انا عندي 24سنه بقلم روماني مكرم
المحتويات
ضړبت قلبي.
كل حاجة كانت زي ما هي.
نظارته فوق الترابيزة.
ساعته جنب السرير.
والمصحف اللي كان بيقرأ فيه كل يوم بعد الفجر.
قعدت أبكي شوية.
لكن فضولي كان أكبر من دموعي.
بدأت أدور في كل مكان.
فتحت الأدراج.
فتشت الدولاب.
قلبت الملفات القديمة.
مفيش حاجة.
لحد ما افتكرت جملة كان أبويا بيقولها دايمًا
الحاجات المهمة عمرها ما بتتحط في المكان المتوقع.
بصيت حواليا.
وفجأة عيني وقعت على صورة كبيرة معلقة في الصالة.
صورة قديمة لينا كلنا.
أنا وأبويا وأمي الله يرحمها.
الصورة كانت مائلة سنة بسيطة.
قربت منها.
وشلتها.
ولقيت وراها مفتاح صغير متغلف بشريط لاصق.
قلبي دق پعنف.
مفتاح إيه ده؟
فضلت أدور لحد ما لقيت صندوق خشب صغير تحت السرير.
المفتاح فتحه.
وأول ما فتحته...
اتجمدت مكاني.
الصندوق كان مليان أوراق وعقود وصور قديمة.
لكن اللي لفت انتباهي ظرف مكتوب عليه بخط أبويا
يفتح بواسطة ندى فقط.
دموعي نزلت فورًا.
فتحت الظرف.
وكان جواه جواب طويل.
بدأ بكلمات خلت قلبي يقع
لو بتقري الكلام ده يا بنتي، يبقى أنا مش موجود، وفي ناس بدأت تدور على حاجة أنا خبيتها سنين طويلة.
كملت القراءة وأنا مش قادرة أتنفس.
أبويا كتب إنه زمان كان شريك في مشروع كبير جدًا مع ثلاثة رجال أعمال.
المشروع نجح بشكل ضخم.
لكن بعد فترة اكتشف إن أحد الشركاء بيزور أوراق وبيستولى على أموال الناس.
لما واجهه بالحقيقة، الشريك ده هدد الجميع.
وبدأت خلافات كبيرة بينهم.
في النهاية أبويا احتفظ بنسخ من كل المستندات والأدلة.
أدلة كافية تسجن ناس كتير وتكشف فساد كبير.
لكن بدل ما يسلمها، خبّاها.
كان خاېف على حياته وعلى حياتي.
آخر سطر في الجواب كان
لو حد بيدور على الملف دلوقتي، يبقى عرف إنه لسه موجود.
فضلت أبص للورق مش مستوعبة.
يعني كريم بيدور على الأدلة دي؟
إزاي عرف أصلاً بوجودها؟
السؤال ده كان أخطر من أي حاجة.
قعدت أراجع باقي الأوراق.
وفجأة لقيت صورة قديمة جدًا.
الصورة فيها أبويا واقف مع ثلاثة رجال.
اتنين منهم عرفتهم من الأخبار.
رجال أعمال مشهورين.
أما الثالث...
فأول ما شفته شهقت.
لأني كنت شوفته قبل كده.
كتير.
كل أسبوع تقريبًا.
كان بيزور بيت حماتي باستمرار.
وكانوا بيقولوا إنه مجرد صديق قديم للعائلة.
في اللحظة دي بدأت الصورة تتجمع.
طلب الشقة.
الإلحاح على الفلوس.
الخناقات.
رسالة هاني.
كل ده ما كانش هدفه الورث.
كان هدفه الوصول للملف.
رجعت البيت وأنا متوترة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت مستنياني.
لما فتحت باب الشقة، سمعت صوت كريم بيتكلم في البلكونة.
كان فاكر إني لسه بره.
فوقفت أسمع.
وقال بصوت منخفض
اطمن... هي لسه ما تعرفش مكانه.
سكت ثانية.
ثم أكمل
بس لو وصلتله قبلنا، كلنا هنقع.
اتسمرت مكاني.
كلنا؟
مين كلنا؟
ومين الناس اللي خاېف عليهم؟
في اللحظة دي بالذات، الباب خبط.
خبطات قوية متتالية.
أنا وكريم بصينا لبعض.
فتح الباب.
ولقينا راجل غريب واقف.
ملامحه متوترة.
وبمجرد ما شافني قال
إنتِ ندى؟
قلت بحذر
أيوة.
ناولني ظرفًا بني اللون.
وقال
أبوك طلب مني أسلمهولك لو حصله أي حاجة.
ثم استدار ومشى بسرعة قبل ما نسأله أي سؤال.
قفلت الباب.
وبصيت للظرف.
لكن اللي صدمني إن كريم اتغير لونه بالكامل أول ما شافه.
كأنه يعرف بالضبط إيه اللي جواه.
وكأنه كان بيدور عليه من زمان...
وأدركت وقتها إن السر اللي سابه أبويا ما كانش انتهى بعد.
بل كان لسه في بدايته فتح كريم عينه على الظرف كأنه شايف كنز ضايع رجع له بعد سنين.
أما أنا فكنت واقفة ماسكة الظرف بإيدي، وحاسة إن كل الأسرار اللي حواليا اتجمعت جواه.
مد كريم إيده بسرعة وقال
هاتيه أشوف إيه ده.
لكن للمرة الأولى من ساعة ما اتجوزنا، رجعت خطوة لورا.
وقلت بهدوء
ليه؟ ده متسلم ليا أنا.
اتوتر.
توتر بشكل غريب.
وقال وهو بيحاول يبتسم
يا ندى إحنا واحد... في إيه يعني؟
لكن الابتسامة كانت مکسورة.
والخۏف كان باين في عينه.
خدت الظرف ودخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح.
ولأول مرة سمعت كريم يخبط على الباب بعصبية.
افتحي يا ندى.
افتحي بقولك.
لكنني تجاهلته.
فتحت الظرف.
وكان جواه فلاشة صغيرة جدًا.
وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب بخط
متابعة القراءة