأت أفتكر حاجات كتير.
إزاي ظهر فجأة في حياتي.
إزاي كان مهتم بكل تفاصيل بيتنا.
إزاي كان قريب من أبويا بشكل غريب في آخر سنة قبل ۏفاته.
أجزاء الصورة بدأت تتركب.
لكن لسه في قطعة ناقصة.
أكبر قطعة.
قلت
والخزنة؟
ابتسم سامح لأول مرة.
وقال
هنا بقى المفاجأة.
وأخرج ساعة الجيب من جيبه.
فتح الغطاء الخلفي.
وضغط على جزء صغير جدًا ما كنتش واخدة بالي منه.
صدر صوت خفيف.
تك.
ثم خرجت من داخل الساعة ورقة ملفوفة بحجم الإصبع.
فتحها أمامي.
كانت خريطة.
خريطة مرسوم عليها مكان واحد فقط.
بيت جدي القديم في القرية.
شهقت.
البيت المهجور؟
قال
أيوة.
الخزنة هناك؟
هز رأسه.
أبوك خبّاها تحت البيت.
وفي اللحظة دي رن هاتف سامح.
رد.
واستمع لثوانٍ.
ثم تغير وجهه تمامًا.
إيه؟!
أوقف العربية فجأة.
الټفت نحوي.
وكانت الصدمة واضحة عليه.
قلت پخوف
في إيه؟
ابتلع ريقه وقال
في مصېبة.
اتكلم!
قال بصوت منخفض
كريم اختفى.
يعني إيه اختفى؟
ساب البيت.
وقفل تليفونه.
ومحدش عارف هو فين.
سكت ثانية.
ثم أضاف الجملة التي جعلت الډم يبرد في عروقي
وفي نفس الوقت... الخزنة اتفتحت من أقل من ساعة.
نظرت إليه غير مصدقة.
إزاي؟
قال
معنى كده إن حد وصل للمكان قبلنا.
وفي تلك اللحظة بالذات وصل إشعار إلى هاتفي.
رقم مجهول.
رسالة واحدة فقط.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة للخزنة المفتوحة.
وفي داخلها مكان فارغ.
لا أوراق.
لا أموال.
لا شيء.
وتحت الصورة سطر واحد
وصلتوا متأخرين... لكن اللي أخد اللي جوه مش كريم.
نظرت إلى سامح.
ونظر إليّ.
لأن السؤال المخيف ظهر في عقلينا معًا
إذا لم يكن كريم هو من أخذ محتويات الخزنة...
فمن الشخص الذي كان يعرف كل الأسرار قبل الجميع؟!بصيت للصورة مرة واتنين وعشرة.
الخزنة فاضية.
والرسالة واضحة.
اللي أخد اللي جوه مش كريم.
في اللحظة دي حسيت إننا كنا بنجري ورا الشخص الغلط طول الوقت.
أيوة، كريم كان طماع.
وأيوة، حاول يضغط عليا علشان ياخد الشقة والفلوس.
لكن واضح إنه ما كانش العقل المدبر لكل اللي حصل.
بصيت لسامح وقلت
مين بقى؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
في شخص واحد كان يعرف كل حاجة من البداية للنهاية.
مين؟
رد بصوت منخفض
محامي أبويا.
اتجمدت.
المحامي؟
الرجل اللي قرأ الوصية؟
الراجل اللي وثق فيه أبويا أكتر من عشرين سنة؟
بدأت أفتكر حاجات كتير.
هو أول واحد عرف تفاصيل الورث.
وأول واحد عرف أسماء المستفيدين.
وأول واحد عرف أماكن بعض المستندات.
كان موجود في كل خطوة.
لكن محدش شك فيه.
وصلنا لمكتبه بسرعة.
لكن لقيناه مقفول.
ولما سألنا البواب قال حاجة صدمتنا
الأستاذ سافر من ساعتين.
سافر فين؟
معرفش... بس كان مستعجل جدًا.
في اللحظة دي رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
وجالي صوت المحامي نفسه.
وقال بهدوء غريب
تعبتوا نفسكم على الفاضي.
صړخت
إنت عملت إيه؟
ضحك.
وقال
أبوك كان ذكي... لكنه وثق في الشخص الغلط.
عرفنا بعدها الحقيقة كاملة.
من أكتر من عشرين سنة، أبويا جمع ثروة كبيرة من استثمارات وأراضٍ قانونية.
ولأنه كان حذر، أخفى جزءًا كبيرًا منها في مستندات وملكية موزعة بأسماء وشركات مختلفة.
المحامي كان الوحيد اللي يعرف التفاصيل كاملة.
ومع السنين، الطمع دخل قلبه.
بدأ يراقب كل حاجة.
واستنى.
استنى لحد ما أبويا توفى.
وبدأ يحرك الناس من بعيد.
هو اللي سرب معلومة الثروة.
وهو اللي خلى ناس تدور على الملف.
وهو اللي استغل طمع كريم.
أما كريم فكان مجرد شخص عرف بوجود الأموال وحاول يستفيد منها.
لكن المحامي كان بيلعب اللعبة الأكبر.
قبل ما يقفل المكالمة قال
الثروة دلوقتي معايا.
لكن أبويا كان عامل
حسابه.
ودي
كانت آخر مفاجآته.
بعد أيام من التحقيقات، اكتشفنا أن أبويا سجل مستندات قانونية سرية عند جهة رسمية، تنقل ملكية كل الأصول الحقيقية تلقائيًا ليا بمجرد إثبات محاولة سرقتها أو التلاعب فيها.
والمحامي ما كانش يعرف ده.
لما حاول يستخدم الأوراق اللي سرقها، اكتشف إنها بلا قيمة وحدها.
والأهم من كده إن كاميرات المراقبة وسجلات التحركات أثبتت تورطه في سړقة الخزنة وإخفاء الأدلة.
تم القبض عليه.
ورجعت كل الحقوق لأصحابها.
أما كريم...
فخسر كل شيء.
خسر بيته.
وخسر سمعته.
وخسر زواجه.
لأني طلبت الطلاق بعد ما عرفت حقيقته.
مش لأنه خانني.
لكن لأنه باع ثقتي مقابل الطمع.
بعد شهور طويلة، وقفت في شرفة الشقة اللي أبويا سابهالي.
بصيت للسماء.
وافتكرت آخر نصيحة كان دايمًا يقولها
الفلوس بتحمي صاحبها لو كانت في إيده... لكن لو دخلت قلبه بتضيع صاحبها.
ساعتها فهمت معنى الكلام.
السر ما كانش الثروة.
ولا الخزنة.
ولا الملفات.
السر الحقيقي كان إن الطمع كشف وجوه الناس كلها.
وأظهر مين اللي حبني فعلًا...
ومين اللي كان بيحب اللي أملكه.
رفعت عيني للسما وابتسمت لأول مرة من يوم ۏفاة أبويا.
وقلت بهدوء
اطمن يا بابا... حقك رجع، وأنا بقيت أقوى.
تمت.